المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 386, entry [755]1,304 chars
[اقتحام حصن الكرك ونهاية الناصر أحمد]: ثمّ أخرجت تجريدة ثامنة فدخلوا إلى [٤٩ ب] الكرك في آخر ذي الحجّة. وجدّوا في قتال أحمد وهو بالقلعة، وأمره ينحلّ حتى بقي معه عشرة أنفس. وجرح في ثلاثة مواضع، ونقبت القلعة، وعلّق (١) برجها وأضرم فيه النار حتى سقط. فهجم العسكر على أحمد وأخذوه في يوم الاثنين ثاني عشري…
▸ expand full passage (1,304 chars)[اقتحام حصن الكرك ونهاية الناصر أحمد]: ثمّ أخرجت تجريدة ثامنة فدخلوا إلى [٤٩ ب] الكرك في آخر ذي الحجّة. وجدّوا في قتال أحمد وهو بالقلعة، وأمره ينحلّ حتى بقي معه عشرة أنفس. وجرح في ثلاثة مواضع، ونقبت القلعة، وعلّق (١) برجها وأضرم فيه النار حتى سقط. فهجم العسكر على أحمد وأخذوه في يوم الاثنين ثاني عشرين صفر، وعليه زرديّة، ومعه سيفه، ودمه يسيل من كتفه. فتقدّم إليه الأمير أرقطاي، والأمير قماري، ومن معهما ومشوا به إلى موضع وقيّدوه ووكّلوا به جماعة. وكتب بذلك إلى السلطان. فتوجّه منجك [السلاح دار] إليه وخنقه في ليلة الرابع من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وحمل رأسه إلى أخيه الصالح. فكانت مدّة حصاره سنتين وشهرا وثمانية أيّام، أتلف فيها أحمد ممّا كان حمله من مصر نقدا وحليا ما ينيف على ألفي ألف دينار. وكان أحسن إخوته شكلا ووجها، وأقواهم قلبا وأشجعهم، إلّا أنّه كان سيّئ التدبير، مشئوم الحركات، قتل على يديه وبسببه خلق كثير وذهبت بسببه في التجاريد أموال لا تحصر، خصّ من ذلك الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا بمفرده مبلغ ألف ألف وأربعمائة ألف درهم وهو واحد من جماعات. ولقد صدقت فيه فراسة أبيه: فإنّه قال للأمراء عند ما احتضر للوفاة: أنا أعرف أنّ أولادي ما فيهم من يصلح. فإن صلح أحد منهم [ف] خلّوه. ومن لم يصلح منهم [ف] جرّوه برجله وارموه. وأمّا أحمد الذي بالكرك، فلا تدعوه يعبر مصر ولا تولّوه شيئا، فيكون سببا لخراب المملكة. وكذا كان: فإنّ إقليم مصر وأرض الشام من وقت فتنته انعكست أحوالهما وخربت.