المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2060, entry [2919]3,655 chars
١٩٦٠ - ابن جابار الصوفيّ [- ٣٦١] (١) محمد بن جابار الجرجانيّ، أبو عبد الله، الصوفيّ، أحد المشهورين بالزهد ومن كبار مشايخ الصوفيّة. قال المسبّحيّ في تاريخ مصر: حدّثني ابن الداية كاتب [أبي بكر] القمّي قال: وردت إلى الفسطاط مع والدي وأنا صبيّ دون البالغ، في أيّام أبي المسك كافور. وكان أبو بكر المجلّيّ …
▸ expand full passage (3,655 chars)١٩٦٠ - ابن جابار الصوفيّ [- ٣٦١] (١) محمد بن جابار الجرجانيّ، أبو عبد الله، الصوفيّ، أحد المشهورين بالزهد ومن كبار مشايخ الصوفيّة. قال المسبّحيّ في تاريخ مصر: حدّثني ابن الداية كاتب [أبي بكر] القمّي قال: وردت إلى الفسطاط مع والدي وأنا صبيّ دون البالغ، في أيّام أبي المسك كافور. وكان أبو بكر المجلّيّ يتولّى نفقات مطابخه وخواصّ خدمه، وقد انتسج بينه وبين أبي مودّة، وكان يزوره ويصله. فجاءه ذات يوم وأطال عنده وتحدّثا وتذاكرا أخبار أبي المسك وطريقته وما هو عليه من التألّه والخشوع، فقال أبو بكر: هذا الأستاذ له في كلّ عيد فطر وأضحى عادة: وهو أنّه يسلّم إليّ بغلا محمّلا عينا وورقا وجريدة تتضمّن أسماء [قوم] من حدّ القرافة إلى الصّناعة وما بينهما، ويركب معي صاحب الشرطة ونقيب يعرف المنازل وأطوف من بعد العشاء الآخرة إلى آخر الليل حتّى أسلّم ذلك لمن جعل له، فأطرق منزل إنسان إنسان بين رجل وامرأة، فأقول له: الأستاذ أبو المسك يهنّئك بعيدك ويقول لك: اصرف هذا في بغيتك- وأدفع إليه ما حصل له. فلمّا كان في هذا العيد جرى على العادة وزاد في الجريدة: «ابن جابار: مائة دينار». فأنفقت المال في أربابه ولم يبق إلّا صرّة (٢). فجعلتها في كمّي وسرت مع النقيب حتى وافيت إلى منزل بظاهر القرافة، فقال لي النقيب: ههنا حاجتك.فطرقت الباب فنزل إلينا شيخ فسلّمت عليه، فردّ السلام. فقلت: الأستاذ أبو المسك كافور يخصّ الشيخ بالسلام. فقال: والي بلدنا؟ قلت: نعم. قال: حفظه الله! الله يعلم أنّي أدعو له في الخلوات وأدبار الصلوات ما الله تعالى سامعه ومستجيب [إليه]. قلت: وقد أنفذ معي هذه وسأل قبولها لتصرف في مؤنة هذا العيد المبارك. فقال: هو يرعانا، ونحن نحبّه في الله، وما نفسد هذا بغلّة (١). فراجعته القول فتبيّنت الضجر في وجهه والقلق والتلهّف على العود إلى حيث كان. فاستحييت من الله أن أقطعه عمّا هو عليه، وعلمت أنّها من الليالي الأربع (٢)، وانصرفت. فوجدت [الأمير] قد تهيّأ للركوب وعليه سواده وهو منتظر لي. فقال لي: هيه يا أبا بكر؟ فقلت له: أرجو أن يستجيب الله تعالى لك دعوة دعيت في هذه [١٧٩ ب] الليلة وفي هذا اليوم الشريف. فقال لي: أنت مبارك. وأخبرته بامتناع ابن جابار وبقوله. فقال: هو جديد، ولم يجر بيننا وبينه معاملة قبل هذا الوقت- وضحك ثمّ قال: عد إليه، واركب دابّة من دوابّ النوبة، ولست أشكّ فيما لقيت دابّتك في هذه الليلة من التعب، فإذا نزل إليك سيقول لك: ألم تكن عندي؟ - فلا تردّ عليه جوابا واستفتح وقل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [طه: ١ - ٦] يا ابن جابار، قال لك كافور، ومن كافور الأسود، ومن مولاه، ومن الخلق؟ لا معه ملك يشركه، تلاشى الناس كلّهم ههنا. من معطيك؟ على من رددت؟ ما تفرّق بين السبب والمسبّب! (٣) (قال) فركبت وسرت فطرقت منزله، فنزل إليّ وقال لي مثل لفظ الأستاذ سواء، فأضربت عن الجواب واستفتحت بالقراءة حتى بلغت إلى قوله: وَما تَحْتَ الثَّرى [ف] قلت له ما قال كافور. فبكى وقال: أين ما حملت؟ - فأخرجت الصرّة فأخذها وقال: علّمنا الأستاذ كيف التصرّف. قل له: أحسن الله جزاءك. قال: فعدت إليه فأخبرته فسرّ بذلك وركب حينئذ. قال ابن ميسّر: توفّي سنة إحدى وستّين وثلاثمائة. وقال أبو محمد المسكيّ إنّه توفّي سنة اثنتين وستّين، وقبره ظاهر يزار ويتبرّك به عند قبر أبي الحسن الفقاعيّ. وقال أبو عليّ حسن بن محمد بن حسن بن مروان الأمويّ الورّاق في كتاب زيارات القرافة: ذكر قوم من الزوّار أنّ من قرأ عند قبر ابن جابار هذا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحدى عشرة مرّةوسأل الله سبحانه في شيء أجابه، وجرّب ذلك. وقال ابن ميسّر: وأمّا ما شاهدته من زيارة قبره، فإنّ الملك الكامل سفّر خالي القاضي أبا الحجّاج يوسف بن إسماعيل ابن أبي الحجّاج صحبة ولده الملك المسعود إلى بلاد اليمن، فمضى إليها ثمّ عاد، فارقها وحضر إلى مصر بغير إذن الملك الكامل، لسوء أخلاق المسعود ولحبّ الوطن. فحضر مستخفيا من الملك الكامل وأقام أيّاما، فجاء الوالد ودعا عند قبر ابن جابار، ثمّ بلغ الملك الكامل ذلك فما أخذ عليه، واستخدمه صاحب ديوان بيت المال.