المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1375, entry [1999]2,488 chars
١٣٩٥ - كمال الدين الكرديّ، قاضي المقس [- ٦٥٩] (٢) خضر بن أبي بكر بن أحمد، كمال الدين، الكرديّ، قاضي المقس. شدا شيئا من الفقه، ودرّس بالمدرسة المسرو [ر] يّة (٣) من القاهرة. وناب عن القضاة في المقس ظاهر القاهرة. واتّصل بالسلطان المعزّ عزّ الدين أيبك، فقرّبه وأدناه ونوّه بذكره ولازم مجلسه. فكان يحترمه …
▸ expand full passage (2,488 chars)١٣٩٥ - كمال الدين الكرديّ، قاضي المقس [- ٦٥٩] (٢) خضر بن أبي بكر بن أحمد، كمال الدين، الكرديّ، قاضي المقس. شدا شيئا من الفقه، ودرّس بالمدرسة المسرو [ر] يّة (٣) من القاهرة. وناب عن القضاة في المقس ظاهر القاهرة. واتّصل بالسلطان المعزّ عزّ الدين أيبك، فقرّبه وأدناه ونوّه بذكره ولازم مجلسه. فكان يحترمه إلى أن انقضت أيّامه، وقام السلطان الملك المظفّر سيف الدين قطز، واستقرّ في قضاء القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ. [ف] صرفه عن الحكم بالمقس. فشقّ عليه العزل، وقصد مكايدة القاضي، وكتب في ورق الطير: المودع عند فلان كذا- وسمّى عدّة أناس، منهم ابن بنت الأعزّ. وجعل الورقة تحت فصّ خاتم وأوصله إلى السلطان، وزعم أنّه وجد هذا الخاتم عند بعض خدّام شجر الدرّ، وأقام شخصا يعرف [٤٣٨ ب] بابن الطرائقي في إيصال ذلك إلى السلطان. فلم تتمّ له مكيدته، وأخذ بعض أكابر الأمراء يتلطّف بابن الطرائقيّ ويخوّفه عاقبة ذلك ويمنّيه حتّى اعترف أنّ الكمال خضرا أمره بذلك، وأنّه بعثه إلى صفيّ الدين إبراهيم بن مرزوق حتّى أخذ له ورق الطير وأتاه به فكتب فيه ما كتب، وأنّه مضى إلى فلان الصائغ فصاغ له هذا الخاتم، وحمل إليه ورقة الطير المكتوبة حتّى عملها تحت فصّ الخاتم. فأوصل الأمير خبره إلى السلطان. فرسم بعقد مجلس بحضرة القضاة والمشايخ والفقهاء مع الوزير والأمراء عند نائب السلطان، وأن يحكم في هذه الواقعة شيخ الإسلام (٤) بقلعة الجبل. وأحضر الصائغ فذكر كما ذكر ابن الطرائقيّ. وأخذ الشيخ عزّ الدين في استيفاء الكشف عن هذه القضيّة، حتّى ظهر له ولجميع من حضر افتراء الكمال خضر. فطولع السلطان بذلك، فرسم أن يعتمد في أمر الكمال ما يقتضيه رأي ابن عبد السلام: فأمر بتعزيره وعزله عن التدريس وصرفه عن القضاء وإسقاط عدالته. فأقيم من المجلس وعزّر وصفع وأخرج عنه التدريس وأسقط وحبس فقال فيه [بعض شعراء عصره] [رجز]: ما وفّق الكمال في أفعاله ... كلّا، ولا سدّد في أقوالهيقول من أبصره يصكّ تأ ... ديبا على ما كان من محاله قد كان مكتوبا على جبينه ... فقلت: لا بل كان في قذاله فلم ينته (١). وقال- وقد قيل له: ما لك والتعرّض لهذا القاضي وقد جرى ما جرى؟ فارجع عن التعرّض له-: والله لا تركته حتى أموت وأشنق من هذه الرقبة- وأشار إلى عنقه. فما كان غير أيّام حتى عمل أذيّة (٢) أخرى: وهو أنّه كان في الحبس شخص يزعم أنّه من أولاد الخلفاء فمات وترك ولدا. فلمّا خرج الكمال من الحبس شرع في السعي لهذا الولد، وتحدّث مع جماعة من الأعيان في إقامته خليفة، وأنّه ولد الخليفة الناصر العبّاسيّ، وحلّف له كثيرا من الطائفة الشهرزوريّة، وكتب مناشير وتواقيع بولايات وإقطاعات، وعمل بنودا وصناجق سودا، وواعد أصحابه على التوجّه إلى ناحية الواح بهذا الصبيّ وإظهار خلافته هناك. ودعا الناس لطاعته والقيام بنصرته. فعثر عليه ووشي به إلى السلطان فقبض عليه. وشنق في رقبته كما قال. وعملت نسخ الأيمان في عنقه والصناجق على رأسه، وذلك في سنة تسع وخمسين وستّمائة.