المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1668, entry [2278]2,387 chars
١٥٢٣ - عبدويه ابن الجارود [- بعد ١٧٩] (١*) [١٩٠ أ] عبد الله بن [عبد ربّه بن] الجارود، المعروف بعبدويه. تغلّب على إفريقيّة حتى وليها هرثمة بن أعين، فأطاع عبدويه وسار إلى بغداد. وكان من خبره أنّ الفضل بن روح بن حاتم (٢*) لمّا ولّى المغيرة بن بشر بن روح بن حاتم تونس، استخفّ بالجند، فأجمعوا رأيهم على عب…
▸ expand full passage (2,387 chars)١٥٢٣ - عبدويه ابن الجارود [- بعد ١٧٩] (١*) [١٩٠ أ] عبد الله بن [عبد ربّه بن] الجارود، المعروف بعبدويه. تغلّب على إفريقيّة حتى وليها هرثمة بن أعين، فأطاع عبدويه وسار إلى بغداد. وكان من خبره أنّ الفضل بن روح بن حاتم (٢*) لمّا ولّى المغيرة بن بشر بن روح بن حاتم تونس، استخفّ بالجند، فأجمعوا رأيهم على عبدويه وأقاموه أميرا عليهم، وكان القائم بأمره محمد بن الفارسيّ، فبايعوه وأخرجوا المغيرة عنهم. فكتب عبدويه إلى الفضل أنّهم لم يخرجوا ابن أخيه خلافا عن الطاعة لكن لأحداث بدت منه فيها فساد الدولة. وطلب منه واليا غيره. فكتب في جوابه: أمّا بعد، فإنّ الله ﷿ يجري قضاءه (٣*) فيما أحبّ الناس أو كرهوا، وليس اختياري واليا لو اخترته لكم أو اخترتموه بحائل دون شيء أراد الله ﷿ بلوغه فيكم. وقد ولّيت عليكم عاملا فإن دفعتموه فهو آية النكث منكم، والسلام. وبعث إليهم عبد الله بن يزيد وضمّ إليه عسكرا. فعند ما خرج عبد الله إلى باب المدينة اندقّ زجّ لوائه فتطيّر الناس. وسار حتى [إذا] كان على مرحلة من تونس وجّه عبدويه منصور بن هيمان في جماعة ليعلم خبر قدومه، ولا يتعرّض لحرب ما وجد سبيلا إلى العافية. فلمّا لقيه قال لأصحابه: قد علمتم عدوان الفضل حتّى إنّه يأخذ الرجل منكم في الأمر الذيليس عليه فيه مؤنة فيقطع يديه ورجليه. فكيف وقد أخرجتم ابن أخيه؟ فقالوا: فما رأيك؟ قال: القتال. فلمّا قربوا من عبد الله بن يزيد حملوا عليه وعلى أصحابه فقتلوه وأسروا من معه من القوّاد ورجعوا إلى عبدويه. فقال: ما لهذا بعثتكم! فأمّا إذ وقع فما رأيكم؟ فأشار بعضهم بمكاتبة الفضل، فإنّه يحثّ على الموادعة وطلب العافية و [قالوا: ] اعتذر إليه بأنّه قتل ابن عمّه بغير حضورك ولا رأيك. فضحك محمد بن الفارسيّ، فقال له عبدويه: لم ضحكت؟ قال له: اعلم أنّ الفضل لا يسلم لك صدره بعد إخراج ابن أخيه وقتل ابن عمّه. وليس اعتذارك أنّك غبت عن قتل ابن عمّه بالذي يقيم لك العذر عنده وقد قيل في أمثال دمنة وكليلة: «الضرس المأكول الفاسد لا راحة لصاحبه دون قلعه» (١). وكذلك نحن وآل المهلّب: لا راحة لنا فيهم إلّا بقتلهم وإخراجهم بالمكايد والحيل. فقال عبدويه [١٩٠ ب]: فتولّ أنت تدبير الرأي ومكاتبة الناس، واكفني ذلك أكفك أمر الحرب إن شاء الله. فجعل محمد بن الفارسيّ يكتب إلى كلّ رجل من وجوه القوّاد يوهمه أنّهم يؤمّرونه عليهم. فكان الكتاب إذا جاء أحدهم يقول: «وما عليّ أن أكتفي هذا الأمر؟ » ويطمع فيما كتب به إليه. فأفسد قلوب جماعة حتّى قتل الفضل. فبلغ أمير المؤمنين هارون الرشيد وثوب عبدويه. فوجّه يقطين (١*) إلى إفريقيّة وأمره بالتلطّف بعبدويه وإخراجه من البلد. فما زال بعبدويه حتى خرج من إفريقيّة في مستهلّ صفر [ ... ] واستخلف على القيروان عبد الملك بن عيّاش. فكانت أيّام عبدويه سبعة أشهر. ووصل إلى بغداد في سنة تسع وسبعين ومائة. ثمّ خرج فمات بمصر.