المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 278, entry [575]2,100 chars
[استتابة ابن تيميّة ورفضه الرجوع عن مقالته في الزيارة]: وفي سلخ شهر رمضان جمع الأمير سلار القضاة، ما خلا الحنبليّ، والخزري، والنمراوي، وتكلّم في إخراج ابن تيميّة. فقال الفقهاء والقضاة: بشرط أن يلتزم أمورا، منها الرجوع عن بعض العقيدة. وبعثوا إليه ليحضر فلم يوافق على الحضور، وتكرّر إليه الرسول مرّات، …
▸ expand full passage (2,100 chars)[استتابة ابن تيميّة ورفضه الرجوع عن مقالته في الزيارة]: وفي سلخ شهر رمضان جمع الأمير سلار القضاة، ما خلا الحنبليّ، والخزري، والنمراوي، وتكلّم في إخراج ابن تيميّة. فقال الفقهاء والقضاة: بشرط أن يلتزم أمورا، منها الرجوع عن بعض العقيدة. وبعثوا إليه ليحضر فلم يوافق على الحضور، وتكرّر إليه الرسول مرّات، وهو مصمّم على عدم الحضور، فانصرفوا من غير شيء. فلمّا كان في ثامن عشرين ذي الحجّة منها، ورد كتاب ابن تيميّة من الجبّ على الأفرم يخبره بحاله. فأثنى الأفرم على علمه وشجاعته وقال إنّه ما قبل شيئا من الكسوة السلطانيّة ولا من الأمراء، ولم يأخذ شيئا، قلّ ولا جلّ. فلمّا كان في صفر سنة سبع وسبعمائة اجتمع قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة الشافعيّ بالشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة في دار الأمير الأوحديّ، بكرة الجمعة رابع عشرينه بقلعة الجبل، وطال بينهما الكلام، وتفرّقا قبل الصلاة. وفي شوّال شكا الشيخ كريم الدين الآمليّ شيخ الصوفيّة بالقاهرة، وابن عطاء [الله] وجماعة نحو الخمسمائة نفس، من ابن تيميّة وكلامه في ابن العربيّ الصوفيّ (١) وغيره، إلى أمراء الدولة. فردّوا الأمر في ذلك إلى ابن جماعة. فعقد له مجلس، وادّعى عليه ابن عطاء بأشياء لم يثبت منها شيء. لكنّه اعترف بأنّه قال: لا يستغاث بالنبيّ ﷺ استغاثة بمعنى العبادة، ولكن يتوسّل به. فقال بعض الحاضرين: ليس في هذا شيء. ورأى ابن جماعة أنّ هذا [٩٨ ب] إساءة أدب وعنّفه على ذلك فحضرت رسالة إليه أن يعمل في ابن تيميّة ما تقتضيه الشريعة في ذلك فقال: قد قلت له ما يقال لأمثاله. فلم يقنعهم ذلك. وخيّروا ابن تيميّة بين الإقامةبدمشق أو الإسكندريّة بشرط الحبس، فاختار الحبس. ودخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق، ملتزما ما شرط، فأجابهم، وركب البريد ليلة الثامن عشر من شوّال وسار. فأرسل إليه من الغد بريد اخر ردّه إلى عند ابن جماعة، وقد اجتمع الفقهاء. قال بعضهم: ما ترضى الدولة إلّا بالحبس. فقال ابن جماعة: وفيه مصلحة له. فاستناب شمس الدين التونسيّ المالكيّ، وأذن له أن يحكم عليه بالحبس، فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء. فأذن لنور الدين الزواوي المالكيّ، فتحيّر، فقال ابن تيميّة: أنا أمضي إلى الحبس وأتّبع ما تقتضيه المصلحة. فقال الزواوي: فيكون في موضع يصلح لمثله. فقيل له: ما ترضى الدولة إلّا بالحبس. فأرسل إلى حبس القاضي. وأجلس في الموضع الذي أجلس فيه قاضي القضاة تقيّ الدين ابن بنت الأعزّ لمّا حبس. وأذن له أن يكون عنده من يخدمه. وكان هذا جميعه بإشارة الشيخ نصر المنبجيّ.