المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1211, entry [1750]6,610 chars
١٢٣٢ - الحسين بن حمدان [- ٣٠٦] (٥) الحسين بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد- وقيل: الرشيد- بن المثنّى بن رافع بن الحارث بن بطيف بن مجربة بن حارثة بن مالك بن جشم- أحد الأراقم- بن بكر بن خبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن م…
▸ expand full passage (6,610 chars)١٢٣٢ - الحسين بن حمدان [- ٣٠٦] (٥) الحسين بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد- وقيل: الرشيد- بن المثنّى بن رافع بن الحارث بن بطيف بن مجربة بن حارثة بن مالك بن جشم- أحد الأراقم- بن بكر بن خبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن معدّ بن عدنان، الأمير أبو عبد الله، وأبو علي، التغلبيّ، عمّ سيف الدولة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان. فبنو حمدان جرثومة نسبهم تغلب، وشعبهم في ربيعة. وحمدان أوّل من اشتهر منهم ذكره. وكان يقال له: مكايد المحل. وقام مع هارون بن عبد الله الصفريّ الشاري ببلاد الموصل بعد سنة ستّين ومائتين وغلظ أمره حتّى أخذ قلعة ماردين وغيرها، وخرج إليه المعتضد بالله فاستخلف ابنه حسينا على قلعة ماردين وفرّ في المحرّم سنة اثنتين وثمانين ومائتين. فسلّم الحسين القلعة بأمان. وأخذ المعتضد حمدان واحتفظ به وجدّ في قصد هارون الشاري وبعث الحسين بن حمدان في طلبه ومعه جماعة من الفرسان والرجّالة في سنة ثلاثوثمانين، فانتخب ثلاثمائة فارس، ومعهم وصيف الخادم. فقال الحسين: يا أمير المؤمنين، إن أنا جئت به فلي ثلاث حوائج إلى أمير المؤمنين، (قال) أوّلها إطلاق أبي. وحاجتان أذكرهما بعد مجيئي به. فقال المعتضد: لك ذلك. قال الحسين: يا أمير المؤمنين، تأمر وصيفا بطاعتي. فأمره بطاعته. فسار ولقيه فأوقع به وقتل بينهم قتلى كثيرة وانهزم هارون فتبعه حتّى أخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد. وانصرف المعتضد من الموصل وكان قد قدمها بسبب هارون وصار إلى بغداد في ربيع الأوّل منها، وخلع على الحسين وطوّقه وخلع على إخوته وأمر بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه ووعد الحسين بإطلاقه. ولم يزل الحسين ببغداد إلى أن مات أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو العبّاس أحمد واستخلف من بعده ... المكتفي بالله محمد (١) وقام بأرض الشام من القرامطة أبو العبّاس أحمد بن زكرويه بن مهرويه المعروف بصاحب الشامة وتلقّب بالمهديّ أمير المؤمنين. وخطب له على منابر أطراف حمص، وعهد لابن عمّه عبد الله بن أحمد الملقّب [٤٨٩ ب] بالمدّثر، ثمّ غلب على حمص وحماة وبعلبك وسلميّة، وأفسد وخرّب، وحصر حلب. فخرج المكتفي من بغداد في سنة تسعين ومائتين ونزل الرقّة. وبعث محمد بن سليمان الكاتب على الجيوش لقتال القرمطيّ. ثمّ بعث في إثره الحسين بن حمدان وغيره من القوّاد، فاجتمعت الجيوش وواقعت القرمطيّ حتى فرّ وقتلت أصحابه وأسرت. وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان. فلما عادوا إلى بغداد خلع على القواد وأمروا بالمسير إلى مصر والشام مع محمد بن سليمان الكاتب لأخذ الأعمال من هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون. فساروا- وفيهم الحسين بن حمدان- في رجب سنة إحدى وتسعين ومائتين حتى نزلوا الرملة. فلمّا ثار شيبان وعديّ ابنا أحمدبن طولون (٢) وقتلا هارون بن خمارويه بالعبّاسة، وقام بأمر مصر شيبان، لم يرض ذلك الأمير طغج بن جفّ، وفائق مولى خمارويه، وعدّة من قوّاد مصر، وأنكروه وخالفوا على شيبان وكاتبوا الحسين بن حمدان بمقتل هارون وسألوه أخذ الأمان لهم، وحرّكوه على الفسطاط وكان قد تربّص بالرملة لمّا نزل هارون بالعبّاسة. فتوسّط الحسين للقوّاد عند محمد بن سليمان حتى أمّنهم، وسار حتى قدم الفسطاط ومعه الحسين. فأقام بمصر حتّى تسلّمها من بني طولون وعاد إلى العراق بالقوّاد. فأقام الحسين ببغداد إلى أن خرج محمد بن عبد الله بن سعيد المعلّم [القرمطيّ]، ويكنّى بأبي غانم ويعرف بنصر في سنة ثلاث وتسعين بأرض الشام، وأخذ بصرى وأذرعات والبثنيّة، وقصد دمشق، وقتل صالح بن الفضل عاملها من قبل ابن كيغلغ. ثمّ سار إلى طبريّة ونهبها وقتل أهلها.فبعث المكتفي بالله الحسين بن حمدان في جماعة من القوّاد لمحاربته. فقدم دمشق والقرمطيّ بطبريّة. فلمّا علم بالحسين سار نحو السماوة فتبعه الحسين، وصار القرمطيّ يغوّر (١) المياه التي يرحل عنها. فعاد الحسين عنه على الرحبة، ووافى القرمطيّ هيت لتسع بقين من شعبان فنهب وقتل. فبعث المكتفي إليه محمّد بن إسحاق بن كنداج على جيش كثيف. ثم أتبعه بمؤنس. وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم من الرحبة. فلمّا أحسّ أصحاب القرمطيّ بذلك ائتمروا به، وقتله شخص من أتباعه يقال له الذئب بن القائم، وشخص إلى بغداد متقرّبا بذلك، فأكرم وأجيز، وكفّ عن طلب قومه. فاختلف رأي القرامطة بعد ذلك وتقاتلوا وافترقوا. ولم يزل الحسين يبعث في طلب الثوّار إلى أن كانت خلافة المقتدر، [٤٩٠ أ] واجتمع القوّاد في سنة ستّ وتسعين ومائتين على خلعه وولاية عبد الله بن المعتزّ، وكان القائم في ذلك الوزير العبّاس بن الحسن ومحمد بن الجرّاح (٢) وغيره، ومن القوّاد الحسين بن حمدان في آخرين. ثمّ إن الوزير بدا له، فوثبوا وقتلوه، وتولّى قتله الحسين وبدر [الأعجمي] ووصيف [بن صوارتكين] وقتلوا معه فاتكا (٣) [المعتضدي]. وخلع المقتدر الحادي والعشرين من ربيع الأوّل، وبويع ابن المعتزّ. وركض الحسين إلى المقتدر ليقتله ففاته، وعاد ولمّا أصبح بكّر إلى دار الخلافة فقاتله الخدم والغلمان والرجّالة من وراء السور عامّة النهار. فانصرف عنهم آخر النهار. فلمّا جنّه الليل سار عن بغداد بأهله وماله وأتباعه إلى الموصل، لا يدرى لم فعل ذلك؟ فأصبح الناس وقد فرّق المقتدر السلاح على من معه، وخرجوا، فهرب أصحاب ابن المعتزّ من قبل أن يصلوا إليهم. وقال بعضهم لبعض: إنّ الحسين بن حمدان عرف ما يجري (٤) فلهذا هرب من الليل، وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر، وهذا كان سبب هربه. وانحلّ أمر ابن المعتزّ، وعاد المقتدر إلى الخلافة وبعث العساكر من بغداد في طلب الحسين بن حمدان فتبعوه إلى الموصل فلم يظفروا به وعادوا. ثمّ خرج القاسم بن سيما وجماعة من القوّاد في طلبه فلم يظفروا به. فكتب المقتدر إلى أبي الهيجاء عبد الله بن [٣٨٥ ب] حمدان أمير الموصل يأمره بطلب أخيه الحسين، فسار هو والقاسم بن سيما، فالتقوا عند تكريت، فانهزم الحسين وبعث أخاه إبراهيم يطلب له الأمان، فأجيب إلى ذلك. ودخل بغداد وخلع عليه وعقد له على قم وقاشان، فسار إليها (٥). ثمّ خرج عن طاعة المقتدر في سنة ثلاث وثلاثمائة وجمع نحو عشرة آلاف. وسبب ذلك أنّ الوزير عليّ بن عيسى [بن الجرّاح] طالبه بمال عليه من ديار ربيعة، وهو يتولّاها. فدافعه فأمرهبتسليم البلاد إلى عمّال السلطان فامتنع. فجهّز إليه رائقا الكبير المعروف بالحجريّ في جيش، وكتب إلى مؤنس، وهو في قتال أهل المغرب، يأمره بالمسير إلى قتال الحسين بعد فراغه. فسار رائق وواقع الحسين، فانهزم رائق وغنم الحسين سواده، وسار رائق إلى مؤنس فأمره أن يقيم بالموصل. وجدّ مؤنس في السير نحو الحسين ومعه أحمد بن كيغلغ. فلمّا قرب منه راسله الحسين يعتذر. ثمّ رحل نحو أرمينية بثقله وأولاده فتفرّق [٤٩٠ ب] عسكره عنه (١). وتبعه يلبق في عدّة من القوّاد (٢) وأدركوه وقاتلوه، فانهزم من بقي معه، وأسر هو وابنه عبد الوهّاب وجميع أهله وأكثر من صحبه. وأحضر إلى مؤنس فسار به إلى بغداد، وأركب هو وابنه على جمل وعليهما البرانس اللبود الطوال، وقمصان من شعر أحمر. ثمّ حبس ومعه ابنه، وقبض على أملاكه، وعلى أخيه أبي الهيجاء وجميع إخوته وحبسوا. وأدرك بعض أولاد الحسين وقد جمع نحو آمد جمعا فأوقع به وأنفذ رأسه إلى بغداد. فأقام الحسين في الحبس إلى أن بلغ المقتدر أنّ الوزير أبا الحسن عليّ بن الفرات يريد إرسال الحسين ابن حمدان [إلى] يوسف بن أبي الساج ليحاربه، فإذا صار عنده اتّفقا عليك. ثمّ إنّ ابن الفرات قال للمقتدر في إرسال الحسين إلى ابن أبي الساج. فأمر بقتل الحسين (٣) وقبض على ابن الفرات. وكان قتل الحسين بن حمدان يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثمائة في الحبس ببغداد. وكان سفّاكا شجاعا، اجتمع عنده نيف وعشرون طوقا من خلع الخلفاء، كلّ طوق منها لقتله خارجيّ [ا]. وقيل إنّ المقتدر عزم على إطلاقه وتوليته الجيش لمحاربة يوسف بن أبي الساج، فلم يفعل وقال: الساعة كما احتاجوا (٤) لي، فأمر المقتدر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى الخليفة ورميت جثّته في دجلة.