المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 232, entry [515]3,129 chars
٤٤١ - الحاكم العبّاسي الثاني [- ٧٤٩] (٢) أحمد بن سليمان بن أحمد بن الحسن بن الحسن بن أبي بكر، ابن الخليفة، أبو القاسم الحاكم بأمر الله، ابن المستكفي بالله أبي الربيع، ابن الحاكم بأمر الله، أبي العبّاس، العبّاسيّ. ولد [ ... ] وعهد إليه أبوه بالخلافة قبل موته بقوص، وأشهد ذلك أربعين عدلا وأثبته على الح…
▸ expand full passage (3,129 chars)٤٤١ - الحاكم العبّاسي الثاني [- ٧٤٩] (٢) أحمد بن سليمان بن أحمد بن الحسن بن الحسن بن أبي بكر، ابن الخليفة، أبو القاسم الحاكم بأمر الله، ابن المستكفي بالله أبي الربيع، ابن الحاكم بأمر الله، أبي العبّاس، العبّاسيّ. ولد [ ... ] وعهد إليه أبوه بالخلافة قبل موته بقوص، وأشهد ذلك أربعين عدلا وأثبته على الحاكم (٣) بقوص. فأقام الملك الناصر محمد بن قلاوون إبراهيم بن محمد بن أحمد الحاكم (٤)، وبايعه بيعة خفيّة لم تظهر، ولم يمض عهد أبي الربيع لابنه أحمد. فلمّا أقيم السلطان الملك المنصور أبو بكر في السلطنة بعد موت أبيه الناصر محمّد، احتيج إلى أن يعهد إليه الخليفة ويوليه السلطنة ويكتب له التقليد بها على العادة. فقدح غير واحد في إبراهيم بأنّه أخذ الخلافة بغير حقّ، وهي إنّما يستحقّها أحمد ابن أبي الربيع بعهد أبيه إليه. فجمع الأمير قاجار الدوادار قضاة القضاة وإبراهيم الواثق، وأحمد ابن أبي الربيع بجامع القلعة في يوم السبت آخر ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. فلم يمضوا لخلافة إبراهيم وأثبتوا خلافة أحمد. فأمضيت له، ولقّب بالحاكم بعد ما لقّبه أبوه المستنصر، وكنّي بأبي العبّاس بعد ما كان [يكنّى] أبا القاسم. وكتب عنه عهد السلطان بعد ما خلع عليه في يوم الاثنين ثاني المحرّم سنة اثنتين وأربعين [وسبعمائة] بحضرة القضاة والأمراء وأهل الدولة خلعة سوداء من تحتها قبا أخضر كنجي (٥)، وعمامة سوداء على قبع أسود من فوقها طرّاحة سوداء. ونزل منالقلعة والمعاونون قليل بين يديه حتّى دخل منزله. وكان لمّا دخل إلى دار العدل من القلعة جلس على الدرجة الثالثة من درج تخت الملك، وقد خلع عليه ثوب أخضر وطرحة (١) فوق عمامة لونها أسود برقمين (١). فخرج السلطان من باب السرّ فقام له الخليفة والقضاة وغيرهم وجلس على الدرجة السفلى دون الخليفة. فقام الخليفة بعد جلوسه وافتتح خطبته بقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ [النحل: ٩٠ - ٩١]. ثمّ أوصى السلطان بالرفق بالرعيّة، وإقامة الحقّ، وتعظيم شعائر الإسلام، ونصرة الدين. ثمّ قال: «فوّضت إليك جميع أحكام المسلمين وقلّدتك ما تقلّدته من أمور الدين». ثمّ تلا قول الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح: ١٠]، وجلس. فقدّمت له خلعة سوداء فأفاضها على السلطان بيده، وقلّده سيفا عربيّا. وأخذ علاء الدين عليّ بن يحيى بن فضل الله كاتب السرّ، يقرأ عهد الخليفة للسلطان حتّى فرغ منه. ثم قدّم للخليفة فكتب عليه بالإمضاء وكتبت بعده القضاة بالشهادة. ثمّ قدّم السماط وانقضت الخدمة. وفي خلافته قدم رسول متملّك الهند بهديّة وكتاب يتضمّن السلامة والتودّد، ويطلب أن يولّيه الخليفة ويكتب له تقليدا بجميع بلاده لتصبح سلطنة، وأن يكون التقليد على يد رجل من أهل العلم [٨٠ أ] والدين ليعلّمهم من أمور الديانة ما لا يعرفونه. فرسم السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن محمد بن قلاوون له بكتابة ما أشار به. فكتب عنه تقليد خليفيّ وتوجّه به الركن شيخ خانكاه سرياقوس في سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ولم يزل في الخلافة حتى توفّي يوم [ ... ] ذي الحجّة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون (٢). وبويع بعده أخوه أبو الفتح أبو بكر (٣) المعتضد.