المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2199, entry [3344]8,121 chars
٢٣٨٢ - الإخشيد محمّد بن طغج [٢٦٨ - ٣٣٤] [٢٨٦ أ] محمّد بن طغج بن جفّ بن يلتكين بن فوران بن فوري بن خاقان، الأمير أبو بكر، ابن الأمير أبي محمّد، صاحب سرير الذهب (٦)، المنعوت بالإخشيد- ومعنى الإخشيد بلسان أهل فرغانة: ملك الملوك، وأصل هذه الكلمة: أخ شيد، ومعنى ذلك: الشمس البيضاء- الفرغانيّ، من أبناء ملو…
▸ expand full passage (8,121 chars)٢٣٨٢ - الإخشيد محمّد بن طغج [٢٦٨ - ٣٣٤] [٢٨٦ أ] محمّد بن طغج بن جفّ بن يلتكين بن فوران بن فوري بن خاقان، الأمير أبو بكر، ابن الأمير أبي محمّد، صاحب سرير الذهب (٦)، المنعوت بالإخشيد- ومعنى الإخشيد بلسان أهل فرغانة: ملك الملوك، وأصل هذه الكلمة: أخ شيد، ومعنى ذلك: الشمس البيضاء- الفرغانيّ، من أبناء ملوك فرغانة، أقدمه المعتصم بالله من فرغانة وأكرمه وأعطى أصحابه قطائع كبيرة. ولد ببغداد للنصف من رجب سنة ثمان وستّين ومائتين. وتنقّلت به الأحوال إلى أن ولي طرسوس من قبل أمير المؤمنين المعتضد بالله (٧)، فغزا في سنة خمس وثمانين ومائتين، وقدم مع أبيه إلى مصر في الأيّام الطولونيّة، وخرج معه إلى دمشق لمّاوليها (١). ثمّ عاد مع أبيه إلى مصر لمّا قدم محمّد بن سليمان الكاتب (٢) بجيوش بغداد لأخذ مصر، فشهد زوال دولة بني طولون في سنة اثنتين وتسعين [ومائتين]. ثمّ أخرجه محمّد بن سليمان مع أبيه من مصر إلى العراق في جملة من أخرج من الطولونيّة. فأقام ببغداد حتّى مات أبوه في سنة عشر وثلاثمائة. ثمّ ولّاه المقتدر بالله (٣) دمشق في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة [ولم يزل بها إلى أن] (٤) ولّاه القاهر بالله محمّد ابن المعتضد مصر بعد الأمير أبي منصور تكين (٥)، وورد كتاب ولايته إلى مصر يوم السبت لسبع خلون من رمضان سنة إحدى وعشرين [وثلاثمائة]، فدعي له بها، وهو إذ ذاك بدمشق، مدّة اثنين وثلاثين يوما ولم يدخلها. ثمّ وليها أحمد بن كيغلغ ثانيا، فقدم الرسول بولايته يوم الخميس لتسع خلون من شوّال. ثمّ أعيد [إليها] محمّد بن طغج ثانيا من قبل الراضي بالله (٦) محمّد بن المقتدر على الصلاة والخراج عوضا عن أحمد بن كيغلغ. وهو الذي لقّبه «الإخشيد». فسار إلى مصر وبعث المراكب في البحر، وعليها صاعد بن كلملم (٧)، فدخلت تنيس وملكتها وتقدّمت إلى دمياط. فقاتل صاعد عليّ بن بدر رئيس المراكب التي بعث بها محمّد بن عليّ الماذرائيّ لقتاله، وهزمه بأرض سمنود في تاسع عشر شعبان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وأقبل [صاعد] في مراكبه إلى الفسطاط وأقام على الجزيرة (٨). وأقبل محمّد بن طغج فسلّم إليه [٢٨٦ ب] أحمد بن كيغلغ. ودخل إلى الفسطاط يوم الخميس من رمضان منها [سنة ٣٢٣]. ثمّ قدم عليه الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمّد بن الفرات مكشفا، ومعه الخلع فخلعت عليه. ثمّ قدمت جيوش القائم بأمر الله محمّد ابن المهديّ عبيد الله صاحب إفريقيّة تريد مصر. فأمر محمّد بن طغج بإخراج العساكر إلى الإسكندريّة والصعيد في ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين [وثلاثمائة] مع أخيه الحسن، فأوقع بهم وعاد، وقد هزم المغاربة، بعدّة من الأسرى (٩).ووردت عليه ولاية دمشق والزيادة في اسمه بلقب «الإخشيد» لكونه من أولاد ملوك فرغانة. وهذا اللقب وضع لكلّ من ملك تلك الجهة، كما قيل لملك الترك «خاقان»، وملك فارس «كسرى»، وملك الروم «قيصر»، وملك الشام «هرقل»، وملك القبط «فرعون»، وملك اليمن «تبّع»، وملك الحبشة «نجاشي»، ونحو ذلك. فدعي له بهذا اللقب على المنبر في شهر رمضان سنة سبع وعشرين [وثلاثمائة]. ووردت الأخبار بمسير محمّد بن رائق إلى الشام. ففرض الفروض (١)، وبعث بمراكبه إلى الشام وقدّم جيشا بين يديه، ثمّ سار إلى الشام في أوّل المحرّم سنة ثمان وعشرين [وثلاثمائة]، وقد ملك ابن رائق دمشق ووصل إلى الرملة. فنزل الفرما، فأتاه الحسن بن طاهر بن يحيى العلويّ يسأله الصلح، فبعث بعليّ بن محمّد بن كلا (٢) ليوافق ابن رائق على ذلك. [ف] تمّ الصلح بينهما على أن سلّم ابن رائق الرملة وخرج عنها. وعاد الأمير الإخشيد إلى مصر من الفرما، فدخل الفسطاط يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى [سنة ٣٢٨]. ثمّ إنّ ابن رائق نقض الصلح، وسار من دمشق إلى الرملة في شعبان منها، فبعث الإخشيد الجيوش إلى الرملة، وخرج يوم الأربعاء لستّ عشرة خلت من شعبان المذكور، فالتقى مع ابن رائق يوم الأربعاء للنصف من رمضان بالعريش، فكانت بينهما وقعة عظيمة واضطربت ميسرة الإخشيد وانهزم من فيها. ثمّ كرّ عليهم الإخشيد بنفسه في خاصّته فهزمهم وأسر كثيرا منهم وأثخنهم قتلا وأسرا. ومضى ابن رائق منهزما، والإخشيد يتبعه، إلى الرملة، فدخلها وبعث بالأسرى إلى الفسطاط فطيف بهم، وهم خمسمائة رجل في ثاني شوّال [سنة ٣٢٨]. وسار الحسن بن طغج من الرملة وكان باللّجون (٣) فأسرى عليه محمّد بن رائق فقتله في حادي عشر ذي القعدة [٣٢٨]. فبعث ابن رائق ابنه مزاحم بن محمّد بن رائق إلى الإخشيد فداء لأخيه الحسن، وبعث يعتذر إليه. فخلع عليه الإخشيد وأنفذه إلى أبيه (٤)، ووقع الصلح بينهما، فمضى ابن رائق إلى دمشق وعاد الإخشيد إلى مصر، فدخلها يوم الخميس ثالث المحرّم سنة تسع وعشرين. ومات الراضي بالله، وبويع إبراهيم ابن المقتدر ولقّب «المتّقي لله» (٥)، فورد كتابه على الإخشيد بإقراره [٢٨٧ أ] على مصر، وضمّ إليه الشام والحجاز، وذلك في يوم الخميس لستّ بقين من شوّال سنة تسع وعشرين، فاتّسعت مملكته وعظم شأنه. وقتل محمّد بن رائق في حروب بني حمدان بالموصل في شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة، فاتّسعت مملكة الإخشيد وعظم شأنه. وبعث بالجيوش إلى الشام مع علي بن محمّد بن كلا. ثمّ عسكر وسار إلى الشام لستّ خلون من شوّال، ثمّ قدم يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادىالأولى سنة إحدى وثلاثين، وأخذ على جميع القوّاد البيعة لابنه أبي القاسم أونوجور في يوم الخميس الثامن والعشرين من ذي القعدة منها. وقدم الخبر بورود المتّقي لله إلى الشام، ومعه بنو حمدان، فأخرج الإخشيد مضاربه، وسار إلى لقائه يوم الأربعاء سادس رمضان سنة ثنتين وثلاثين [وثلاثمائة]، فبلغ الرقّة ولقي أمير المؤمنين المتّقي بالله في منتصف المحرّم سنة ثلاث وثلاثين [وثلاثمائة]. وحمل إليه من حلب مائة ألف دينار سوى الآلات والثياب. وحمل إلى الوزير أبي الحسن عليّ بن محمّد بن مقلة (١) ثلاثين ألف دينار، وإلى الحاجب أبي العبّاس أحمد بن خاقان عشرين ألف دينار، وإلى القاضي الخرقي وسائر الحجّاب والخدم. وكان قدوم الإخشيد عليه بكتابه إليه (٢) وهو يشكو فيه حاله ويستقدمه، فلمّا قدم عليه بالرقّة وقف بين يديه ومشى عند ركوبه، فأمره المتّقي بالركوب فلم يفعل، فألحّ عليه المتّقي وأكرمه وكنّاه وكنّى ابنه وجعله خليفة له. واجتهد المتّقي أن يسير معه إلى مصر، فأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد. وأشار على ابن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكّمه في جميع البلاد، فلم يجبه. فخوّفه من طوزون فلم يوافقه، وبعث رسلا إلى طوزون في الصلح، فحلّفوا طوزون للمتّقي وللوزير ابن مقلة، وكتبوا إليهما بذلك. فانحدر المتّقي من الرقّة في الفرات إلى بغداد لأربع بقين من المحرّم [سنة ٣٣٣]. وعاد الإخشيد إلى مصر، فدخل الفسطاط يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وأتى الخبر أنّ المتّقي لمّا وصل إلى هيت (٣) - تلقّاه طوزون، وقبّل الأرض وقال: ها قد وفيت بيميني والطاعة لك. ثمّ وكّل به وبابن مقلة وبالجماعة، وأنزلهم في مضرب بنفسه. ثمّ كحّل المتّقي وأذهب عينيه (٤) ومضى به إلى بغداد. وأحضر عبد الله ابن المكتفي ولقّبه المستكفي بالله (٥)، فكان ابن مقلة يقول: نصحني الإخشيد فلم أقبل نصيحته. وكان ورد الخبر ببيعة المستكفي إلى مصر يوم الجمعة سادس جمادى الآخرة [٣٣٣]. وورد الكتاب مع البيعة بإقرار الإخشيد على ما بيده. وسار سيف الدولة عليّ بن حمدان إلى حلب، وبها أحمد (٦) بن سعيد الكلابي من قبل الإخشيد فملكها. وبلغ ذلك الإخشيد، فبعث فاتك وكافور بالجيوش إلى الشام. ثمّ خرج يوم السبت [٢٨٧ ب] لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين يريد محاربة سيف الدولة، وقد سار إلى حمص وحارب كافورا وهزمه، وأخذ حمص وسار إلى دمشق فحصرها فلم يقدر عليها ورجع. فأدركه الإخشيد بأرض قنّسرين وقاتله، فلم يظفر أحدهما بالآخر، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة وعادالإخشيد إلى دمشق، فسار سيف الدولة إلى حلب وملكها، وبعث إلى الإخشيد وهو في دمشق، فاصطلحا على مال يحمله للإخشيد في كلّ سنة، وزوجه الإخشيد بابنة أخيه. فاستقرّت حمص وما وراءها لابن حمدان، ودمشق وما بين يديها للإخشيد. وقدم الخبر بخلع المستكفي ومبايعة المطيع لله (١) الفضل بن جعفر المقتدر في يوم الجمعة ثالث شوّال سنة أربع وثلاثين [وثلاثمائة]. ومات الإخشيد بدمشق يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين [وثلاثمائة] بعلّة القولنج (٢). وقيل: مات بمصر، وهو خطأ. وكانت سنّه يومئذ ستّا وستّين سنة وخمسة أشهر. فثارت العبيد ونهبت دوابّه وخزائنه. واشتغل كافور بضبط الأمور وترك الإخشيد بغير غسل ولا كفن ثلاثة أيّام، وهو يداري الناس ويعدهم حتّى سكنت الأمور، فتفرّغ للإخشيد فإذا الفأر قد أكل أطراف أصابعه وأكل الذرّ عينيه، فغسّل وكفّن. ولم يوجد له كافور يحنّط به فاشتري له كافور مغشوش من السوق، وصلّى عليه على عجل، وجعل في تابوت، ولم يوجد له بغل يحمل صندوقه عليه حتى حمل على جمل أعور. وصار الذين يسيرون به من دمشق يتأذّون به لنتن ريحه، فكانوا إذا نزلوا منزلا طرحوا التابوت به لنتن ريحه، فكانوا إذا نزلوا منزلا طرحوا التابوت وابتعدوا عنه حتى دخلوا به إلى بيت المقدس، ودفنوه هناك. وكان حازما شديد التيقّظ في حروبه حسن التدبير مكرما للأجناد شديد القوى لا يكاد يجرّ قوسه غيره، حسن السيرة في الرعيّة، نجيبا، شهما. وكانت عدّة جنوده أربعمائة ألف. وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسه في كلّ ليلة منهم ألف مملوك. ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر، ثمّ لا يثق حتى يمضي إلى خيمة الفرّاشين فينام فيها. وذكر صالح بن نافع أنّ الإخشيد لمّا رحل إلى الرقّة أوقفه على سبع مطامير في كلّ مطمورة ألف ألف دينار من سكّة واحدة. وكان شيخا من شيوخ المعتزلة، حدّث عن عمّه بدر بن جفّ. حكى عنه أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغانيّ (٣). وفرغانة في خراسان على ثلاثة وخمسين فرسخا من سمرقند، بناها أنوشروان، وحمل إليها من كلّ بيت قوما وسمّاها أزهر خانة، أيّ: من كل بيت.