المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2118, entry [3091]2,262 chars
٢١٣٢ - أبو الطاهر الجابريّ المحلّيّ [٥٥٤ - ٦٣٣] (٣) محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الطاهر، تقيّ الدين، ابن أبي عبد الله، الأنصاريّ، الجابريّ، من ولد جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵁، المعروف بأبي الطاهر المحلّي، الشافعيّ، خطيب جامع مصر وإمامه. ولد بناحية جرجر من قرى مصر في سادس عشرين ذي الحجّة سنة أر…
▸ expand full passage (2,262 chars)٢١٣٢ - أبو الطاهر الجابريّ المحلّيّ [٥٥٤ - ٦٣٣] (٣) محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الطاهر، تقيّ الدين، ابن أبي عبد الله، الأنصاريّ، الجابريّ، من ولد جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵁، المعروف بأبي الطاهر المحلّي، الشافعيّ، خطيب جامع مصر وإمامه. ولد بناحية جرجر من قرى مصر في سادس عشرين ذي الحجّة سنة أربع وخمسين وخمسمائة. ونشأ بالمحلّة، وقدم إلى مصر، وتفقّه على الخطيب أبي عبد الله محمد بن هبة الله، المعروف بالتاج الحمويّ، وتخرّج به. وتفقّه أيضا على أبي الحقّ العراقيّ وعلى ابن زين التجّار. وصحب الزاهد أبا عبد الله القرشيّ مدّة، وكان من خواصّ أصحابه. وكان من أهل الدين والورع التامّ على طريقة السلف، عديم النظير في وقته صلاحا وورعا. وكان يسرد الصوم دائما، ولا يقبل لأحد شيئا. وأوقاته معمورة بالخير والعبادة وقضاء حقوق المسلمين، لا يزال ساعيا في أفعال البرّ. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الملك بن درباس ومن بعده. وسمع الحديث من الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الأسعرديّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المغربيّ. ودرّس بمدرسة الأمير يازكوج بن عبد الله الأسديّ بمصر، وكان يلقي بها كلّ يوم على الطلبة عدّة دروس من صدره، ما بين فقه وأصول وغير ذلك. وأفتى وحصّل كتبا كثيرة. وكان لا يمنع كتبه أحدا يستعيرها ولو أنّه م [مّ] ن لا يعرفه. واستقرّ في خطابة الجامع العتيق بمصر وإمامته وقراءة الميعاد، بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم العراقيّ في ثاني صفر سنة ثلاث عشرة وستّمائة. وكان يبيع الأشربة بحانوت خلف الأشربة (٤)، فوجد يوما في بعض البرانيّ (٥) فأرا، فرمى سائر ما كان في الحانوت من الأشربة، فقيل له في ذلك، فقال: ما يبعد أنّ الملعقة تنقّلت من برنيّة الواقع إلى جميع برانيّ الدكّان. وبلغه مرّة أنّ بالجامع [٢٢٢ أ] رجلا مغربيّا له مدّة يقيم به ولا يصلّي وراءه، وإنّما يؤخّر صلاتهحتى تنقضي الصلاة، ثمّ يقيم الصلاة ويصلّي بجماعة. فأتاه وسأله عمّا بلغه، فقال: إنّك تصلّي بالأجرة، وأكره أن أصلّي خلف من يصلّي بالأجرة. فقال أبو الطاهر: والله لا تناولت أجرة بعدها! - وكان المقرّر عن الخطابة والإمامة في الصلوات الخمس ثلاثين دينارا في كلّ شهر. فقرّر من ذلك للشيخ مجد الدين أبي الحسن الإخميميّ عشرة دنانير لينوب عنه في الخطابة، ووفّر عشرين دينارا، فصلّى المغربيّ حينئذ خلفه. وقد جمع الشيخ كمال الدين أبو العبّاس أحمد بن عيسى بن رضوان القليوبيّ مجلّدة لطيفة سمّاها «العلم الظاهر في مآثر الفقيه أبي الطاهر». توفّي ليلة الأحد سابع ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم من القرافة. وقبره مشهور يتبرّك الناس بزيارته. وولي الخطابة بعده المجد الإخميميّ نائبه.