المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2333, entry [3639]7,299 chars
٢٦٤٩ - أبو زرعة قاضي مصر ودمشق [- ٣٠١] (٣) [٨٦ أ] محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة، ابن أبي زرعة بن إبراهيم، أبو زرعة، الثقفيّ، مولاهم، قاضي مصر ودمشق. كان جدّه إبراهيم يهوديّا فأسلم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف الهرويّ، وأبو عليّ الحسن بن حبيب الحصائريّ. قال ابن يونس: ولي قضاء مصر، وكان محمود…
▸ expand full passage (7,299 chars)٢٦٤٩ - أبو زرعة قاضي مصر ودمشق [- ٣٠١] (٣) [٨٦ أ] محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة، ابن أبي زرعة بن إبراهيم، أبو زرعة، الثقفيّ، مولاهم، قاضي مصر ودمشق. كان جدّه إبراهيم يهوديّا فأسلم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف الهرويّ، وأبو عليّ الحسن بن حبيب الحصائريّ. قال ابن يونس: ولي قضاء مصر، وكان محمودا في ولايته ثقة. وأبو زرعة هذا هو أوّل شافعيّ ولي قضاء مصر، وكان يذهب إلى قول الشافعيّ ويوالي عليه ويصانع. قال أبو بكر ابن الحدّاد: قال لي ولده أبو عبد الله الحسن ابن أبي زرعة: كان أبي يتعصّب للشافعيّ تعصّبا شديدا، وكان قد شرط لمن حفظ مختصر المزنيّ أن يهب له مائة دينار ويقلّده القضاء. وكان الغالب على أهل دمشق قول الأوزاعيّ، وأبي الذي أدخل قول الشافعيّ إلى دمشق، وحكم به القضاة. وكان يهب لمن يحفظ مختصر المزنيّ مائة دينار، وكان الفقهاء على مذهبه. وكان أبو زرعة حسن المذهب عفيفا عن أموال الناس شديد التوقّف عن إنفاذ الحكم. وكان الغالب عليه السلامة. وكان له مال كثير وضياع كبار بالشام. وكان قد قام مع أحمد بن طولون في خلع أبي أحمد الموفّق بالله ابن المتوكّل، ووقف عند المنبر بجامع دمشق يوم الجمعة وقال: أيّها الناس،أشهدكم أنّي خلعت أبا أحمق- يريد أبا أحمد- كما خلعت الخاتم من الأصبع فالعنوه! فلمّا قدم الموفّق إلى دمشق وواقع أبا جيش خمارويه بن أحمد بن طولون خارج الرملة وعاد إلى دمشق أخذ يزيد [بن محمّد] بن عبد الصمد، [و] أبا زرعة الدمشقيّ المحدّث، وأبا زرعة هذا وقيّدهم وأرسلهم إلى بغداد. فلمّا كان في أثناء الطريق، أحضرهم وقال: «أيّكم القائل: قد خلعت أبا أحمد؟ » فخرس يزيد وأبلس أبو زرعة الدمشقيّ، وكان أحدثهم [سنّا] أبو زرعة محمد بن عثمان هذا، فقال: أصلح الله الأمير ... فقال له أحمد بن محمد الواسطيّ كاتب ابن طولون وقد صار مع الموفّق: قف يا هذا حتى يتكلّم [من هو] أكبر [سنّا] منك! فقال أبو زرعة الدمشقيّ: أصلحك الله، هو يتكلّم عنّا. فقال: تكلّم! فقال: والله ما فينا هاشميّ صريح، ولا قرشيّ صحيح ولا عربيّ فصيح، ولكنّا قوم ملكنا وقهرنا.- ثمّ روى أحاديث في السمع والطاعة وأحاديث في العفو والإحسان، وقال: أشهدك أيّها الأمير أنّ نسائي طوالق وعبيدي أحرار ومالي حرام إن كان أحد في هؤلاء القوم قال هذه الكلمة (١)، [٨٦ ب] ووراءنا حرم وعيال وقد تسامع الناس بهلاكنا، وقد قدرت، وإنّما العفو بعد المقدرة. فقال للواسطيّ: أطلقهم، لا كثّر الله أمثالهم! فسار أبو زرعة إلى حمص. ثمّ قدم إلى مصر. وولي القضاء بدمشق من قبل أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون لأنّه كان في عهده أنّ القضاء إليه. وقيل: كتب له الخليفة المعتضد بالله أبو العبّاس أحمد ابن الموفّق عهدا. والصحيح أنّ ولايته كانت من قبل خمارويه. قال ابن زولاق: حدّثني عبد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو زرعة خبيثا نكرا. ولمّا قدم مصر لزم قبر أحمد بن طولون وجعل يتردّد إليه ويبكي، ويصل خبره في كلّ ذلك إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، فأعجبه ذلك. ثمّ دخل على أبي الجيش ومعه رغيف حواري فقال: أيّها الأمير، هذا الرغيف ختمت عليه عشر ختمات وقرأت عليه عشرة آلاف: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، فأخذه منه أبو الجيش وحسن موقعه منه، وكان سببا لولايته القضاء بالشام، فولي قضاء دمشق، و [ ... ] (٢). ثمّ لمّا استتر القاضي أبو عبيد الله محمد بن عبدة بن حرب في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، بقيت مصر بغير قاض. ثمّ ولّى الأمير أبو موسى هارون بن خمارويه أبا زرعة محمد بن عثمان قضاء مصر وفلسطين والأردنّ ودمشق. فأقام بمصر، وكانت ولايته في سنة أربع وثمانين [ومائتين]. فلم يزل واليا [والقاضي مستتر] (٣) حتّى دخل محمد بن سليمان الكاتب إلى مصر آخر صفر سنة اثنتين وتسعين، فأعاد محمد بن عبدة بن حرب إلى القضاء يوم السبت ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين، فهنّأه الناس بالسلامة، ثمّ ولي عوضا عن أبي زرعة في سابعه. ولمّا خرج محمد بن سليمان من مصر حمل أبا زرعة فيمن حمل معه إلى بغداد في ليلة الأحد ثالث رجب منها، فكانت ولاية أبي زرعة القضاء ثماني سنين وشهرين.وتوفّي بدمشق في شوّال سنة إحدى وثلاثمائة. وقيل: مات في سنة اثنتين وثلاثمائة. ولمّا كان على قضاء دمشق عرض على القاضي أبي عبيد بن حرب سجلّه وسأل إمضاءه. فقال: ما صحّ عندي أنّه كان له عهد ولي به. فأمسك الشهود إلّا علّان بن سليمان، فإنّه قال- وكان جريئا: قد كان قرأ علينا عهدا يشبه عهد القاضي، والله [٨٧ أ] أعلم بصحّة عهده وعهدك. وقال الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقيّ: ولد للقاضي أبي زرعة ولد فسمّاه الحسين وكنّاه أبا عبد الله، ثمّ ولد له ولد آخر فسمّاه الحسن وكنّاه أبا محمّد. فسمعت أبا زرعة وهو يفتخر بهذا ويتبجّح (قال) فكتبت رقعة ودفعتها إليه، أقول فيها: سمّى القاضي ابنيه الحسن والحسين وكنّاهما بكناهما، ولو عقّ عنهما معاوية وعمرا ما كان إلّا ناصبيّا (١). وكان مهد ولده الحسين إلى جانب قمطره، والشهود حوله. فإذا تحرّك صاح بالداية: الحقي حسينا! - فتأتي ترضعه وهو ينظر إليه. وكان أبو زرعة يرقي من وجع الضرس ويقرأ عليه، ويدفع إلى صاحبه حشيشة توضع عليه فيسكن، ويستغني طالب الحشيشة بدخول داره عن الحشيشة وتهدأ ضرسه بدخول الدار، ويكون أخذه الحشيشة فضلا. وكان له سنّور يمسحه وهو ينظر إلى الحضور. وحصل لأبي زنبور أحمد بن الحسين الماذرائيّ ألم بضرسه فدخل على أبي زرعة ليرقيه. فوضع رأسه في حجره وقال: تدع شيئا حتى أرقيك ولا يعود إليك الألم. قال: ايش الذي ترى؟ قال: تدع الكذب! فقال أبو زنبور: سبحان الله، أيّد الله القاضي! قال: الذي عندي قد قلته. قال: [أفعل. فرقاه. فلمّا فرغ قال له: سكن الوجع؟ قال: لا. قال: سبحان الله. فقال] أبو زنبور: القاضي قال لي: أدع الكذب، فكرهت أن أكذب. فخجل أبو زرعة وقال: الله المستعان. وزوّج أبو زرعة ابنه الحسين من ابنة أبي زنبور، فكان إملاكا عظيما. وذلك أنّ أبا زنبور كتب أسامي مائة نفس في درج ووعدهم بأن يكونوا عنده قبل صلاة الصبح، فجاء المائة، وخرج إليهم مائة غلام بمائة مدخنة ومائة نضّاح ماء ورد ومائة قدح غالية ومائة مرآة ومائة مشط. ثمّ قرئ الكتاب وعقد النكاح. وخرج مائة غلام بمائة طشت ومائة إبريق ومائة منديل، وغسلوا عشر موائد، فجلس كلّ عشرة على مائدة، فأكلوا. ثمّ خرج مائة غلام بمائة طشت ومائة إبريق ومائة مجمع ومائة منديل فغسلوا أيديهم. ثمّ خرج مائة غلام بمائة مدخنة ومائة درج ومائة نضّاح ماء ورد [٨٧ ب] ومائة منديل ومائة مرآة، لا أدري أهي الأولى أم غيرها، فتبخّروا. وأخرجت مائة صينيّة فيها التماثيل وتماثيل الندّ والعنبر فألقيت في أكمام الناس. وأخذ العروس وأبوه أبو زرعة فأدخلا حجرة وخلع عليهما وبخّرا وحملا على دابّتين شاكريّ [ت] ين. وكان العرس أعظم من الإملاك.ورزق منها ابنة زوّجها أحمد بن الحسين العقيقيّ. وكان أبو زرعة كثير الشفقة رقيق القلب كثير الحلم، حيث إنّه كان يغرم عن الضعفاء وأهل الستر في النفقات والديون. وربّما أراد قوم نزهة (١) فيأخذ الواحد بيد الآخر فيطالبه بالشيء فيقرّ له ويبكي. فيرحمه، ويزن عنه بعد أن يسأل خصمه فلا يجيبه. وكان له جار سفيه بجوار داره بمصر- وكان مدمنا بشرب المسكر- وجاء ليلة وهو سكران، فجعل يقيء ويصيح، فقالت له زوجته: إيّاك أن يسمعك القاضي! فقال لها: أنت طالق ثلاثا إن لم يغنّني القاضي في هذه الليلة! فبكت المرأة وأولادها حتّى سمع جواري القاضي رجّتهم فاستخبروهم فحدّثوهم بما وقع، فمضت الجواري إلى القاضي وحدّثنه بذلك على طريق التعجّب، فقال لهم: افتحوا الباب وجيئوني به! فلمّا وقف عليه قال له: ما حملك على ما قلت وحلفت عليه؟ فقال: الجهل، أعزّ الله القاضي. فقال له القاضي: قد كان يقال: ليس لل [ ... ] ... إنّما العهد للأنيس نقض العهد ... [ ... ] العهد للأنيس؟ قد خرجت من يمينك. وو الله لولا الجوار لأرسلت بك إلى السلطان حتّى يؤدّبك. ولئن عدت لأقوّمنّك. وذكر أبو بكر [محمد بن أحمد] بن الحدّاد عن منصور بن إسماعيل الفقيه أنّه سمعه يقول لأبي زرعة: أعزّ الله القاضي، يجوز أن يكون السّفيه وكيلا؟ قال: لا. قال: فأمينا؟ قال: لا. قال: فقاض؟ قال: لا. قال: فشاهد؟ قال: لا. قال: فيكون خليفة؟ قال: يا أبا الحسن، هذه من مسائل الخوارج. وقال أبو زرعة: كنت ببغداد في مجلس عبيد الله بن سليمان الوزير، فقال لي: يا أبا زرعة، بلغني أنّ القضاة والشهود بالشام يركبون الدوابّ بالخفاف بلا سراويلات؟ فأنكرت ذلك وقلت: هذا كذب، أيّد الله الوزير- وكنت بغير سراويل- فعاهدت الله إن سلمت وقمت من مجلسه أن لا أفعله أبدا وأن أعتق كذا وكذا مملوكا. فسهّل الله أن نهضت ولم يمتحنّي بالتفتيش. وكان أبو زرعة أكولا يأكل [٨٨ أ] سلّة مشمش وسلّة خوخ وما أشبه ذلك. وكان قد اختصّ بأبي الحسن علّان بن سليمان أحد الشهود بمصر، وقدّمه، وأودعه. وكان يقال: إنّما ولي أبو زرعة القاضي القضاء لعلّان وحده.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewhigh confidenceأبو زرعة الرازيpage 2333, entry [3639]342 chars
صر ودمشق. كان جدّه إبراهيم يهوديّا فأسلم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف الهرويّ، وأبو عليّ الحسن بن حبيب الحصائريّ. قال ابن يونس: ولي قضاء مصر، وكان محمودا في ولايته ثقة. وأبو زرعة هذا هو أوّل شافعيّ ولي قضاء مصر، وكان يذهب إلى قول الشافعيّ ويوالي عليه ويصانع. قال أبو بكر ابن الحدّاد: قال لي ولده أبو عبد الله الحسن ابن أبي زرعة: كان أبي