المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2034, entry [2862]6,198 chars
١٩٠٣ - ابن بركات النحويّ الصوفيّ [٤٢٠ - ٥٢٠] (٢) محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد- وقيل: محمد بن بركات بن عليّ بن هلال بن عبد الواحد- أبو عبد الله، السعيديّ، النحويّ، اللغويّ، الصوفيّ، من [١٣٥ أ] ولد سعد بن شرحبيل بن الغوث بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد، تلميذ ابن بابشاذ النحويّ، وشيخ مصر ف…
▸ expand full passage (6,198 chars)١٩٠٣ - ابن بركات النحويّ الصوفيّ [٤٢٠ - ٥٢٠] (٢) محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد- وقيل: محمد بن بركات بن عليّ بن هلال بن عبد الواحد- أبو عبد الله، السعيديّ، النحويّ، اللغويّ، الصوفيّ، من [١٣٥ أ] ولد سعد بن شرحبيل بن الغوث بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد، تلميذ ابن بابشاذ النحويّ، وشيخ مصر في النحو واللغة. ولد في المحرّم سنة عشرين وأربعمائة. وأدرك أبا يوسف يعقوب بن خرّزاد النّجيرميّ ورآه وهو صبيّ ولم يهتد للأخذ عنه. قال الموفّق يوسف بن الخلّال كاتب الإنشاء: قال ابن بركات: رأيت النّجيرميّ ماشيا في طريق القرافة، شيخا أسمر، كثّ اللحية. ولحق الحوفيّ النحويّ ولم يقرأ عليه شيئا. وسمع صحيح البخاريّ بمكّة على كريمة بنت أحمد المروزيّة. ولقي المشايخ الأجلّاء كالقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعيّ، وأبي سهل الهرويّ. وروى عن أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازيّ، وأبي عليّ الفاقوسيّ، وأبي الحسن عبد الباقي بن فارس المقرئ، والحافظ أبي القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ، وأبي الحسن عبد الملك بن محمود بن مسكين الزجّاج، وأبي عبد الله الحسين بن محمد الميمونيّ، وأبي الفرج عليّ بن نصر بن الصبّاح الكاتب، وأبي الحسين محمد بن عليّ بن إبراهيم بن يحيى الدقّاق، وأبي الحسن طاهر ابن بابشاذ النحويّ- وأخذعنه النحو- وأبي سعيد خلف بن عبد الله بن بحر العروضيّ المعروف بالفاكراسيّ، وأبي الحسن عليّ بن مندة القمّي اللغويّ الزاهد، وأبي عبد الله محمد المعروف بالزكيّ النحويّ، والعلاء ابن أبي الفتح عثمان بن جنّيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال. وروى عنه الشريف الخطيب ناصر بن الحسن الرنديّ، والحافظ أبو طاهر السلفيّ، وأبو القاسم البوصيريّ، وأبو الطاهر إسماعيل بن عليّ بن [أبي] مقشّر (١) النحويّ. وأدرك الشدّة العظمى التي كانت بمصر في سني ستّين وأربعمائة وما بعدها، وكان إذ ذاك له أربعون سنة، وهو يقرأ على ابن بابشاذ النحو. وكان يحضر مائدة متولّي الشرطة بمصر- وكان يعلّم أولاده- ثمّ يأخذ رسمه رغيفين فيدفع أحدهما لشيخه ابن بابشاذ- وكان منقطعا في سطح جامع عمرو بن العاص للعبادة- ويبيع الرغيف الآخر في سوق زقاق القناديل بأربعة عشر درهما ويأخذ الدراهم، ويطلع إلى القاهرة [ف] يدفعها للفرّاشين الموكّلين بالإيوان بخزانة الكتب بالقصر، فيأخذ بكلّ درهم كتابا فيتخيّر الكتب المنسوبة وخطوط العلماء، وكلّ [١٣٥ ب] مستحسن، ويأتي بذلك معه إلى سقف بيت قد أغلق بابه ونقب السقف فيرمي تلك الكتب منه، كذا كلّ يوم. فلم تمض الشدّة إلّا وذلك البيت ملآن كتبا من كلّ فنّ، فكانت سبب غنائه عن الناس إلى أن مات. وكان عجيب الخلقة مهيج الوجه طوالا يتعمّم على طرطور فيه طول ويتحنّك بشيء من عمامته، وثيابه دنسة أبدا. وكان يكثر التقعير والتمشدق في كلامه لا يتكلّم إلّا بإعراب وخطابة وتفخيم. وكان إذا حضر في موضع يرتاع منه كلّ متكلّم لأنّه يعتمد لتخطئة كلّ من تكلّم وجها يخطّئه ويلحّنه به فلا يكاد أحد يسلم منه. واتّفق أنّه وقف ذات يوم على بيّاع رطب ليشتري منه. فقال البيّاع: يا شيخ، معك ما تأخذ فيه هذا الرطب أو أدفع لك دوخلة؟ فقال له ابن بركات أخطأت: لا يجوز دوخلة،وإنّما هي دوخلّة بالتشديد: فوعلّة على وزن قوصرّة. فرفع البيّاع وجهه إليه فرأى شيخا عجيب الخلقة وحش الثياب بطرطور، وقد تعمّم فوقه فظنّ أنّه من الريف، فقال: والله يا مولاي الشيخ إنّك دوخلة. فقال ابن بركات: دوخلة العلم لا دوخلة الرطب! فقال البيّاع: لا والله، إلّا دوخلة النحس! فضحك الناس. وبلغ الخبر إلى الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش سلطان مصر بشكوى ابن بركات ما جرى عليه إلى الوالي الذي يعلّم أولاده. فاستدعى الأفضل البيّاع ووهبه دنانير وضحك من القضيّة. وأنفذ إلى الشيخ مع الوالي دنانير أيضا. وكان في آخر عمره قد ضعف بصره. فعمل قصيدة وسأل ولد ابن أبي أسامة كاتب الدست أن يحضره قدّام الأفضل ويتوسّط له في المجلس ويحسن السفارة في حقّه، ليثيبه عليها. فقرّر له يوما وبعث إليه أولاده- وكانوا يقرءون عليه. فقالوا: يا مولاي الشيخ، لا يجب أن تحضر قدّام السلطان بهذه الثياب القطن الدنسة. نحن نأخذ لك ثوبا نصافيّا وعمامة جديدة وعرضيّا من الشرب، وتتبخّر وتتطيّب بماء الورد فتعود إلى سيماء الناس. ربّما يدنيك السلطان ويحادثك فلا يرى منك إلّا ما يعجبه، فإنّ الملوك لا صبر لهم على ما لا يعجبهم. فقال: يا قوم، والله إنّكم تطلبون منّي تعديل ما أماله القدر. وكذلك [١٣٦ أ] خلقني الله ﷿ وكذا قدّر لي، فتتعبون ولا يكون إلّا ما قدّر لي. فقالوا: لا بدّ. فقال: اعملوا ما شئتم. ففصّلوا له ثوبا من النصافيّ السابوريّ، وغلالة من الغزل المعروف بالطلّيّ، ومعهما عمامة من الصقلبيّ وعرضي من الشرب الرفيع، وجاءوا بعود وندّ وماء ورد في قنّينة كبيرة، ثمّ واعدوه الغد وقالوا له: تلبس الثياب فتبخّر وتطيّب، واجلس حتّى تحضر لك بغلة، وتمضي. فقال: أفعل. فلمّا كان السحر قام الشيخ ولبس ثيابه التي أحضروها له وتطيّب. ثمّ أخذ قنّينة ماء الورد ليرشّها على وجهه وثيابه فغلط وأخذ قنينة الحبر ورشّ منها على وجهه ولحيته وعمامته وثيابه فصار سخاما (١) من قرنه إلى قدمه. فلمّا جاء القوم ورأوه بهتوا، لأنّهم رأوا شيخا أسود مستحمّ (٢) الوجه كأنّما مرّغته في زفت، فقالوا: أيّ شيء هذا يا مولاي الشيخ؟ قال: عنادكم للمقادير، إنّي أقول لكم إنّ الله سبحانه لم يخلقني إلّا على ضدّ ما تطلبون. وأنتم تعاندون: أردت أن آخذ قنّينة ماء الورد، فأخذت قنّينة للحبر، وأنا في الظلماء، وبصري كما علمتم، وبختي لم يبت البارحة عندي- وكان له بوّاب يسمّي بختي، وكان من الصالحين- ثمّ قال: والله الذي لا إله إلّا هو إن صبغت ثيابي وكلّ ما عليّ إلّا أزرق! فقالوا: لا تفعل! فقال: قد كان ذلك! - وصبغ ثيابه وكلّ ما عليه عند الصبّاغ. وبلغ الخبر الأفضل فأحضره وسمع قصيدته، ومنها [الرجز]:يا رحمة الله التي ... واسعها لم يضق لم يبق إلّا رمقي ... فاستبق منّي رمقي تسعون عاما فنيت ... وتسعة في نسق وعن قليل لا أرى ... كأنّني لم أخلق فوهبه وأنعم عليه وقرّر له شيئا في كلّ وقت يكفيه. وذكر بعضهم أنّه وقف للأفضل وهو راكب في الطريق وأنشده هذه الأبيات، فسأل عنه الأفضل فقيل له: هذا بحر العلم ابن بركات. فقال له الأفضل: أنت شيخ معروف، وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوقوف- وأمر له بشيء. والأوّل أثبت: فقد حكاه الشريف محمد بن أسعد الجوّاني، ومن خطّه نقلت، في كتابه الذي سمّاه الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون. وقال السّلفيّ: أبو عبد الله محمد بن بركات ثقة فاضل. وكان ابن القطّاع يقول فيه: مزبلة علم. وقال ابن ميسّر عنه: وله [١٣٦ ب] كتاب في خطط مصر أجاد فيه، ولم أقف عليه. قال كاتبه (١): وقفت عليه بخطّ محمد بن أسعد الجوّاني. وقال صاحب «الجنان» (٢): كان عالي المحلّ في النحو واللغة وسائر فنون الأدب، منحطّا في الشعر إلى أدنى الرتب، إلّا أنّ علوّ قدره لم يجز إهمال ذكره.- وأورد من شعره [السريع]: يا عنق الإبريق من فضّة ... ويا قضيب البانة الرطب (٣) هبك تجافيت فأقصيتني ... تقدر أن تخرج من قلبي وهبك صمّمت على هجرتي ... رضيت أن أتلف في الحبّ والله لو عذّبتني جاهدا ... ما قلت من حبّي إذن حسبي ويقال: إنّه قال هذه الأبيات في مسافر العطّار. ومن مصنّفاته: كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن، سمّاه الإيجاز في معرفة ما في القرآن من منسوخ وناسخ، ألّفه للأفضل ابن أمير الجيوش. وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة بعد استتمام مائة سنة. وكان يقول: أنا خمس الإسلام.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2034, entry [2862]342 chars
في الطريق وأنشده هذه الأبيات، فسأل عنه الأفضل فقيل له: هذا بحر العلم ابن بركات. فقال له الأفضل: أنت شيخ معروف، وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوقوف- وأمر له بشيء. والأوّل أثبت: فقد حكاه الشريف محمد بن أسعد الجوّاني، ومن خطّه نقلت، في كتابه الذي سمّاه الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون. وقال السّلفيّ: أبو عبد الله محمد بن بركات ثقة فاضل. وكا
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2034, entry [2862]340 chars
والأوّل أثبت: فقد حكاه الشريف محمد بن أسعد الجوّاني، ومن خطّه نقلت، في كتابه الذي سمّاه الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون. وقال السّلفيّ: أبو عبد الله محمد بن بركات ثقة فاضل. وكان ابن القطّاع يقول فيه: مزبلة علم. وقال ابن ميسّر عنه: وله [١٣٦ ب] كتاب في خطط مصر أجاد فيه، ولم أقف عليه. قال كاتبه (١): وقفت عليه بخطّ محمد بن أسعد الجوّاني