المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 819, entry [1248]2,610 chars
٩٤٩ - بلال المغيثيّ [- ٦٩٩] (٣) [٢٩٥ أ] بلال المغيثيّ الجلاليّ، الأمير، الطواشي حسام الدين، أبو المناقب، الحبشيّ، الجمدار، الصالحيّ، أحد خدّام الملك الصالح نجم الدين أيّوب، وعرف بالمغيثيّ لأنّه كان في خدمة الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل محمد ابن الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بك…
▸ expand full passage (2,610 chars)٩٤٩ - بلال المغيثيّ [- ٦٩٩] (٣) [٢٩٥ أ] بلال المغيثيّ الجلاليّ، الأمير، الطواشي حسام الدين، أبو المناقب، الحبشيّ، الجمدار، الصالحيّ، أحد خدّام الملك الصالح نجم الدين أيّوب، وعرف بالمغيثيّ لأنّه كان في خدمة الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل محمد ابن الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيّوب. وكان حالك السّواد تامّ الشكل. حدّث بدمشق [٢٦٠ ب] ومصر عن ابن رواج وغيره. وما زال محترما في الدول ورتّبه الملك المنصور قلاوون لالا لابنه الملك الصالح عليّ وقال له: هذا ولدك، ربّه (٤) - فقام بتربيته بحيث لا يركب ولا يدخل إليه أحد إلّا بمشورته. وكان يجلس فوق الأمراء كلّهم مثل بيسريّ وسنقر الأشقر. وإذا رآه قلاوون [قال]: رحم الله أستاذنا- يعني الملك الصالح نجم الدين أيّوب- ثم يقول: كنت أشيل شرموزة هذا المقدّم حسام الدين حتى يخرج أقدّمها له. وكان الأمير طرنطاي نائب السلطنة مرّة في دست نيابته، وقد دخل إلى باب النحاس من القلعة، وبلال هذا قدّامه، فقال: يا طواشي حسام الدين! فالتفت بغضب وقال: طواشي أبوك حتى تناديني يا طواشي؟ من ربّاك بهذا الأدب؟ فخجل طرنطاي مع عظمته ومشى إليه وعانقه وقبّل صدره وقال له: والله يا سيّدي وقع منّي سهو وقلّة أدب- ونحو ذلك من الاعتذار. وخشي أن يبلغ هذا عنه إلى السلطان، لما يعلمه من علوّ منزلته عنده. فلمّا كانت سلطنة الملك العادل كتبغا جعل إليه أمر الملك الناصر محمّد بن قلاوون. وهو مع ذلك كبير خدّام الحرم النبويّ. وكان يسكن بدار الملك الصالح نجم الدين من قلعة الجبل. فإذا انقضت الخدمة السلطانيّة دخل إليها ومدّ سماطه وحضر عنده عدّة من الأمراء وغيرهم لأكل طعامه، فيجلس على طرف الإيوان، ومرتبة الملك الصالح في صدر المكان. فإذا قيل له: لم لا تجلس فوق الإيوان؟ يقول: هذا مكان أستاذي، لا يمكن الجلوس عليه ولا بالقرب منه. وكانت له مكارم كثيرة وصدقات ومعروف. وله أوقاف على الحرم النبويّ وأوقاف على عتقائه وذراريهم، أبطل كثير [ا] منها مجد الدين عيسى بن الخشّاب وكيل بيت المال بعد موته،وأثبت أنّه وقفها وقد اختلّ عقله. وكان يهب الفرجيّة بالألف فما دونها. ومدحه الشعراء. واتّفق أنّ شرف الدين القدسيّ الكاتب أنشده قصيدة يمدحه بها أوّلها [٢٩٥ ب] [الخفيف]: ما رأى الناس مثل حسنك لالا ... هكذا هكذا وإلّا فلا لا! (١) فتبسّم وقال: يا شرف الدين! الحسن يكون بعد الثمانين؟ والله أسرفت في التّجمّل! فقال: يا سيّدي، أحسن الشعر ما كذب فيه الشاعر. فأعجبه ذلك وأجازه خمسمائة درهم. وكان يتأنّق في الأطعمة، ويعجبه من يمعن في الأكل على سماطه لكنّه يكره من لا يتحفّظ في أكله، من إتلاف السفرة أو نثر الطعام بيده ونحو ذلك. وما زال وافر الحرمة عظيم الوجاهة صاحب نعم جليلة وأموال جمّة، وغلمان وأتباع على خلقه وآدابه مع كثرتهم، إلى أن خرج مع العسكر لقتال غازان، فمرض ولم يحضر نوبة حمص، وعاد من دمشق إلى السوادة، فمات بها في تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستّمائة. ودفن بقطيا، ثم نقل منها إلى تربته بالقرافة. وله إلى الآن أوقاف تعرف به، ﵀، فقد كان من محاسن الخدّام وصلحائهم وكرمائهم وعظمائهم.