إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2629, entry [1082]3,387 chars
ذكر ما جرى على اليابان لما أن كان في أوائل يونية حزيران أصيبت اليابان بأمطار عظيمة وسيول أودت بأناس إلى الهلاك بعدما دمرت المساكن وشردت أناس، ومن جراء تلك السيول أن تهدمت جسور وطرق وأصبحت الأمة هناك بحالة لا يحسدون عليها، ويوافق ذلك ١٩/ ١١/ ١٤١١ هـ. تنبيه: قد ذكرنا انفجار بركان جبل ماليزيا المنتظر ل…
▸ expand full passage (3,387 chars)ذكر ما جرى على اليابان لما أن كان في أوائل يونية حزيران أصيبت اليابان بأمطار عظيمة وسيول أودت بأناس إلى الهلاك بعدما دمرت المساكن وشردت أناس، ومن جراء تلك السيول أن تهدمت جسور وطرق وأصبحت الأمة هناك بحالة لا يحسدون عليها، ويوافق ذلك ١٩/ ١١/ ١٤١١ هـ. تنبيه: قد ذكرنا انفجار بركان جبل ماليزيا المنتظر لما أن كان في ٢٥ ذي الحجة الموافق ١٦ السرطان يوم الأحد ٧ يولية تموز انفجر جبل الفلبين المذكور وكانوا يتوقعون انفجاره لأنه لم ينته بصورة قطعية، ويتخوفون ما ينجم من هذا البركان فانفجر في هذا اليوم وارتفع دخانه خمسة عشر كيلو متر في الجو، وجعل يرمي بحمم وأحجار سوداء لم يسبق لها نظير، مما أدى إلى أن يهجر المكان الذي حواليه البالغ نحوًا من ثلاثين كيلو، لأنه قد دمر انفجاره بتلك الحمم السيارات والناقلات والأثاث والمعدات إلى درجة مخيفة، والله على كل شيء قدير، وبها تتبين عظمة قدرة الخالق جل وعلا، وأن المخلوقيين لا يملكون شيئًا من هذه الأحوال حتى يوقفها الله بتمام قدرته، وأنها لعبرةً لمن يخشى. ولما كان في ٢٧/ ١٢ شوهد أعمدة من الدخان تثور من ذلك البركان. صفة حج هذا العالم لما كان في وقت تدافق الحجاج والزوار إلى مكة المكرمة،أذنت الحكومة لحجاج إيران بالحج كسائر الحجاج بعدما صدر البيان بأن من عثر عليه قائمًا بالتخريب في الأماكن المقدسة فإنه يقضى عليه بالفعل، وذلك تعظيمًا لمكة والمدينة، وتقدم من إيران مائة ألف وعشرون ألفًا لأداء فريضة الحج ولكنه بحسن تدبير المملكة وتيسير من الله ﷿ لم تجر أي حادثة لا حريق ولا تخريب ولا فوضى، بل كان حج هذه السنة آية من آيات الله في الطمأنينة والهدوء والسكينة، فلا نزاع ولا خصومة، وذلك برغم من قدوم مليونين ومائتي ألف جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيامٍ معلومات، ولقد بذلت الحكومة السعودية جهودًا جبارة في تنظيم الحج في هذا العام وراحة حجاج بيت الله الحرام وضيوف الرحمن، وعلى رأس القائمين بالعمل خادم الحرمين وولي عهده ووزير الداخلية، ومدير الأمن وسائر الجهات المسؤولة، فكان سير العمل في مكة والطرق ومنى ومزدلفة وعرفات على ما ينبغي، ولقد قامت الحكومة بتوزيع أكياس الثلج تبرعًا بحيث تبرعت حكومة جلالة الملك لحجاج بيت الله سبعة ملايين كيسًا من الثلج، وكان الأجواد يوزعون اللبن وعصير الليمون وغير ذلك، وينادى عليها سبيل سبيل، فجزى الله المحسنين خيرًا، ولقد كان الحجاج يسعون بين الصفا والمروة في الطابق الأسفل والثاني والثالث وأقيم بمنى حمامات لدورة المياه ومدت الأنابيب، وركبت البازات، في كل موضع من المسجد الحرام، وفي كل طابق ماء زمزم متوفر، وبما أن الحج وقع في برج الجوزاء وأوائل السرطان فقد أعلن وزير الصحة قلة الوفيات إلى حد غريب، ويتمتع حجاج بيت الله في أكمل الصحة والعافية، وسلموا من ضربات الشمس وسائر الأمراض الوراثية، وكنا والحمد لله ممن منَّ الله عليهم بالحج في هذا العام، فما رأيت حجة من حجاتي التي حضرت الموسم فيها بأحسن من هذه الحجة. وفي ٧/ ١٢ ركب الميكرفون في منائر مسجد الخيف التي صلى فيه تسعون نبيًا لأداء الآذان والإقامة والخطب والمواعظ، فإذا كبر المؤذن لصلاة الصبح أطلقت للحكومة مدفعين إيذانًا بدخول الوقت، كما أنه إذا زالت الشمس أطلق مدفعان إيذانًا بالصلاة والرمي، وكذلك العصر والمغرب إيذانًا بدخول الوقت وغروبالشمس، ويستطيع أهالي منى أن يسمعوا إلى بيان مناسك الحج وأحكام الحج وهم جالسون في خيامهم، ورأيت تسابقًا للخير ودفعًا للنعماء وإتيان من ينادي عليها، بعرفات في سبيل الله، ورأيت تسابقًا في إطعام الطعام كل بحسبه فجزى الله المحسنين خيرًا، وقد تأخرنا لليوم الثالث عشر طلبًا للراحة ولأن يخف الزحام في رمي الجمار، ورجعنا من الحج من طريق المدينة المنورة لزيارة مسجد المصطفى ﵊، وكان لبثنا فيه أحد عشر ساعة وبما أننا سرنا من مدينة الرسول ﷺ بعد طلوع الشمس بثلاث ساعات وواصلنا المسير إلى بريدة خمس ساعات ونصف من الزمن في ظروف الطريق الصعب، فقد منَّ الله علينا بالستر واللطف فلم تتأثر سيارتنا الجمس لهذه الظروف القاسية.