المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1016, entry [1529]3,394 chars
١١١٩ - حباسة بن يوسف الكتاميّ [- ٣٠٧] (٣) [٤١٢ أ] حباسة بن يوسف الكتاميّ، أحد قوّاد المهدي عبيد الله [ ... ]. وبعثه المهديّ على الجيوش لأخذ مصر، وجهّز معه مائتي مركب. فسار إلى برقة، وبها أبو النمر أحمد بن صالح من الأبناء (٤) على جيش كبيرمن قبل أبي منصور تكين أمير مصر. فخرج إلى سرت ولقي حباسة فاقتتلا…
▸ expand full passage (3,394 chars)١١١٩ - حباسة بن يوسف الكتاميّ [- ٣٠٧] (٣) [٤١٢ أ] حباسة بن يوسف الكتاميّ، أحد قوّاد المهدي عبيد الله [ ... ]. وبعثه المهديّ على الجيوش لأخذ مصر، وجهّز معه مائتي مركب. فسار إلى برقة، وبها أبو النمر أحمد بن صالح من الأبناء (٤) على جيش كبيرمن قبل أبي منصور تكين أمير مصر. فخرج إلى سرت ولقي حباسة فاقتتلا وانتصف كلّ منهما وامتنع من صاحبه. فعزل تكين أبا النمر بخير المنصوري. وبلغ ذلك حباسة، فبعث إلى أبي النمر، وهو مواقفه: «ما يحملك على حربنا وأنت معزول؟ » وبعث إليه بكتاب ورد عليه من مصر بذلك. فانصرف أبو النمر إلى برقة، وتبعه حباسة، ومضى أبو النمر إلى مصر، فملك حباسة برقة. وخرج منها فلقي خير المنصوري وهزمه، وأقبل بجيوشه إلى الإسكندريّة، فدخلها يوم السبت لثمان خلون من المحرّم سنة اثنتين وثلاثمائة، ومعه ما يزيد على مائة ألف. فقدم القاسم بن سيما (١) من العراق، وقدمت الجيوش مددا لتكين. فخرج أوّل العسكر من مصر إلى الجيزة في خامسجمادى الأولى منها، وخرج تكين في تاسعه فعسكر بها. وخرج حباسة من الإسكندريّة، فعسكر بمشتول من أرض الجيزة. ونودي بالنفير في الفسطاط لعشر بقين من جمادى الآخرة، فلم يتخلّف عن الخروج إلى الجيزة أحد من الخاصّة والعامّة، إلّا نفر [ا] يعذرون بعلّة أو حال عجز عن الحركة. ثمّ انصرفوا عشاء ولم يكن لقاء. ثمّ نودي بالنفير يوم الخميس بعد ذلك بيومين. فخرج الناس خروجا لم ير مثله قطّ في الاجتماع والنشاط وحسن البصيرة. وأتاهم حباسة في جيشه يومئذ فيما بين الظهر والعصر، فالتقوا فكثرت القتلى بينهم، وقتل أكثر رجال حباسة وانهزم باقيهم، فتبعهم جمع من الرعيّة، وعبروا خلفهم خليج بوهة (٢)، وقد دخل الليل، فخرج عليهم كمين لحباسة بعد الغروب، فقتل منهم نحوا من عشرة آلاف. وأصبح الجند على مصافّهم بالجيزة يوم الجمعة، وفيه نودي بالنفير وقت صلاة المغرب، فاضطرب الناس لذلك اضطرابا شديدا، وخرجت الرعيّة إلى الجيزة ليلهم كخروجهم بالأمس. ثمّ عادوا إلى [٤١٢ ب] الفسطاط غداة يوم السبت ولم يكن لقاء. وعاد حباسة إلى الغرب، فعند وصوله إلى المهديّة قتله المهدي [ ... ]. وقال نافع بن محمد بن عمرو في واقعة حباسة [الطويل]: ألا شقّ جيب الصّبر إن كنت موجعا ... ولا يلف لاح فيك للعذل مطمعا لما دهم الإسلام من فجع حادث ... تهمّ له أركانه أن تضعضعا لمصرع إخوان على الدين صرّعوا ... لنصرة دين الله يا لك مصرعا! فماتوا كراما ما استضيموا أعزّة ... يلاقون في الله الأسنّة شرّعا ٥ ألم ترهم يوم الخميس، وقد غدا ... عدوّهم فيمن أعدّ وأجمعا؟ وقد صاح فيهم بالنفير أميرهم ... فجاءوا سراعا، حاسرين ودرّعا فصادمهم في الناكثين فأيّدوا ... وكان حماة الدين أعلى وأمنعا (٣)فولّى بخزي طوّقته كتامة ... وقد سقيت كأسا من الموت مترعا ألوف أباد القتل جمّ عديدهم ... فأمسوا طعاما للكلاب ومرتعا ١٠ ترى القوم صرعى في الحلافي جواثما ... كأعجاز نخل بالبقيع تقلّعا (١) وطيف بهام الفاسقين على القنا ... وبضّع من لحماتهم ما تبضّعا وكانت لحزب الكفر إذ ذاك عطفة ... فقتّل من أشياعنا من تسرّعا فصلّى على تلك النفوس مليكها ... وعوّضها أبقى ثواب وأنفعا! وقال ابن مهران (الوافر): وأيّ وقائع كانت بسفط ... ألا بل بين مشتول وسفط (٢) وقد وافى حباسة في كتام ... بكلّ مهنّد وبكلّ خطّي وقد حشدوا لمصر، ودون مصر ... له خرط القتاد وأيّ خرط وأقبل جاهلا حتّى تخطّى ... وجاز بجهله حدّ التخطّي ٥ بكتب جماعة قد كاتبوه ... من اقباط بمصر وغير قبط وكلّ كاتبوه ونافقونا ... وكلّ في البلاد له موطّي ووافانا سليمان بن كافي ... يخطّ الأرض في غير المخطّ (٣) وحفّت بالأمير له رماة ... من الأتراك ممّن ليس يخطئ [٥٣٨ أ] ولا سيما وعن قسي صلاب ... وفتيان ومدّ بالتمطّي (٤) ١٠ فوافى الخائن المخذول منّا ... سهام للمقاتل ليس تخطئ فكم بالجسر من رأس وكفّ ... ومصلوب ومشدود بشرط ومرّ لنا مع الإقبال يوم ... شفى ما في القلوب لكلّ ملط (٥) فقل لحباسة: إن كنت عنّا ... مضيت، فإنّ قتلك ليس يبطي بحول الله ذاك، فصدّقوني ... وهذي رقعتي لكم بخطّي فكان الأمر كما قال ابن مهران، وقتل حباسة.