المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1486, entry [2146]2,127 chars
١٤٧٤ - موفّق الدين الحجّاويّ ٦٩١ - ٧٦٩] (١) [٦١ أ] عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي، قاضي القضاة، موفّق الدين، أبو محمد، ابن أبي عبد الله، الحجّاوي، المقدسي، الحنبلي. ولد بعد سنة تسعين وستّمائة. وقدم دمشق سنة سبع عشرة وسبعمائة، فسمع من أبي بكر ابن عبد الدائم، وعيسى المطعّم وجماعة، وعني با…
▸ expand full passage (2,127 chars)١٤٧٤ - موفّق الدين الحجّاويّ ٦٩١ - ٧٦٩] (١) [٦١ أ] عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي، قاضي القضاة، موفّق الدين، أبو محمد، ابن أبي عبد الله، الحجّاوي، المقدسي، الحنبلي. ولد بعد سنة تسعين وستّمائة. وقدم دمشق سنة سبع عشرة وسبعمائة، فسمع من أبي بكر ابن عبد الدائم، وعيسى المطعّم وجماعة، وعني بالرواية، وبرع في المذهب. وقدم القاهرة فوّلاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قضاء القضاة الحنابلة بالقاهرة ومصر بعد عزل تقيّ الدين أحمد بن عزّ الدين بن عمر بن عبد الله في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بسفارة الأمير بدر الدين جنكلى بن البابا (١*). وقد اشتهر بمعرفة الفقه والحديث، فباشر القضاء بقوّة وصرامة وعفّة زائدة ونزاهة، وتخشّن في معيشته، واقتصاد في ملبسه، ومهابة وديانة، وأوصاف كلّها جميلة، إلى أن مات يوم الخميس سابع عشر من المحرم سنة تسع وستّين وسبعمائة عن ثمانين سنة أو تسع وسبعين سنة لأنّه كان يشكّ في مولده. وكان رجلا عاقلا سيوسا، صدرا من صدور أهل الإسلام، ورأسا من رءوس الأئمّة الأعلام، غير محاب لأحد ولو جلّ قدره ونفذ أمره. يؤاخذ حتى بالكلمة الواحدة، مع قوّة النفس وإمضاء الحكم وعدم مراعاة الجاه: رفع إليه أنّ الشيخ مغلطاي المحدّث (٢*) صنّف كتاب «الواضح المبين فيمن استشهد من المحبّين»، وأنّه ذكر في حقّ أمّ المؤمنين ﵂، وحبّ رسول الله ﷺ إيّاها، ما يجلّ مقامهما عن إيراد ذلكفي جملة أخبار المحبّين. فاستدعاه إلى مجلس حكمه ومعه الكتاب المذكور. فلمّا اعترف أنّه صنّفه بطريقة (٣*)، أمر به فضرب وكشف رأسه وسجن، ولم يخش فيه جاها. ورفع إليه الشيخ أثير الدين أبو حيّان على الشيخ جمال الدين بن عبد الله بن هشام أنّه كتب على بعض مصنّفاته: «كذب أبو حيّان» في كلاممن جنس ذلك. فأقامه وكشف رأسه وبعثه إلى السجن. وقدم إليه مرّة مكتوب ليثبته، فأدّى الشهادة فيه ثلاثة، فقبل منهم اثنين وردّ واحدا. فأتاه بعد انفضاضهم من مجلس قضائه، وسأله عن موجب ردّ شهادته، فقال: رأيتك منذ أيّام مارّا بأرض الطّبالة [٦١ ب] وأنا راكب لحاجة لي. فقال: يا مولانا، هب أنّي كنت هناك لما ظننتموه بي، فمولانا قاضي القضاة كان هناك، ما يصنع؟ فأطرق ساعة ثم طلب المكتوب واستعاده الشهادة، وأعلم له تحت خطّه وصرفه مكرّما. وهذا من إنصافه، فإنّ أرض الطبّالة خارج القاهرة موضع مشهور بالفساد. فلمّا علم أنّه كان مرّ لحاجة، فإنّ الشاهد يجيب بأنّه أيضا إنّما مرّ لحاجة، ومهما لزمه في مروره من هناك لزم القاضي حمل مروره على وجه جميل وقب [و] ل شهادته.