محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 12 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 847, entry [324]3,697 chars
ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر الناس، فجعل النَّاس يخرجون إليه، وخرج مَجّاعة بن مُرَارة في سريّة يطلب ثأرًا له في بني عامر وبني تميم قد…
▸ expand full passage (3,697 chars)ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر الناس، فجعل النَّاس يخرجون إليه، وخرج مَجّاعة بن مُرَارة في سريّة يطلب ثأرًا له في بني عامر وبني تميم قد خاف فواته، وبادر به الشغل، فأمَّا ثأره في بني عامر، فكانت خَوْلة بنة جعفر فيهم، فمنعوه منها، فاختلجها؛ وأما ثأره في بني تميم فنعَمٌ أخَذُوا له. واستقبل خالدٌ شُرَحبيل بن حَسَنة، فقدمه وأمّر على المقدمة خالد بن فلان المخزوميّ، وجعل على المجنَّبتَين زيدًا وأبا حُذَيفة، وجعل مُسيلمة على مجنّبتيه المحكَّم والرّجَّال، فسار خالد ومعه شُرَحبيل، حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة؛ هجم على جُبَيلة هجوم - المقلِّل يقول: أربعين، والمكثِّر يقول: ستين - فإذا هو مجَّاعة وأصحابه، وقد غَلَبهم الكَرَى، وكانوا راجعين من بلاد بني عامر، قد طوَوْا إليهم؛ واستخرجوا خَوْلة بنة جعفر فهي معهم، فعرّسوا دون أصل الثنيَّة؛ ثنيَّة اليمامة، فوجدوهم نيامًا وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم؛ فأنبهوهم، وقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: هذا مَجّاعة وهذه حنيفة، قالوا: وأنتم فلا حيَّاكم الله! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد، فأتوْه بهم؛ فظنّ خالد: أنهم جاؤوه ليستقبلوه وليتَّقوه بحاجته، فقال: متى سمعتم بنا؟ قالوا: ما شَعَرْنا بك؛ إنَّما خرجنا لثأر لنا فيمَن حولنا من بني عامر وتميم، ولو فطنوا لقالوا: تلقيناك حين سمعنا بك. فأمر بهم أن يقتلوا، فجادوا كلُّهُمبأنفسهم دُون مَجّاعة بن مرارة، وقالوا: إن كنتَ تريد بأهل اليمامة غدًا خيرًا أو شرًّا فاستبق هذا ولا تقتله؛ فقتلهم خالد وحبس مَجَّاعة عنده كالرَّهينة (١). (٣: ٢٨٦/ ٢٨٧). ٢٥ - كتب إليّ السريّ، قال: حدَّثنا شُعيب، عن سيف عن طلحة، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة، وعبد الله بن سَعيد عن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: قد كان أبو بكر بعثَ إلى الرجَّال فأتاه فأوصاه بوصيَّته، ثم أرسله إلى أهل اليمامة؛ وهو يرى أنَّه على الصدق حين أجابه. قالا: قال أبو هريرة: جلستُ مع النبيّ ﷺ في رهط معنا الرّجَّال بن عُنْفوة، فقال: إنّ فيكم لرجلًا ضِرْسه في النار أعظم من أحُد، فهلك القوم وبقيت أنا والرّجال، فكنت متخوّفًا لها؛ حتى خرج الرّجَّال مع مُسيلمة، فشهد له بالنبوّة؛ فكانت فتنة الرّجَّال أعظَم من فتنة مُسيلمة، فبعث إليهم أبو بكر خالدًا، فسار حتى إذا بلغ ثنيّة اليمَامة، استقبل مَجَّاعة بن مُرارَة - وكان سيّد بني حنيفة - في جِبلّ من قومه، يريد الغارة علي بني عامر، ويطلبُ دمًا، وهم ثلاثة وعشرون فارسًا ركبانًا قد عرّسوا. فبيّتهم خالد في معرَّسهم، فقال: مَتَى سمعتم بنا؟ فقالوا: ما سمعنا بكم؛ إنَّما خرجنا لنثأر بدم لنا في بني عامر. فأمر بهم خالد فَضُرِبَتْ أعناقهم، واستحيَا مجَّاعة؛ ثم سار إلى اليمامة؛ فخرج مسيلمة وبنو حَنِيفة حين سمعوا بخالد، فنزلوا بعقرباء، فحلّ بها عليهم - وهي طرف اليمامة دون الأموال - وريف اليمامة وراء ظهورهم. وقال شُرحبيل بن مُسيلمة: يا بني حنيفة، اليومَ يومُ الغَيرة، اليوم إن هزمتم تستردَفُ النّساء سبيَّات، ويُنْكحْن غير خطيبات؛ فقاتلوا عن أحسابكم، وامنعوا نساءكم. فاقتتلوا بعقرَباء، وكانت رايةُ المهاجرين مع سالم مولَى أبي حذيفة، فقالوا: تخشى علينا من نفسك شيئًا! فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمَّاس، وكانت العرب على راياتها ومجَّاعة أسيرٌ مع أمّ تميم في فُسطاطها، فجال المسلمون جَوْلَة، ودخل أناس من بني حَنِيفة على أمّ تميم، فأرادوا قتلَها، فمنعها مجَّاعة. قال: أنا لها جارٌ، فنِعْمَتِ الحُرَّة هي! فدفعهم عنها، وترادَّ المسلمون، فكرُّوا عليهم؛ فانهزمت بنو حنيفة، فقالالمحكّم بن الطّفيل: يا بني حنِيفة، ادخلوا الحديقة؛ فإني سأمنع أدباركم، فقاتلَ دونهم ساعة ثم قتله الله؛ قتله عبد الرحمن بن أبي بكر؛ ودخل الكفار الحديقة، وقتَل وحشِيّ مسيلمة، وضربه رجلٌ من الأنصار فشاركه فيه (١). (٣: ٢٨٧/ ٢٨٨). ٢٦ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عُمَر، قال: سمعتُ رجلًا يومئذ يصرُخ يقول: قتله العبد الأسود! (٢) (٢٩١: ٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- exact linked passagemedium confidencepage 2762, entry [1126]25,529 chars
ذكر بقيّة خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٥٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر حين بعث عِكْرمة بن أبي جهل إلى مُسيلمة واتبعه شُرَحْبيلَ عجّل عكرمة، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم، فنكبوه، وأقام شُرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر؛ وكتب عكرمة…
▸ expand full passage (25,529 chars)ذكر بقيّة خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٥٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر حين بعث عِكْرمة بن أبي جهل إلى مُسيلمة واتبعه شُرَحْبيلَ عجّل عكرمة، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم، فنكبوه، وأقام شُرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر؛ وكتب عكرمة إلى أبي بكر بالذي كان من أمره، فكتب إليه أبو بكر: يا بن أمّ عكرمة، لا أرينَّك ولا تراني على حالها! لا ترجع فتوهن الناسَ؛ امض على وجهك حتى تساند حُذيفةَ وعَرْفجة فقاتلْ معهما أهلَ عُمان ومَهْرة، وإن شغلا فامضِ أنت، ثم تسير وتسيّر جندك تستبرئون مَنْ مررتم به؛ حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أميَّة باليمن وحضرموت. وكتب إلى شُرحبيل يأمره بالمقام حتى يأتيَه أمرُه، ثم كتب إليه قبل أن يوجّه خالدًا بأيام إلى اليمامة: إذا قدم عليك خالدٌ، ثم فرغتم إن شاء الله فالحق بقُضاعة؛ حتى تكونَ أنت وعمرو بن العاص على مَنْ أبَى منهم وخالف. فلما قدِم خالدٌ على أبي بكر من البُطاح رضيَ أبو بكر عن خالد، وسَمِع عذْره وقَبِل منه وصدّقه ورضي عنه، ووجَّهه إلى مُسَيلمة وأوعب معه الناسِ. وعلى الأنصار ثابت بن قيس والبَراء بن فلان، وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد، وعلى القبائل؛ على كلّ قبيلة رجلٌ. وتعجَّل خالد حتى قدم على أهلِ العسكر بالبُطاح، وانتظر البعث الذي ضرب بالمدينة؛ فلمَّا قدِم عليه؛ نهض حتَّى أتى اليَمَامة وبنو حنيفة يومئذ كثير. (٣: ٢٨١). ٦٠ - كتب إليّ السَّريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عمرو بن العلاء، عن رجال، قالوا: كان عددُ بني حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل؛ في قُراها وحُجَرها، فسار خالد حتى إذا أظلّ عليهم أسندَ خيولًا لعَقّة والهُذيل وزياد؛ وقد كانوا أقاموا على خَرْج أخرجَه لهم مُسيلمة ليلحقوا به سجاح. وكتب إلى القبائل من تميم فيهم؛ فنفّروهم حتى أخرجوهم من جزيرة العرب، وعجَّل شُرحبيل بن حسنة، وفعل فِعْل عِكْرمة، وبادر خالدًا بقتال مُسيلمة قبل قدوم خالد عليه؛فنُكِب، فحاجَزَ؛ فلمَّا قدم عليه خالد لامَهُ؛ وإنَّما أسْنَد خالد تلك الخيول مخافَة أن يأتُوه من خَلْفه؛ وكانوا بأفْنيَةِ اليمامة. (٣: ٢٨٢) ٦١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن جابر بن فلان، قال: وأمَدّ أبو بكر خالدًا بسَليط؛ ليكون رِدْءًا له من أن يأتيَه أحدٌ من خَلْفه؛ فخرج؛ فلمَّا دنا من خالد؛ وجد تلك الخيول الَّتي انتابت تلك البلاد قد فُرّقوا؛ فهربوا، وكان منهم قريبًا رِدْءًا لهم؛ وكان أبو بكر يقول: لا أستعمل أهل بدر؛ أدَعُهم حتى يلقوا الله بأحسنِ أعمالهم؛ فإن الله يدفع بهم وبالصُّلَحاء من الأمم أكثرَ وأفضلَ ممَّا ينتصر بهم؛ وكان عمر بن الخطاب يقول: والله لأشرِكنَّهم وليُواسُنَّني. (٣: ٢٨٢). ٦٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عُبيد بن عمير، عن أثال الحنفيّ - وكان مع ثمامة بن أثال - قال: وكان مُسَيلمة يصانع كلّ أحد ويتألَّفه، ولا يبالي أن يطّلع الناس منه على قبيح؛ وكان معه نهار الرَّجَّال بن عُنْفُوَةَ، وكان قد هاجر إلى النبيّ ﷺ؛ وقرأ القرآن؛ وفُقِّه في الدّين، فبعثه مُعَلّمًا لأهل اليمامة وليشْغَب على مُسَيلمة، ولْيَشْدُد من أمر المسلمين؛ فكان أعظم فتنةً علي بني حَنيفةَ مِنْ مُسيلمة؛ شهد له: أنَّه سمع محمَّدًا ﷺ يقول: إنه قد أشرِك معه؛ فصدّقوه واستجابوا له، وأمروه بمكاتبة النبيّ ﷺ، ووعدُوه إن هو لم يقبل أن يُعينوه عليه؛ فكان نهار الرّجَّال بن عَنْفوة لا يقول شيئًا إلّا تابعه عليه؛ وكان ينتهي إلى أمره، وكان يؤذّن للنبيّ ﷺ، ويشهد في الأذان أن محمدًا رسول الله؛ وكان الَّذي له عبد الله بن النَّوّاحة، وكان الذي يُقيم له حُجَير بن عُمَير، ويشهد له، وكان مسيلمة إذا دنا حُجَير من الشهادة، قال: صرّح حُجَير؛ فيزيد في صوته، ويبالغ لتصديق نفسه، وتصديق نهار، وتضليل من كان قد أسلم؛ فعَظُمَ وقَارُه في أنفسهم. قال: وضرب حَرَمًا باليمامة، فنهى عنه، وأخذ النَّاس به، فكان مُحَرَّمًا فوقع في ذلك الحَرَم قُرَى الأحاليف؛ أفخاذ من بني أسَيّد، كانت دارهم باليمامة؛ فصار مكان دارهم في الحَرم - والأحاليف: سَيحان ونُمَارة ونمر والحارث بنو جُرْوة - فإن أخصبوا أغاروا على ثمار أهل اليمامة، واتَّخذوا الحَرَم دغَلًا، فإن نَذِرُوا بهم فدخلوه أحجموا عنهم؛ وإن لم ينذروا بهم فذلك ما يريدون. فكثرذلك منهم حتى اسْتَعْدَوْا عليهم؛ فقال: أنتظر الّذي يأتي من السماء فيكم وفيهم. ثم قال لهم: "والليل الأطحم، والذئب الأدلم، والجَذَع الأزلم، ما انتهكت أسَيّدٌ من مَحْرَم"؛ فقالوا: أما مَحْرم استحلالُ الحَرَم وفساد الأموال! ثم عادوا للغارة، وعادوا للعُدوى فقال: أنتظر الذي يأتيني، فقال: "والليل الدّامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسَيِّد من رَطْب ولا يابس"؛ فقالوا: أمَّا النخيل مُرْطبة فقد جَدُّوها، وأمَّا الجدران يابسة فقد هَدَموها؛ فقال: اذهبوا وارجعوا فلا حقّ لكم. وكان فيما يقرأ لهم فيهم: "إنّ بني تميم قوم طهر لَقَاحٌ، لا مكروه عليهم ولا إتاوة، نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كلّ إنسان؛ فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن". وكان يقول: "والشاء وألوانها، وأعجبها السود وألبانها. والشاة السوداء واللبن الأبيض، إنه لعجب مَحْض، وقد حرِّم المذق، فما لكم لا تمجّعون؟ ! ". وكان يقول: "يا ضفدع ابنة ضفدع، نُقِّي ما تَنقِّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدّرين". وكان يقول: "والمبذّرات زَرْعًا، والحاصدات حَصْدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والخابزات خُبزًا، والثاردات ثردًا؛ واللاقمات لقمًا، إهالة وسمنًا، لقد فضِّلتُم على أهل الوَبر، وما سبقكم أهل المَدَر؛ رِيفكم فامنعوه، والمعترَّ فآووه، والباغي فناوئوه". قال: وأتته امرأة من بني حنيفة تكنى بأمّ الهيثم فقالت: إنّ نخلنا لسُحُق، وإن آبارَنا لجُرُز؛ فادع الله لمائنا ولنخلنا كما دعا محمد لأهل هَزْمان". فقال: يا نَهارُ ما تقول هذه؟ فقال: إنّ أهل هَزْمان أتوْا مَحمدًا ﷺ فشكَوْا بُعْد مائهم؛ -وكانت آبارهم جُرزًا- ونخلهم أنَّها سُحُق، فدعا لهم فجاشت آبارهم، وانْحَنَتْ كلّ نخلة قد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها، فحكَّت به الأرض حتى أنْشَبَتْ عروقًا ثم قُطِعت من دون ذلك، فَعَادت فسيلًا مكمَّمًا ينمي صاعدًا. قال: وكيف صنع بالآبار؟ قال: دَعا بسَجْل، فدعا لهم فيه، ثم تمضمض بفمه منه، ثم مَجَّهُ فيه، فانطلقوا به حتى فرَّغوه في تلك الآبار، ثم سَقَوْه نخلهم، ففعل النبيّ ما حدَّثتك، وبقيَ الآخر إلى انتهائه. فدعا مُسَيلمة بدلْوٍ من ماء فدعا لهم فيه، ثمتمضمض منه، ثم مجّ فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم. فغارت مياه تلك الآبار، وخَوَى نخلُهم؛ وإنما استبان ذلك بعد مهلكه. وقال له نهار: بَرِّك على مولودي بني حنيفة، فقال له: وما التبريك؟ قال: كان أهلُ الحجاز إذا ولد فيهم المولود أتوْا به محمدًا ﷺ فحنَّكه ومسح رأسه؛ فلم يؤتَ مسيلمة بصبيّ فحنَّكه ومسح رأسه إلّا قَرع ولَثِغ واستبان ذلك بعد مهلَكه. وقالوا: تَتَبَّعْ حيطَانهم كما كان محمد ﷺ يصنع فصلّ فيها. فدخل حائطًا من حوائط اليمامة، فتوضأ، فقال نهار لصاحب الحائط: ما يمنعك من وَضُوء الرحمن فتسقيَ به حائطَك حتى يَرْوَى ويبتلّ، كما صنع بنو المهريَّة، أهل بيت من بني حنيفة -وكان رجل من المهريَّة قدم على النبيّ ﷺ فأخذ وَضوءَه فنقله معه إلى اليمامة فأفرغه في بئره، ثم نزع وسقى، وكانت أرضه تَهُوم فَرويتْ وجَزَأتْ فلم تُلْفَ إلا خضْراء مُهْتَزّةٌ - ففعل فعادت يَبَابًا لا ينبت مرعاها. وأتاه رجُلٌ، فقال: ادْعُ الله لأرضي فإنَّها مُسْبخةٌ؛ كما دعا محمد ﷺ لسُلمى على أرضه. فقال: ما يقول يا نهار؟ فقال: قدم عليه سلمى، وكانت أرضه سبخة فدعا له، وأعطاه سَجْلًا من ماء، ومجّ له فيه، فأفرغه في بئره، ثم نزع، فطابت وعَذُبَتْ؛ ففعل مثل ذلك فانطلق الرّجُل، ففعل بالسَّجْل كما فعل سلمى، فغرقت أرضه، فما جفّ ثراها، ولا أدرك ثمرها. وأتته امرأة فاستجلبته إلى نَخْل لها يدعو لها فيها، فجزّت كبائسها يوم عَقْرَباء كلَّها؛ وكانوا قد علموا واستبان لهم؛ ولكن الشَّقاء غلَب عليهم. (٣: ٢٨٢/ ٢٨٣ / ٢٨٤/ ٢٨٥ / ٢٨٦). ٦٣ - كتب إليّ السريّ، قال: حدَّثنا شُعيب عن سيف، عن خُلَيد بن ذفرة النَّمَريّ، عن عمير بن طلحة النَّمرِيّ، عن أبيه، أنَّه جاء اليمامة، فقال: أين مُسيلمة؟ قالوا: منه! رسول الله! فقال: لا، حتَّى أراه؛ فلمَّا جاءه، قال: أنت مسيلمة؟ قال: نعم، قال: مَنْ يأتيك؟ قال: رحمن، قال: أفي نور أو في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، فقال: أشهد: أنَّك كذاب، وأنّ محمدًا صادق؛ ولكنّ كَذاب ربيعة أحبّ إلينا من صادقِ مُضَر، فقتل معه يوم عقرَباء. (٣: ٢٨٦). ٦٤ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن الكلبي مثله؛ إلّا أنه قال:كذّاب ربيعة أحبّ إليّ من كذّاب مضر. (٣: ٢٨٦). ٦٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق بنحو حديث سيف هذا؛ غير أنه قال: دعا خالد بمجَّاعة ومَنْ أخذ معه حين أصبح، فقال: يا بني حنيفة! ما تقولون؟ قالوا: نقول: منَّا نبيٌّ ومنكم نبيٌّ فعرضهم على السيف؛ حتى إذا بقيَ منهم رجلٌ يقال له: سارية بن عامر ومجَّاعة بن مُرارة، قال له سارية: أيَّها الرّجل! إن كنتَ تريد بهذه القرية غدًا خيرًا أو شرًّا، فاستبقِ هذا الرجل -يعني: مجَّاعة- فأمر به خالد فأوثقه في الحديد؛ ثم دفعه إلى أمّ تميم امرأته، فقال: استوصي به خيرًا، ثم مضى حتى نزل اليَمامة على كثيب مشرف على اليمامة، فضرب به عسكره، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة وقد قدم في مقدمته الرّحَّال -ال أبو جعفر، هكذا قال ابن حميد بالحاء- بن عُنْفوة بن نهشل، وكان الرّحّال رجلًا من بني حنيفة قد كان أسلم، وقرأ سورة البقرة، فلمَّا قدم اليمامة شهد لمسيلمة: أنّ رسولَ الله ﷺ قد كان أشركه في الأمر؛ فكان أعظمَ على أهل اليمامة فتنةً من مسيلمة؛ وكان المسلمون يسألون عن الرّحَّال يرجون أنه يحلم على أهل اليمامة أمرهم بإسلامه، فلقيَهم في أوائل النَّاس متكتّبًا، وقد قال خالد بن الوليد وهو جالس على سريره، وعنده أشراف الناس والنَّاس على مصافّهم؛ وقد رأى بارقة في بني حنيفة: أبشِرُوا يا معشرَ المسلمين! فقد كفاكم الله أمر عدوّكم. واختلف القوم إن شاء الله؛ فنظر مجَّاعة وهو خلْفَه موثَقًا في الحديد، فقال: كلّا والله! ولكنها الهُنْدُوانيّة خَشوا عليها من تحطُمها، فأبرزوها للشمسِ لتلين لهم؛ فكان كما قال. قلما التقى المسلمون كان أوّل من لقيَهم الرّحال بن عُنْفوة، فقتله الله. (٣: ٢٨٨/ ٢٨٩). ٦٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن شيخ من بني حنيفة، عن أبي هريرة: أنّ رسولَ الله ﷺ قال يومًا -وأبو هريرة ورحَّال بن عُنْفوة في مجلس عنده-: "لضِرْسُ أحدكم أيّها المجلس في النار يوم القيامة أعظم من أحُد". قال أبو هريرة: فمضى القوم لسبيلهم، وبقيتُ أنا ورحَّال بن عُنفوة، فما زلت لها متخوّفًا؛ حتى سمعت بمخرَج رحّال، فأمنت وعرفت: أنّ ما قال رسولُ الله ﷺ حقّ. ثم التقى الناس ولم يلقهم حَرْبٌ قطّ مثلَها من حرب العرب؛ فاقتتل النَّاسقتالًا شديدًا؛ حتى انهزمَ المسلمون وخلَص بنو حنيفة إلى مجَّاعة وإلى خالد، فزال خالد عن فُسطاطه ودخل أناس الفسطاطَ وفيه مجَّاعة عند أم تميم، فحمل عليها رجل بالسيف، فقال مجّاعة: مَهْ، أنا لها جارٌ، فنعْمَت الحُرَّة! عليكم بالرجال، فرَعبَلوا الفُسْطاط بالسيوف. ثم إنّ المسلمين تَدَاعَوْا، فقال ثابت بن قيس: بئسَما عَوَّدْتم أنفسَكم يا معشر المسلمين! اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممَّا يَعْبُد هؤلاء -يعني: أهل اليمامة- وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء -يعني: المسلمين- ثم جالد بسيفه حتى قُتِل. وقال زيد بن الخطاب حين انكشف الناس عن رحالهم: لا تحوَّزَ بعد الرّحال، ثم قاتل حتى قتل. ثم قامَ البَراءُ بن مالك أخو أنس بن مالك - وكان إذا حضر الحرب أخذته العُرَوَاء حتى يقعد عليه الرجال؛ ثم ينتفض تحتهم حتى يبول في سراويله؛ فإذا بال يثورُ كما يثور الأسد - فلمَّا رأى ما صنع الناس أخذه الذي كان يأخذه حتى قعد عليه الرجال، فلمَّا بال وثَب، فقال: أين يا معشر المسلمين! أنا البراءُ بن مالك، هلمّ إليّ! وفاءَتْ فئة من النَّاس، فقاتلوا القوم حتى قتلهم الله، وخَلَصوا إلى مُحَكّم اليمامة -وهو مُحَكّم بن الطُفيل- فقال حين بلغه القتال: يا معشرَ بني حنيفة! الآنَ والله تُستحْقَب الكرائم غيرَ رضيَّات، ويُنكحن غير خطيبات؛ فما عندكم من حَسَب فأخرجوه. فقاتل قتالًا شديدًا؛ ورماه عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق بسهم فوضعه في نحره فقتله. ثم زحف المسلمون حتى ألْجؤوهم إلى الحديقة؛ حديقة الموت؛ وفيها عدوّ الله مُسيلمة الكذاب، فقال البَراء: يا معشَر المسلمين! ألقوني عليهم في الحديقة. فقال الناس: لا تفعل يا بَرَاء، فقال: والله لتطرحنّي عليهم فيها! فاحتمل حتى إذا أشرف على الحديقة من الجدار؛ اقتحم فقاتلهم عن باب الحديقة، حتى فتحها للمسلمين، ودخل المسلمون عليهم فيها؛ فاقتتلوا حتى قتل الله مسيلمة عدوّ الله؛ واشترك في قتله وَحْشيٌّ مولى جُبير بن مطعم ورجل من الأنصار، كلاهما قد أصابه؛ أمَّا وحشيٌّ فدفع عليه حربته، وأمَّا الأنصاريُّ فضربَه بسيفه، فكان وحشيّ يقول: ربّك أعلم أيّنا قتله! (٣: ٢٨٩/ ٢٩٠). ٦٧ - كتبَ إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلْحة، عن عبيد بن عُمير، قال: كان الرّجالُ بحيال زيد بن الخطاب؛ فلَمَّا دنا صَفَّاهما؛ قال زيد: يا رجَّال، الله الله! فوالله لقد تركت الدّين، وإن الذي أدعوك إليه لأشرفُ لك،وأكثرُ لدنياك فأبى، فاجتلدا فقُتِل الرجّال وأهل البصائر من بني حنيفة في أمر مسيلمة، فتذامروا وحمل كلُّ قوم في ناحيتهم؛ فجال المسلمون حتى بلغوا عسكرَهم، ثم أعْرَوْه لهم، فقطعُوا أطناب البيوت، وهتكُوها، وتشاغلوا بالعسكر، وعالجوا مجَّاعة؛ وهَمّوا بأمّ تميم، فأجارها، وقال: نِعْمَ أمّ المَثْوَى! وتذامر زيدٌ، وخالد، وأبو حذيفة، وتكلَّم النَّاس -وكان يوم جَنوب له غبار- فقال زيد: لا والله لا أتكلَّم اليوم حتى نهزمهم أو ألقَى الله فأكلّمه بحُجتي! عضُّوا على أضراسكم أيّها الناس، واضربوا في عدوّكم، وامضوا قُدمًا ففعلوا، فَردّوهم إلى مصافّهم حتى أعادوهم إلى أبعد من الغاية التي حيزوا إليها من عسكرهم، وقُتل زيد ﵀. وتكلَّم ثابت فقال: يا معشرَ المسلمين! أنتم حزْبُ الله، وهم أحزاب الشيطان، والعزّة لله ولرسوله ولأحزابه، أرُوني كما أريكم، ثم جلد فيهم حتى حازهم. وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن! زَيِّنوا القرآن بالفعال. وحمل فحازهم حتى أنفذهم، وأصيب ﵀، وحمل خالد بن الوليد، وقال لحُماته: لا أوتينَّ من خلفي. حتى كان بحيال مسيلمة يطلب الفرْصة ويرْقب مسيلمة. (٣: ٢٩١). ٦٨ - كتب إليّ السّري عن شعيب، عن سيف، عن مُبَشّر بن الفُضيل، عن سالم بن عبد الله، قال: لمّا أعْطيَ سالم الراية يومئذ؛ قال: ما أعلمَني لأيّ شيء أعطيتمونيها! قلتم: صاحب قرآن وسيثبت كما ثبت صاحبها قبله حتى مات! قالوا: أجل! وقالوا: فانظر كيف تكون؟ فقال: بئس والله حامل القرآن أنا إن لم أثبت! وكان صاحبُ الراية قبلَه عبدَ الله بن حفص بن غانم. (٣: ٢٩١/ ٢٩٢). ٦٩ - وقال عبد الله بن سعيد بن ثابت، وابن إسحاق: فلمَّا قال مجَّاعة لبني حَنيفة: ولكن عليكم بالرّجال؛ إذا فئة من المسلمين قد تذامروا بينهم فتَفَانَوْا وتفانَى المسلمون كلّهم، وتكلَّم رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، وقال زيد بن الخطاب: والله لا أتكلَّم أو أظفر أو أقتل، واصنعوا كما أصنعُ أنا! فحمل وحمل أصحابه. وقال ثابت بن قيس: بئسَما عَوَّدتم أنفسكم يا معشر المسلمين! هكذا عَنِّي حتى أريَكم الجلاد. وقُتِل زيد بن الخطاب ﵀. (٣: ٢٩٢). ٧٠ - كتب إليّ السريّ، قال: حدَّثنا شُعيب عن سيف، عن مبشّر، عن سالم، قال: قال عمر لعبد الله بن عمر حين رجع: ألا هلكت قبل زيد! هلك زيدوأنت حَيّ! فقال: قد حَرَصتُ على ذلك أن يكون، ولكن نفسي تأخرَتْ، فأكرمه الله بالشَّهادة. وقال سهل: قال: ما جاء بك وقد هلك زيد؟ ألا واريتَ وجهك عنّي! فقال: سأل الله الشهادة فأعطِيها، وجهدتُ أن تُسَاق إليّ فلم أعْطَها. (٣: ٢٩٢). ٧١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعْلم، عن عُبيد بن عمير: أنّ المهاجرين والأنصار جَبَّنوا أهَل البوادي وجَبَّنهم أهلُ البوادي، فقال بعضهم لبعض: امتازوا كي نُسْتحْيَا من الفرار اليوم، ونعرف اليوم من أين نؤتى! ففعلوا. وقال أهلُ القرى: نحن أعلم بقتال أهل القُرى يا معشَر أهل البادية منكم، فقال لهم أهل البادية: إن أهل القرى لا يحسنون القتال، ولا يدرون ما الحرب! فستَرَوْن إذا امتزنا من أين يجيء الخلل! فامتازوا، فما رُئي يوم كان أحد ولا أعظم نكايةً مما رُئيَ يومئذ؛ ولم يُدْرَ أيّ الفريقين كان أشدّ فيهم نكاية! إلّا أن المصيبة كانت في المهاجرين والأنصار أكثرَ منها في أهل البادية، وأنّ البقيَّة أبدًا في الشدّة. ورَمى عبدُ الرحمن بن أبي بكر المحكَّمَ بسهم فقتله وهو يخطب، فنحره وقَتَل زيدُ بن الخطاب الرجَّال بن عُنْفوة. (٣: ٢٩٢). ٧٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الضَّحاك بن يربوع، عن أبيه، عن رجل من بني سُحَيم قد شهدها مع خالد، قال: لمَّا اشتدَّ القتال -وكانت يومئذ سِجَالًا إنَّما تكون مرة على المسلمين ومرّة على الكافرين- فقال خالد: أيُّها الناس امتازوا لنعلَم بلاء كلّ حيّ، ولنعلم من أين نؤتى! فامتاز أهلُ القُرى والبوادي، وامتازت القبائل من أهل البادية وأهل الحاضر؛ فوقف بنو كلّ أب على رايتهم، فقاتلوا جميعًا، فقال أهل البَوادي يومئذ: الآن يستحرّ القتل في الأجزع الأضعف، فاستحرّ القتل في أهل القرى، وثبت مسيلمة، ودارت رحاهم عليه، فعرف خالدٌ أنَّها لا تركُد إلّا بقتل مسيلمة؛ ولم تحْفل بنو حنيفة بقتل مَن قتل منهم. ثم برز خالد، حتى إذا كان أمام الصّفّ دعا إلى البراز وانتمى، وقال: أنا ابنُ الوليد العوْد، أنا ابن عامر وزيد! ونادى بشعارهم يومئذ، وكان شعارهم يومئذ: يا محمداه! فجعل لا يبرز له أحدٌ إلا قتله، وهو يرتجز:أنَا ابن أشياخ وسَيفي السَّختْ ... أعظمُ شيء حين يأتيك النفتْ ولا يبرزُ له شيء إلا أكله، ودارت رحا المسلمين وطحنت. ثم نادى خالد حين دنا من مُسَيلمة -وكان رسول الله ﷺ قال: إنّ مع مسيلمة شيطانًا لا يعصيه، فإذا اعتراه أزْبَدَ كأنّ شدقيه زبيبتَان لا يهمّ بخير أبدًا إلا صرفه عنه، فإذا رأيتم منه عَوْرة؛ فلا تُقيلوه العَثْرَة -فلمَّا دنا خالدٌ منه طلب تلك، ورآه ثابتًا ورحاهم تدور عليه؛ وعرف: أنَّها لا تزول إلا بزواله، فدعا مسيلمة طلبًا لعورته، فأجابه، فعرض عليه أشياء ممَّا يشتهي مسيلمة، وقال: إن قبلنا النّصف، فأيَّ الإنصاف تعطينا؟ فكان إذا همَّ بجوابه أعرض بوجهه مستشيرًا، فينهاه شيطانه أن يقبلَ، فأعرضَ بوجهه مرّة من ذلك، وركبه خالدٌ فأرهقه فأدبر، وزالوا فذمَرَ خالد النَّاس، وقال: دونكم لا تقيلوهم! وركبوهم فكانت هزيمتهم؛ فقال مسيلمة حين قام، وقد تطاير النَّاس عنه، وقال قائلون: فأين ما كنتَ تَعِدُنا؟ فقال: قاتِلُوا عن أحسابكم، قال: ونادى المحكَّم: يا بني حنيفة! الحديقة الحديقة! ويأتي وحشيٌّ على مسيلمة وهو مُزْبِدٌ متساندٌ لا يعقل من الغيظ، فخرَط عليه حربَته فقتله، واقتحم النَّاس عليهم حديقةَ الموت من حيطانها وأبوابها، فقُتِل في المعركة، وحديقة الموت عشرة آلاف مقاتل. (٣: ٢٩٣/ ٢٩٤). ٧٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن هارون، وطلحة، عن عمرو بن شعيب، وابن إسحاق: أنهم لما امتازوا وصبروا، وانحازت بنو حنيفةَ تبِعهم المسلمون يقتلونهم؛ حتى بلَغوا بهم إلى حديقة الموت، فاختلفوا في قتل مُسيلمةَ عندها، فقال قائلون: فيها قُتل، فدخلوها وأغلقوها عليهم، وأحاط المسلمون بهم وصرخ البَراء بن مالك، فقال: يا معشَر المسلمين! احملوني على الجِدَار حتى تطرحوني عليه؛ ففعلوا حتى إذا وضعوه على الجدار نظر وأرعِد فنادى: أنزلوني، ثم قال: احملوني؛ ففعل ذلك مرارًا ثم قال: أفّ لهذا خَشِعًا! ثم قال: احملوني، فلمَّا وضعوه على الحائط اقتحم عليهم، فقاتلهم على الباب حتَّى فتحه للمسلمين وهم على الباب من خارج فدخلوا؛ فأغلق الباب عليهم، ثم رمَى بالمفتاح من وراء الجدار، فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يرَوْا مثله، وأبيَر من في الحديقة منهم؛ وقد قتل الله مسيلمة، وقالت له بنو حنيفة: أين ما كنت تعدنا! قال: قاتلوا عن أحسابكم! (٣: ٢٩٤).٧٤ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن هارون وطلحة وابن إسحاق. قالوا: لمّا صرخ الصارخ: أنّ العبد الأسود قتل مسيلمة؛ خرج خالد بمجَّاعة يرسُفُ في الحديد ليُرِيَه مُسيلمة، وأعلام جنده، فأتى على الرجَّال فقال: هذا الرجَّال! (٣: ٢٩٤/ ٢٩٥). ٧٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: لمَّا فَرَغ المسلمون من مُسيلمة أتي خالد فأخبر، فخرج بمجَّاعة يرسفُ معه في الحديد ليَدلَّه على مُسيلمة، فجعل يكشف له القتلى حتى مرّ بمحكَّم بن الطُفَيل -وكان رجلًا جسيمًا وسيمًا- فلمَّا رآه خالد، قال: هذا صاحبكم. قال: لا، هذا والله خيرٌ منه وأكرم، هذا محكَّم اليمامة. قال: ثمّ مضى خالد يكشف له القتلى حتى دخَل الحديقة، فقلّب له القتلى؛ فإذا رُوَيجل أصَيفر أخَينس فقال مجَّاعة: هذا صاحبكم، قد فَرَغتم منه، فقال خالد لمجَّاعة: هذا صاحبكم الَّذي فعل بكم ما فعل، قال: قد كان ذلك يا خالد! وإنَّه والله ما جاءك إلّا سَرَعان الناس؛ وإنّ جماهير النَّاس لفي الحصون. فقال: ويلك ما تقول! قال: هو والله الحقّ؛ فهلمّ لأصالحك على قومي. (٣: ٢٩٥). ٧٦ - كتبَ إليّ السَّريّ عن شعيب، عن سيف، عن الضحاك، عن أبيه، قال: كان رجلٌ من بني عامر بن حنيفة يُدْعى الأغلب بن عامر بن حنيفة، وكان أغلظَ أهلِ زمانه عُنُقًا؛ فلمَّا انهزم المشركون يومئذ، وأحاط المسلمون بهم، تَمَاوَتَ، فلمَّا أثبَت المسلمون في القتلى أتى رجلٌ من الأنصار يكنى أبا بَصيرة ومعه نفرٌ عليه، فلمَّا رأوه مُجدَّلًا في القتلَى وهم يحسبونه قتيلًا، قالوا: يا أبا بصيرة! إنَّك تزعم -ولم تزل تزعم-: أنّ سيفك قاطع، فاضرب عنُق هذا الأغلب الميّت، فإنْ قطعته فكلّ شيء كان يبلغنا حقّ، فاخترطه ثمّ مشى إليه ولا يروْنه إلّا ميتًا، فلمَّا دنا منه ثار، فحاضره، واتَّبعه أبو بصيرة، وجعل يقول: أنا أبو بصيرة الأنصاريّ! وجعل الأغلب يتمطَّر ولا يزداد منه إلا بُعْدًا؛ فكلَّما قال ذلك أبو بصيرة، قال الأغلب: كيف ترى عَدْوَ أخيك الكافر! حتى أفلت. (٣: ٢٩٦/ ٢٩٥). ٧٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: لمَّا فرغ خالد من مُسيلمة والجند، قال له عبد الله بنعمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر: ارتحلْ بنا وبالنَّاس فأنزل على الحصون، فقال: دعاني أبُثّ الخيولَ فألقط مَن ليس في الحصون، ثم أرى رأيي. فبثّ الخيول فَحَووْا ما وجدوا من مال ونساء وصبيان، فضمّوا هذا إلى العسكر، ونادى بالرّحيل لينزل على الحصون، فقال له مجَّاعة: إنَّه والله ما جاءك إلّا سَرَعان الناس، وإنّ الحصون لمملوءة رجالًا، فهلمّ لك إلى الصُّلح على ما ورائي، فصالحه على كلّ شيء دون النفوس. ثم قال: أنطلق إليهم فأشاورهم وننظر في هذا الأمر؛ ثمّ أرجع إليك. فدخل مجَّاعة الحصون، وليس فيها إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية، ورجال ضعْفى فظَاهَر الحديد على النساء وأمرهنّ أن ينشرن شعورهن، وأن يشرِفْن على رؤوس الحصون حتى يرجع إليهن؛ ثم رجع فأتى خالدًا فقال: قد أبوْا أن يُجيزوا ما صنعتُ، وقد أشرف لك بعضهم نقضًا عليَّ وهم منِّي بُرَآء. فنظر خالد إلى رؤوس الحصون وقد اسودّت، وقد نَهَكَت المسلمين الحرب، وطال اللقاء؛ وأحبُّوا أن يرجعوا على الظَّفَر، ولم يدروا ما كان كائنًا لو كانَ فيها رجال وقتال، وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل قصَبة المدينة يومئذ ثلاثمئة وستون. قال سهل: ومن المهاجرين من غير أهل المدينة والتابعين بإحسان ثلاثمئة من هؤلاء وثلاثمئة من هؤلاء؛ ستمئة أو يزيدون. وقتل ثابت بن قيس يومئذ؛ قتله رجل من المشركين قُطعت رجلُه، فرمى بها قاتله فقتله، وقتل من بني حنيفة في الفضاء بعَقْرَباء سبعة آلاف، وفي حديقة الموت سبعة آلاف؛ وفي الطلب نحْوٌ منها. وقال ضرَارُ بن الأزْوَر في يوم اليمامة: ولو سُئِلِتْ عنَّا جَنُوبُ لأخْبَرَتْ ... عشيَّةَ سالتْ عَقْرَباءُ ومَلْهَمُ وسال بفرْع الوادِ حتى تَرَقْرَقَتْ ... حجارتُه فيها من القوم بالدَّمِ عشيَّةَ لا تُغني الرِّماحُ مكانَها ... ولا النّبْلُ إلَّا المَشْرَفيُّ المُصَمِّمُ فإن تَبْتَغي الكفَّارَ غير مُلِيمَةٍ ... جنُوب، فإنِّي تابعُ الدين مُسْلِمُ أجاهد إذ كان الجهادُ غنيمة ... وَللهُ بالمَرْء المجاهدِ أعلمُ (٣: ٢٩٥/ ٢٩٦ / ٢٩٧). ٧٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: قال مجَّاعة لخالد ما قال إذ قال له: فهلمّ لأصالحك عن قومي لرجل قد نهكتْه الحرب،وأصيب معه من أشراف الناس مَنْ أصيب؛ فقد رقّ وأحبّ الدَّعَة والصُّلْح. فقال: هلمّ لأصالحك، فصالحه على الصّفْراء والبَيضاء والحَلْقة ونصف السَّبْي. ثم قال: إنّي آتي القوم فأعرض عليهم ما قد صنعت. قال: فانطلق إليهم، فقال للنساء: الْبَسْنَ الحديد، ثم أشْرِفنَ على الحصون، ففعلن. ثم رجع إلى خالد، وقد رأى خالدٌ الرِّجال فيما يرى على الحُصُون عليهم الحديد. فلمَّا انتهى إلى خَالد، قال: أبوْا ما صالحتُك عليه، ولكنْ إن شئتَ صنعت لك شيئًا، فعزمتُ على القوم. قال: ما هو؟ قال: تأخذُ منّي رُبْعَ السَّبْي وتَدَعُ ربعًا. قال خالد: قد فعلت، قال: قد صالحتُك، فلمَّا فرغا فتحت الحصون، فإذا ليس فيها إلّا النّساء والصّبيان، فقال خالد لمجَّاعة: ويحك خدعتني! قال: قومي، ولم أستطع إلا ما صنعت. (٣: ٢٩٧/ ٢٩٨). ٧٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، قال: قال مجَّاعة يومئذ ثانية: إن شئت أن تقبل مني نِصْفَ السَّبْي، والصَّفْراء، والبيضاء، والحلْقة، والكُراع؛ عزمت، وكتبت الصُّلْحَ بيني وبينك. ففعل خالد ذلك، فصالحه على الصَّفْراء، والبيضاء، والحلْقة، والكُراع، وعلى نصف السبْي، وحائط من كلّ قرية يختاره خالد، ومزرعة يختارها خالدَ، فتقاضَوْا على ذلك، ثم سرّحه، وقال: أنتم بالخيار ثلاثًا؛ والله لئن لم تُتِمُّوا، وتقبلوا؛ لأنهدَنّ إليكم، ثم لا أقبل منكم خَصْلة أبدًا إلّا القتل. فأتاهم مجَّاعة فقال: أمَّا الآن فاقبلوا، فقال سلَمة بن عمير الحنفيّ: لا والله لا نقبل! نبعث إلى أهل القرى، والعبيد، فنقاتل، ولا نقاضي خالدًا، فإنّ الحصون حصينة، والطعام كثير، والشتاء قد حَضر. فقال مجَّاعة: إنَّك امرؤٌ مشؤوم، وغرّك أنّي خدعت القوم حتى أجابوني إلى الصلح، وهل بقي منكم أحد فيه خيرٌ، أو به دَفْع! وإنَّما أنا بادرَتكم قبل أن يصيبَكم ما قال شرحبيل بن مسيلمة، فخرج مجَّاعة سابع سبعة حتى أتى خالدًا، فقال: بعد شدّ ما رضوا؛ اكتب كتابك، فكتب: هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد بن مجَّاعة بن مرارة، وسلَمة بن عمير، وفلانًا، وفلانًا؛ قاضاهم على الصَّفْراء، والبَيضاء، ونصف السَّبْي، والحلْقة، والكُراع، وحائط من كلّ قرية؛ ومزرعة؛ على أن يُسلموا ثمّ أنتم آمنون بأمانالله؛ ولكم ذمَّة خالد بن الوليد وذمَّة أبي بكر خليفة رسولِ الله ﷺ، وذمّة المسلمين على الوفاء. (٣: ٢٩٨). ٨٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن عِكْرمة، عن أبي هُريرة، قال: لمَّا صالح خالد مجاعة؛ صالحَه على الصَّفراء، والبيضاء، والحلْقة، وكلّ حائط رِضَانَا في كلّ ناحية، ونصف المملوكين. فأبوْا ذلك، فقال خالد: أنتَ بالخيار ثلاثةَ أيام، فقال سلَمة بن عُمَير: يا بني حَنِيفة! قاتِلُوا عن أحْسَابكم، ولا تصالحوا على شيء، فإنّ الحصْنَ حصين، والطعام كثير وقد حَضَر الشِّتاء. فقال مجَّاعة: يا بني حَنيفة! أطيعوني واعصُوا سلَمة، فإنَّه رجلٌ مشؤوم قبل أن يصيبَكم ما قال شُرَحبيل بن مسيلمة "قَبْل أن تُسْتَرْدف النساء غَير رضيَّات، وينكَحْن غير خطيبات". فأطاعوه، وعَصَوا سَلمة، وقبلوا قضيته. وقد بعث أبو بكر ﵁ بكتاب إلى خالد مع سَلَمة بن سَلامة بن وقْش، يأمر إن ظفَّره الله ﷿ أن يقتل مَنْ جرَت عليه المواسي من بني حَنِيفة، فقدِم فوجده قد صالحهم، فوفَى لهم، وتمّ على ما كان منه، وحُشرت بنو حَنيفة إلى البَيعة، والبَراءة ممَّا كانوا عليه إلى خالد، وخالد في عسكره؛ فلمَّا اجتمعوا قال سلَمة بن عمير لمجَّاعة: استأذن لي على خالد أكلّمْه في حاجة له عندي ونصيحة -وقد أجمع أن يفتك به- فكلَّمه فأذن له، فأقبل سلَمة بن عُمَير، مشتملًا على السيف يريد ما يريد، فقال: مَن هذا المقبل؟ قال مَجَّاعة: هذا الَّذي كلَّمتك فيه، وقد أذنت له، قال: أخرِجُوه عنّي؛ فأخرجوه عنه، ففتشوه فوجدوا معه السيف، فلعنوه، وشتموه، وأوثقوه، وقالوا: لقد أردت أن تهلك قومك، وأيم الله ما أردت إلا أن تُسْتَأصَل بنو حنيفة، وتسبى الذريّة والنساء! وأيم الله لو أن خالدًا علم أنك حملت السلاح؛ لقتلك! وما نأمنه إن بلغه ذلك أن يقتلك، وأن يقتُل الرجال، ويسبي النّساء بما فعلت؛ ويحسب: أنّ ذلك عن ملأ منَّا. فأوثقوه وجعلوه في الحِصْن؛ وتتابع بنو حنيفة على البَرَاء ممَّا كانوا عليه، وعلى الإسلام، وعاهدهم سَلَمة على ألّا يُحدث حدثًا ويعفوه، فأبوْا ولم يثِقُوا بحُمْقه أن يقبلوا منه عهدًا، فأفلت ليلًا؛ فعمَد إلى عسكر خالد، فصاح به الحرَس، وفزعتْ بنُو حنيفة، فاتَّبعوه فأدركوه في بعض الحوائط، فشدّ عليهم بالسيف؛ فاكتنفوه بالحجارة، وأجال السيف على حلْقه فقطع أوداجَه، فسقط في بئر فمات. (٣: ٢٩٩/ ٣٠٠).٨١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الضحّاك بن يربوع، عن أبيه، قال: صالح خالدٌ بني حنيفة جميعًا إلّا ما كان بالعرْضِ، والقريّة، فإنهم سُبُوا عند انبثاث الغارة، فبعث إلى أبي بكر ممَّن تجرَى عليه القسمُ بالعرْض والقُرَيّة من بني حنيفة، أو قيس بن ثعلبة، أو يشكُر، خمسمئة رأس. (٣: ٣٠٠). ٨٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمَّد بن إسحاق، قال: ثمّ إن خالدًا قال لمجَّاعة: زَوّجني ابنَتك، فقال له مجَّاعة: مهلًا، إنَّك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك. قال: أيها الرّجل، زَوّجْني؛ فزوّجه؛ فبلغ ذلك أبا بكر، فكتب إليه كتابًا بقطر الدم: لَعمرِي يا بنَ أمّ خالد! إنك لفارغ تنكح النّساء وبفناء بيتك دَمُ ألف ومئتي رجل من المسلمين لم يجْففْ بعد! قال: فلمَّا نظر خالد في الكتاب جعل يقول: هذا عمل الأعَيسر -يعني: عمر بن الخطاب- وقد بعث خالد بن الوليد وفدًا من بني حَنيفة إلى أبي بكر، فقدمُوا عليه، فقال لهم أبو بكر: وَيحكم! ما هذا الذي استزلّ منكم ما استزل! قالوا: يا خليفة رسول الله! قد كان الَّذي بلغك ممَّا أصابنا كان أمرًا لم يبارك الله ﷿ له ولا لعشيرته فيه، قال: على ذلك، ما الَّذي دعاكم به! قالوا: كان يقول: "يا ضِفْدَع نقّي نِقّي، لا الشارَب تمنعين، ولا الماء تكدّرين؛ لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض؛ ولكنّ قريشًا قوم يَعْتدون". قال أبو بكر: سبحان الله! ويحكم! إنّ هذا لكلامٌ ما خرج من إلّ ولا برّ، فأين يُذهب بكم؟ ! فلمَّا فرغ خالد بن الوليد من اليمامة - وكان منزله الذي به التقى الناس أباض؛ واد من أودية اليمامة. ثم تحوّل إلى وادٍ من أوديتها يقال له: الوَبَر، كان منزله بها (١). (٣: ٣٠٠/ ٣٠١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 847, entry [324]345 chars
وجدوهم نيامًا وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم؛ فأنبهوهم، وقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: هذا مَجّاعة وهذه حنيفة، قالوا: وأنتم فلا حيَّاكم الله! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد، فأتوْه بهم؛ فظنّ خالد: أنهم جاؤوه ليستقبلوه وليتَّقوه بحاجته، فقال: متى سمعتم بنا؟ قالوا: ما شَعَرْنا بك؛ إنَّما خرجنا لثأر لنا فيم
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 847, entry [324]195 chars
ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر
- reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]344 chars
ابه أعرض بوجهه مستشيرًا، فينهاه شيطانه أن يقبلَ، فأعرضَ بوجهه مرّة من ذلك، وركبه خالدٌ فأرهقه فأدبر، وزالوا فذمَرَ خالد النَّاس، وقال: دونكم لا تقيلوهم! وركبوهم فكانت هزيمتهم؛ فقال مسيلمة حين قام، وقد تطاير النَّاس عنه، وقال قائلون: فأين ما كنتَ تَعِدُنا؟ فقال: قاتِلُوا عن أحسابكم، قال: ونادى المحكَّم: يا بني حنيفة! الحديقة الحديقة! ويأتي وحش
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]344 chars
السيف يريد ما يريد، فقال: مَن هذا المقبل؟ قال مَجَّاعة: هذا الَّذي كلَّمتك فيه، وقد أذنت له، قال: أخرِجُوه عنّي؛ فأخرجوه عنه، ففتشوه فوجدوا معه السيف، فلعنوه، وشتموه، وأوثقوه، وقالوا: لقد أردت أن تهلك قومك، وأيم الله ما أردت إلا أن تُسْتَأصَل بنو حنيفة، وتسبى الذريّة والنساء! وأيم الله لو أن خالدًا علم أنك حملت السلاح؛ لقتلك! وما نأمنه إن بلغ
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]344 chars
جوه. فقاتل قتالًا شديدًا؛ ورماه عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق بسهم فوضعه في نحره فقتله. ثم زحف المسلمون حتى ألْجؤوهم إلى الحديقة؛ حديقة الموت؛ وفيها عدوّ الله مُسيلمة الكذاب، فقال البَراء: يا معشَر المسلمين! ألقوني عليهم في الحديقة. فقال الناس: لا تفعل يا بَرَاء، فقال: والله لتطرحنّي عليهم فيها! فاحتمل حتى إذا أشرف على الحديقة من الجدار؛ اقت
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]197 chars
ذكر بقيّة خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٥٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر حين بعث عِكْرمة بن أبي جهل إلى مُسيلمة واتبعه شُرَحْبيلَ ع
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]344 chars
الوا: منه! رسول الله! فقال: لا، حتَّى أراه؛ فلمَّا جاءه، قال: أنت مسيلمة؟ قال: نعم، قال: مَنْ يأتيك؟ قال: رحمن، قال: أفي نور أو في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، فقال: أشهد: أنَّك كذاب، وأنّ محمدًا صادق؛ ولكنّ كَذاب ربيعة أحبّ إلينا من صادقِ مُضَر، فقتل معه يوم عقرَباء. (٣: ٢٨٦). ٦٤ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن الكلبي مثله؛ إلّا أنه قال:كذّاب
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2762, entry [1126]344 chars
لٌ يقال له: سارية بن عامر ومجَّاعة بن مُرارة، قال له سارية: أيَّها الرّجل! إن كنتَ تريد بهذه القرية غدًا خيرًا أو شرًّا، فاستبقِ هذا الرجل -يعني: مجَّاعة- فأمر به خالد فأوثقه في الحديد؛ ثم دفعه إلى أمّ تميم امرأته، فقال: استوصي به خيرًا، ثم مضى حتى نزل اليَمامة على كثيب مشرف على اليمامة، فضرب به عسكره، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة وقد قدم في مق
- assessment snippetkadhdhabshamela_bodypage 847, entry [324]300 chars
ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر الناس، فجعل النَّاس يخرجون إليه، وخرج مَجّاعة بن مُرَارة في سريّة يطلب ثأرًا له في بني عامر وبني تميم قد
- assessment snippetkadhdhabshamela_bodypage 2762, entry [1126]300 chars
ذكر بقيّة خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة ٥٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر حين بعث عِكْرمة بن أبي جهل إلى مُسيلمة واتبعه شُرَحْبيلَ عجّل عكرمة، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم، فنكبوه، وأقام شُرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر؛ وكتب عكرمة