المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1133, entry [1644]1,577 chars
[دخوله في خدمة أمّ المستنصر ... ] وقدم إلى القاهرة وتلطّف بكثرة مداخلته وتوصّل إلى خدمة السيّدة أمّ الخليفة المستنصر وواظب خدمتها وخدمة حواشيها ولازم بابها للسعي في عوده إلى الحكم بفلسطين، وصار يتردّد إلى الوزير أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ (٤)، حتّى اختصّ به وأفضى إليه بما يجده من استبداد أبي سعد …
▸ expand full passage (1,577 chars)[دخوله في خدمة أمّ المستنصر ... ] وقدم إلى القاهرة وتلطّف بكثرة مداخلته وتوصّل إلى خدمة السيّدة أمّ الخليفة المستنصر وواظب خدمتها وخدمة حواشيها ولازم بابها للسعي في عوده إلى الحكم بفلسطين، وصار يتردّد إلى الوزير أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ (٤)، حتّى اختصّ به وأفضى إليه بما يجده من استبداد أبي سعد سهل التستريّ بأمور الدولة وما يلقى من امتهانه له، فيشاركه في التدبير عليه ويلقّنه من ذلك ما يجد به سبيلا إلى المكر به، فنفر منه أبو سعد ومقته وهمّ بالإيقاع به، فعوجل وقتل، واليازوري مع ذلك يتردّد إلى قاضي القضاة وداعي الدعاة قاسم بن عبد العزيز بن النعمان ولا ينقطع عنه ليردّه إلى الحكم ببلده. ففهم القاضي سوء رأي أبي سعد التستريّ فيه فانحرف عنه ولم يلتفت إليه، واستمرّ على هذا بعد قتل أبي سعد. فاتّفق أنّ قاضي القضاة حضر يوما بباب البحر أحد أبواب القصر على عادته في كلّ اثنين وخميس، وجلس ينتظر خروج السلام إليه، وجلس معه من الشهود من جرى رسمه بذلك، فدخل اليازوريّ وجلس معهم فالتفت إليه القاضي وقال له: بأمر من جلست ههنا؟ أتظنّ أنّ المجالس كلّها مبذولة، لكلّ أحد أن يجلس فيها؟ هذا مجلس لا يجلس فيه إلّا من أذنت له حضرة الإمامة وشرّفته به. اخرج، فو الله لا تصرّفت على أيّامي أبدا! فخرج ورجلاه لا تكادان تحملانه، ووقف على باب البحر إلى أن خرج قاضي القضاة، فسار في أعقابه وسبقه ووقف بباب داره، فلمّا نزل صقع (٥)له استعطافا لئلّا يريه أنّه وجد من كلامه، فلم يعره طرفه ودخل، فانصرف اليازوري، ولقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ خليفة قاضي القضاة فقال له: يا أبا محمّد، قد كان يجب أن لا تريه وجهك عقيب ما جرى لك معه اليوم. ثمّ انصرف عن القضاعيّ وأقبل على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن أبي زكريا خليفة قاضي القضاة فخاطبه بأجفى من خطاب القضاعيّ له، فتركه وقد عظم همّه. [ ...