إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2515, entry [1042]4,754 chars
ذكر فاجعة عظيمة لما كان في ١٦ مايو الموافق ١١/ ١٠ من السنة الماضية انفجرت سيارة ملغومة هز لها بيروت وتحطمت زجاج منزل الحص كان ضحيتها واحد وعشرون شهيدًا من بينهم مفتي لبنان وسقوط مائة جريح.وكانت الخسارة باغتيال مفتي بيروت عظيمة، وكانت هذه الأيادي الآثمة أودت بحياة صاحب الفضيلة في بيروت سماحة مفتي بير…
▸ expand full passage (4,754 chars)ذكر فاجعة عظيمة لما كان في ١٦ مايو الموافق ١١/ ١٠ من السنة الماضية انفجرت سيارة ملغومة هز لها بيروت وتحطمت زجاج منزل الحص كان ضحيتها واحد وعشرون شهيدًا من بينهم مفتي لبنان وسقوط مائة جريح.وكانت الخسارة باغتيال مفتي بيروت عظيمة، وكانت هذه الأيادي الآثمة أودت بحياة صاحب الفضيلة في بيروت سماحة مفتي بيروت الشيخ حسن خالد بعد أن عجزت كل حراب الحرب وكل المقريات والتهديدات عن أن تثنيه عن موقفه الإنساني، ولما أن جرت هذه الحادثة تأثر لها زعماء العرب وغيرت وجه التاريخ، وقال عنها نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي صباح الأحمد أن الجناة هم الذين عاثوا بلبنان طوال أعوام الأزمة، وقال عنها الحسين بن طلال أنها أيدٍ أثيمة لا تتقي الله دبرت الجريمة، وقال عنها حافظ الأسد أرادوا باغتياله اغتيال السعي المخلص للحل. أما الرياض فهي تشجب وتستنكر وتطالب بكشف الجناة الذين اغتالوا الشيخ حسن خالد، وكانت سيارة المفتي لما جرى هذا الحادث طارت في الهواء من قوة الانفجار فارتطمت بحائط مسلح، وبعث الملك حسين برسالة تعزية إلى رئيس الحكومة اللبنانية بالنيابة سليم الحص وجاءت التعازي لتقديمها في مسجد عائشة بكار، وذكر عن الفقيد أنه مفتي الجمهورية اللبنانية ومرجع المسلمين في لبنان في كافة أمورهم وشئونهم الدينية والاجتماعية وممثلهم بهذه الصفة لدى السلطات الرسمية في لبنان وخارج لبنان، فهو رئيس مجلس القضاء الشرعي الأعلى ومرجع جميع الموظفين. وهذه ترجمته: هو العالم السياسي في الجمهورية اللبنانية، ولد في بيروت وتابع دراسته الأولى في مدارس المقاصد الإسلامية في بيروت ودراسته الثانوية في الكلية الشرعية في بيروت، وفي عام (١٩٤٦ م) تخرج من كلية أصول الدين بالأزهر في القاهرة وكان جامع الأزهر إذ ذاك وما حوالي تلك السنة مدرسة شريفة ينتابها طلاب العلم، وعُيّن على إثر ذلك أستاذًا في الكلية الشرعية في بيروت، لمادتي المنطق والتوحيد، ثم نقل إلى المحكمة الشرعية الإسلامية، وفي عام (١٩٥٤ م) عين نائب قاضي بيروت الشرعي، ثم في عام (١٩٥٧ م) عُين قاضيًا شرعيًا لقضاءعكار، ثم انتقل إلى محكمة محافظة جبل لبنان الشرعية، وفي عام (١٩٦٠ م) اختير لمنصب الإفتاء في الجمهورية اللبنانية في ٢١ كانون الأول من عام (١٩٦٦ م) وهو منصب يشغله صاحبه مدى الحياة، وفي عام (١٩٦٧ م) منحته جامعة الأزهر بالقاهرة شهادة الدكتوراه الفخرية. وكان له مؤلفات دينية واجتماعية وسياسية منها الإسلام والتكامل المادي في المجتمع، ومنها أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، ومنها المواريث في الشريعة الإسلامية - الشهيد في الإسلامية - ومنها آراء ومواقف وغيرها من المؤلفات. وفي اليوم الذي ذكرنا من الشهر المذكور اغتيل بأسباب الأيدي الأثيمة وقضوا على تلك الشعلة المنيرة فقبّح الله أهل الفساد وأراح منهم العباد والبلاد. وهذه سادس شخصية بارزة يتم اغتيالها منذ (١٩٧٥ م) فقد كانت وفاة معروف سعد في صيدا في مارس عام (١٩٧٥ م) متأثرًا بجروح أصيب بها خلال تظاهرة من الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب في إبريل عام (١٩٧٥ م) وتم اغتيال كمال جنبلاط زعيم اليسار اللبناني في ٦ مارس (١٩٧٨ م)، وقتل طوني فرنجيه ابن الرئيس الأسبق سليمان فرنجيه في ١٢ يونيو من تلك السنة وثلاثون من أنصاره بأيدي مجموعة مسلحة، وقتل الرئيس المنتخب بشير الجمَّيل في ١٤ سبتمبر عام (١٩٨٢ م) بعد انتخابه بانفجار أدى إلى تدمير مقر حزب الكتائب وقتل رئيس الوزراء رشيد كرامي في أول يونيو (١٩٨٧ م) من جراء انفجار قنبلة وضعت خلف مقعده في طائرة الهليوكبتر كما أن موسى الصدر الزعيم للشيعة في لبنان فقد فُقد منذ ٢٠ أغسطس (١٩٧٨ م) عقب زيارة قام بها لليبيا وقد سبق للمترجم أن نجا من محاولة لاغتياله عام (١٩٨٥ م) عندما انفجرت سيارة ملغومة بالقرب من موكبه في بيروت الغربية. وفيها في ٤ محرم أصيبت بنغلاديش المنفصلة عن الباكستان بفيضانات سببت أضرارًا كثيرة تلف بسببها أموال وأصيب آخرون وسقط بسببها بيوت.كما أنه أصيب في اليوم نفسه بعض من مدن الهند بفيضانات هلك بسببها أعداد من البشر هناك، وحصلت فيها أضرار. وفيها في يوم الجمعة ٢٢/ ٢ بعد صلاة الجمعة أُتي بأناس من الكويت وغيره عثر عليهم بتفجير العبوات الناسفة في مكة المكرمة أيام موسم الحج غالبهم شباب في العشرين والخامسة والعشرين بعدما جرى التحقيق معهم وإدانتهم بهذه الجرائم القبيحة، فقتل منهم ستة عشر مجرمًا بالسيف بضرب أعناقهم والتشهير بهم وسجن بعض الأشقياء لمدة تتراوح من خمسة عشر سنة إلى عشرين، وجلدهم كل واحد منهم ألف جلدة وخمسمائة جلدة مفرقة، نسأل الله العافية. ومن العجائب أن بعضهم متنورون وعارفون بأحكام الشريعة وما يعامل به المفسدون في الأرض من التعذيب والتقتيل والتشريد، ولكن من سبقت له من الله سابقة لا بد من أن يكون عليها. ولقد اعتمرنا في السابع من هذا الشهر نفسه ومررنا بالمدينة المنورة والطائف فرأينا من أسباب الأمن والطمأنينة ما تقرّ به العيون وتنشرح به الصدور، جزى الله حكومتنا خير الجزاء، ولا تزال من أنجال الملك عبد العزيز من يرفع راية الحق ويعود الأمة الإسلامية إلى سعادتها وصلاحها ولا سيما الملك الحالي خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز. أما عن حالة المخربين الذين تقدم ذكرهم فإنهم يحملون الجنسية الكويتية والأصل من إيران يدينون بالإسلام وهم من الشيعة، وقد اعترفوا في التحقيق معهم بأنهم مخطئون وآسفون على ما جرى منهم ونادمون ولكن في وقت لا ينفع فيه الندم، وقد أبرزت صورهم في جريدة الشرق الأوسط بحالة طمأنينة وملابس عربية حسنة ذكروا أنهم استلموا العبوات الناسفة من السفارة الإيرانية بالكويت واستطاعوا أن يدخلوا بها في المملكة السعودية، ولهذا يتبين ما يبيته الفرس من الغدر والخيانة وتربص الدوائر بالمسلمين والمكر بهم.