المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 47, entry [54]2,204 chars
[إذعان الوحوش له ... ]: وقال عبد الله بن الفرح القنبريّ العابد: اطّلعت على إبراهيم بن أدهم في بستان بالشام، وهو مستلق. وإذا بحيّة في فمها طاقة نرجس. فما زالت تذبّ عنه حتى انتبه. وقيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبع قد ظهر لنا. قال: أرونيه. فلمّا رآه جاءه وقال: يا قسورة (١)، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لم…
▸ expand full passage (2,204 chars)[إذعان الوحوش له ... ]: وقال عبد الله بن الفرح القنبريّ العابد: اطّلعت على إبراهيم بن أدهم في بستان بالشام، وهو مستلق. وإذا بحيّة في فمها طاقة نرجس. فما زالت تذبّ عنه حتى انتبه. وقيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبع قد ظهر لنا. قال: أرونيه. فلمّا رآه جاءه وقال: يا قسورة (١)، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإلّا فعودك على بدئك! فولّى السبع ذاهبا يضرب بذنبه. فعجبوا كيف فهم السبع كلامه. فأقبل عليهم فقال: قولوا: اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بركنك الذي لا يرام. وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك، وأنت رجاؤنا، يا الله! يا الله! يا الله! قال خلف بن تميم: فما زلت أقولها منذ سمعتها، فما عرض لي لصّ ولا غيره- وفي رواية: قال خلف: فأنا منذ سمعت هذا أدعو به عند كلّ شدّة وكرب، فما رأيت إلّا خيرا- وفي رواية: أنا أقولها على ثيابي إذا دخلت الحمّام، وعلى نفقتي منذ ستّين سنة أو سبعين سنة فما ذهب لي شيء. قال نصر بن منصور المصيصيّ أبو محمد: ورد إبراهيم بن أدهم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الفزاريّ وطلبه، فقيل: هو خارج المدينة. فقال: أعلموه إذا أتى أنّ أخاه إبراهيم طلبه، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه. فمضى إلى ذلك المرج فإذا أناس يرعوندوابّهم، فرعى حتّى أمسى. فقالوا له: ضمّ فرسك إلى دوابّنا، فإنّ السباع تأتينا. فأبى وتنحّى ناحية. فأوقدوا النيران حولهم، ثمّ أخذوا فرسا لهم صئولا (١) فأتوه به وفيه شكالان، يقودونه بينهم وقالوا له: إنّ في دوابّنا رماكا (٢) أو حجورا (٣) فليكن هذا عندك. قال: وما نصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه فوقف لا يتحرّك فتعجّبوا من ذلك ساعة. ثم قال لهم: اذهبوا! فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع. فقام يصلّي وهم ينظرون. فلما كان في بعض الليل أتته أسد ثلاثة يتلو بعضها بعضا. فتقدّم الأول إليه فشمّه ودار به، ثمّ تنحّى ناحية وربض. وفعل الثاني والثالث كفعل الأوّل. ولم يزل إبراهيم يصلّي ليلته قائما، حتى إذا كان السحر، قال للأسد: ما جاء بكم؟ أتريدون أن تأكلوني؟ امضوا! فقامت الأسد فذهبت. فلمّا كان الغد، جاء الفزاريّ إلى أولئك فسألهم فقال: أجاءكم رجل؟ قالوا: أتانا رجل مجنون- وأخبروه بقصته. فقال: أتدرون من هو؟ قالوا: لا. قال: هو إبراهيم بن أدهم. فمضوا معه إليه فسلّموا عليه. ثم انصرف به الفزاريّ إلى منزله، فمرّا برجل قد كان إبراهيم سأله مقودا ساومه به درهما ودانقين. فقال إبراهيم للفزاري: نريد هذا المقود. فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا المقود؟ فقال: بأربعة دوانيق. فدفع إليه ذلك وأخذ المقود. فقال إبراهيم للفزاري: أربعة دوانيق في كذا، دين من هو؟ [ ...
- exact linked passagemedium confidencepage 159, entry [363]1,407 chars
[إذعان الوحوش له]: فبعث إليه شهدا فيه سمّ. فلعقه الفقراء لمّا قيل لهم إنّه شهد، وقالوا: شهد إن شاء الله! - فلم يؤثّر فيهم. فبعث إليه السلطان بالأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم. فلمّا دخل عليه قال له: اجلس في خيمتك! فلم يقدر على الحركة. فلمّا أبطأ على السلطان تغيّر، وبعث بالسبع ليفترس الشيخ. فندب إليه خا…
▸ expand full passage (1,407 chars)[إذعان الوحوش له]: فبعث إليه شهدا فيه سمّ. فلعقه الفقراء لمّا قيل لهم إنّه شهد، وقالوا: شهد إن شاء الله! - فلم يؤثّر فيهم. فبعث إليه السلطان بالأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم. فلمّا دخل عليه قال له: اجلس في خيمتك! فلم يقدر على الحركة. فلمّا أبطأ على السلطان تغيّر، وبعث بالسبع ليفترس الشيخ. فندب إليه خادمه يونس فتلقّاه وأمر السبّاع بإطلاقه من السلسلة الحديد التي يقود بها. فأنكر السبّاع ذلك وقال: نحن بهذه السلسلة في عنقه وهو مع ذلك يتعبنا، فكيف نطلقه منها؟ فمدّ يونس يده إلى فم السبع وأدخلها فيه فلم يضرّه. فخلّى عنه حينئذ سبّاعه حتى صعد به غرفة الشيخ وقام بين يديه. فقال السبّاع: يا سيّدي هذا السبع [٥٣ أ] أكل ولدي! فقال: يا أبا الحارث، أكلت ولد صاحبك؟ فزمجر السبع، ثمّ سكت. فقال الشيخ: قال: بلى! إنّك تأكل عليقته، فلمّا جاع أكل ولدك. فاعترف بذلك وتاب منه. ثمّ أخذ سبعه ومضى عائدا وترك السلسلة عند الشيخ، فجعلت على ضريحه بعد موته. فتنكّر السلطان وسار إلى الشيخ لمّا بلغه ذلك، وليس معه سوى رجلين. فلمّا دخل عليه بعد العصر مع الزوّار أحسّ من نفسه كأنّه قد صار في قيد فلم يقدر على الحركة حتّى خرج الزوّار. فقال له الشيخ: يا خليل، تعال إلى هنا! فقال: يا سيّدي، مقيّد! فقال: ما بقي قيد! قم! فقام. وسأل الشيخ أن يوقف عليه دسوق وعدّة بلاد. فقال: لا! هذه الجزيرة، إذا فتح الله فيها، كفت الفقراء- وكانت قدر فرش حصير- ولم يقبل شيئا. فعاد السلطان إلى كلامه في البلاد، وأنّه يجعلهاللفقراء. فقال له: يا قرطبان (١)، قلت لك: هذه تكفي الفقراء! وبشّره بالنصرة على الفرنج، فسار وفتح عكّا، فكان بعد ذلك يكتب إليه: مملوكك خليل.