المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 516, entry [902]4,138 chars
٦٩٤/ ٢٩ - الواسطيّ كاتب ابن طولون [٢٠ أ] أحمد بن محمد، أبو عبد الله، الواسطيّ، كاتب أحمد بن طولون. خرج مع أحمد بن طولون إلى واسط عند ما توجّه بالمستعين (٤) بعد خلعه بالمعتزّ موكّلا عليه، فكره ابن طولون أن يلحق المستعين منه احتشام فندب أحمد الواسطيّ هذا إلى مسامرته وهو يومئذ غلام حسن الشاهد حاضر النا…
▸ expand full passage (4,138 chars)٦٩٤/ ٢٩ - الواسطيّ كاتب ابن طولون [٢٠ أ] أحمد بن محمد، أبو عبد الله، الواسطيّ، كاتب أحمد بن طولون. خرج مع أحمد بن طولون إلى واسط عند ما توجّه بالمستعين (٤) بعد خلعه بالمعتزّ موكّلا عليه، فكره ابن طولون أن يلحق المستعين منه احتشام فندب أحمد الواسطيّ هذا إلى مسامرته وهو يومئذ غلام حسن الشاهد حاضر النادرة، فأنس به المستعين غاية الأنس ولازمه إلى أن قتل. فسار مع أحمد بن طولون إلى مصر وقدمها لسبع بقين من رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين. فلم يزل بها حتى خرج أحمد بن طولون في جيوشه يريد الشام لثمان بقين من شعبان سنة أربع وستّين واستخلف العبّاس (٥) على مصر، وضمّ إليه الواسطيّ مدبّرا ووزيرا. فخالف العبّاس على أبيه وقيّد الواسطيّ. وذلك أنّ العبّاس [كان له] بطانة من أهل [ ... ] واللغة والشّعر [كانت] تزري على ابن [ ... ] (٦) الواسطيّ لوقوع اللحن في مكاتبته وتكرير الألفاظ. وكان العبّاس يريد أن يولّيهم الأعمال فيمنعه ابن الواسطيّ من ذلك خوفا من وقوع الخلل لجهلهم بسياسة الملك وتدبير الأمور. فيبلغ ذلك بطانته فيصغّرو [ن] ابن الواسطيّ في عينه فيضع منه فلا يحتمل ذلك ويكتب إلى أحمد بن طولون، إلى أن غلب على أمره فتغيّب فقبض عليه العبّاس. وهجم على دارهفوجد أجوبة أبيه إليه وفيها ما يدلّ [ ... ] بغيظه على العبّاس فاشتدّ خوفه. وسار به معه. ثمّ أفلت منه وفرّ إلى أحمد بن طولون وهو بالإسكندريّة يريد المسير إلى محاربة العبّاس، فصغّر أمره عنده وهوّنه في نفسه، فبعث إليه بجيش وعاد إلى الفسطاط ومعه الواسطيّ. فلم يزل حتى مات أحمد بن طولون وعهد إلى ابنه أبي الجيش خمارويه (١) فقام الواسطيّ في أمر العبّاس حتى قتل (٢). فجاءت الأخبار بتحرّك إسحاق بن كنداج وابن أبي الساج، فجهّز أبو الجيش أحمد الواسطيّ على جيش إلى الشام في يوم الخميس سادس ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين، وجهّز بعده سعدا الأيسر على جيش آخر- وكان سعد على الحرب وابن الواسطيّ على تدبير الجيش والنفقات. فاتّفق أنّه وقع بين سعد وبين الواسطيّ كلام اقتضى وقوع الاختلاف بينهما، فبعث أبو الجيش لمّا بلغه ذلك أبا جعفر بن أبّا فأصلح بينهما. وكان الواسطيّ خائفا من أبي الجيش أن يوقع به لما أشار به من قتل العبّاس، فدخل سعد دمشق وتأخّر الواسطيّ بطبريّة بعد ما كتب إلى أبي العبّاس أحمد ابن الموفّق (٣) يصغّر أمر خمارويه ويحرّضه على المسير إليه، وضمّن كتابه هذه الأبيات [البسيط]: يا أيّها الملك المرهوب جانبه ... شمّر ذيول السرى فالأمر قد قربا كم ذا العقود ولم يقعد عدوّكم ... عن القتال لقد أصبحتم عجبا ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... إلّا المشمّر عن ساق وإن لغبا لا تقعدنّ على التفريط معتكفا ... واجدد فقد قال قوم إنّه رهبا فإن نصبت فعقبى ما نصبت له ... ملك تشاد معاليه لمن نصبا طال انتظاري لغو منك آمله ... وما [ ... ] ما أصبحت مرتقبا ولو علمت [ ... ] خبري ... وما [ ... ] في [ ... ] [ .......... ... ... ] منتقبا [٢٠ ب] أجاد مروان في بيت أصاب به ... عين الصواب فما أخطا وما كذبا إذ قال لمّا رأى الدنيا تميد بهم ... بعد الهدوء وعاد الحبل مضطربا إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (٤) فلمّا قدم ابن الموفّق دمشق وهزم سعد الأيسر وابن أبّا عنها سارا إلى طبريّة وأوقعا بالواسطيّ فانهزم ولحق بابن الموفّق، وقدم معه فشهد وقعة الطواحين (٥) مع أبي الجيش، ثمّ انهزم إلى أنطاكية فأقام بها مديدة ومات كمدا في سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وكانت وقعة الطواحين في صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين. وقال نسيم الخادم: ما رأيت أصبر على خدمة ولا جفوة من أبي عبد الله الواسطيّ. ولقد ضربهأحمد بن طولون في أمر يسير ضربا لا يحتمله الغلام من غلمانه وأمر به إلى منزله فجاء وأقام في بعض الدهاليز حتى كان ينام بالليل ودواته تحت رأسه، وما تحته غير الحصير ولا تحت رأسه غير الدواة إلى أن مضت ثلاثة أيّام، وأخباره ترفع إلى أحمد بن طولون، فأمر أن تخلع عليه خلعة رضى وردّه إلى محلّه منه. وكان أبو عبد الله الواسطيّ طلق الوجه شديد الأنسة والإيناس. فجاء في ليلة إلى داره وقد مضى أكثر الليل، وهو شديد الانقباض، فقال لبعض خواصّه: موارد أميرنا ومصادره تشبه أمر الآخرة: قد وقفت بين يديه الليلة أعرض عليه الأعمال إلى نصف الليل وأجيبه عمّا يسأل عنه، ثمّ تشاغل عنّي بشيء، فخرجت إلى طرف الرواق وألقيت نفسي، والشمع في وسط الرواق يقدّ وطرف الرواق كالمظلم لا يستبينه من وقف في الشمع، فرأيت غلامي نصرا الكبير الذي هو عدّتي في أموري قد وقف بإزاء الأمير وقد توهّم أنّي ركبت، فدخل إليه وأقاما في سرّ متّصل أكثر من ساعتين، ثمّ خرج ووجهه متبسّم بما لقيه به. فأيّ عيش لمن يكون آثر غلمانه عنده رقيبا عليه؟ . ولمّا اشتدّ بأحمد بن طولون مرضه الذي مات فيه أحضر إليه الواسطيّ وقال له: يا بنيّ، لمثل هذه الحالة ربّيتك، وأنت تعلم حسن موقعك منّي وأنّي فضّلتك على الولد فلا تخيّبنّ الظنّ بك، فإنّ الوفاء أحسن لباس وأفضل معقل، فإنّ الله ﷿ [ ... ] (١).