المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1221, entry [1766]1,299 chars
[الجواهر دواء لضيق صدره ... ] (قال) وحدّثني أبو عليّ أيضا قال: سمعت أبي يقول: إنّي كنت يوم قبض المقتدر عليّ جالسا في داري، وأنا ضيّق الصدر ضيقا شديدا لا أعرفسببه. وكانت عادتي إذا لحقني مثل ذلك أن أخرج جوهرا عندي في درج معدّة لهذا، من ياقوت أحمر وأزرق وأصفر، وحبّا كبيرا فاخرا تكون قيمته خمسين ألف دين…
▸ expand full passage (1,299 chars)[الجواهر دواء لضيق صدره ... ] (قال) وحدّثني أبو عليّ أيضا قال: سمعت أبي يقول: إنّي كنت يوم قبض المقتدر عليّ جالسا في داري، وأنا ضيّق الصدر ضيقا شديدا لا أعرفسببه. وكانت عادتي إذا لحقني مثل ذلك أن أخرج جوهرا عندي في درج معدّة لهذا، من ياقوت أحمر وأزرق وأصفر، وحبّا كبيرا فاخرا تكون قيمته خمسين ألف دينار وأكثر، وأستدعي صينيّة ذهب لطيفة، فأجعله فيها وألعب به وأقلّبه، فيزول ضيق صدري. فاستدعيت ذلك الدرج فجاءوني به بلا صينيّة فأنكرت ذلك وأمرت بإحضارها. وفتحت الدرج ففرّغت ما فيه في حجري ورددته على الخادم وأنفذته يجيئني بالصينيّة، وأنا جالس على بستان في صحن داري في يوم بارد طيّب الشمس، وهو مزهر بصنوف الشقائق والمناثير (١). و[بينا] أنا ألعب بتلك الجواهر إذ دخل الناس إليّ بالصياح والزعقات بالمكروه والكبس، وقربوا منّي. فدهشت، ولم أحبّ أن يظهروا على ما في حجري، فنفضت جميعه بين تلك الأزهار في البستان، ولم ينتبهوا إليه. وأخذت فحملت وجرى عليّ من المصادرات ما جرى، وبقيت في الحبس المدّة الطويلة التي حبستها، وانقلبت الفصول على البستان فجفّ ما فيه، ولم يفكّر أحد في قلعة أو زراعته وإثارته. وأغلقت الدار، فما قرّ بها أحد من أسبابي ولا أعدائي بعد الذي أخذ منها، وفرّغت ووقع الإياس من وجود شيء فيها. ثمّ سهّل الله تعالى إطلاقي، فأطلقت. فحين جئت إلى داري ورأيت الموضع الذي كنت جالسا فيه ذلك اليوم، ذكرت ذلك الجوهر الذي كان فيحجري، ونفضي إيّاه في البستان. فقلت: ترى بقي منه شيء؟ ثمّ قلت: هيهات! - وأمسكت. [ ...