إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2331, entry [967]2,375 chars
ذكر المذابح والتدميرات في أفغانستان في ١٥/ ١١ من هذه السنة والأيام قبله ارتكبت روسيا في معاملة أفغانستان مذابح جماعية وحرقت ودمرت وتشير الألمان إلى خطورة تلك المذابح بحيث أحصى الذين قتلوا من الأفغانيين منذ بدء غزو روسيا لغزوهم فبلغوا أكثر من مليون أفغاني وشردوا ملايين وأن جرائم الحرب التي ارتكبتها ر…
▸ expand full passage (2,375 chars)ذكر المذابح والتدميرات في أفغانستان في ١٥/ ١١ من هذه السنة والأيام قبله ارتكبت روسيا في معاملة أفغانستان مذابح جماعية وحرقت ودمرت وتشير الألمان إلى خطورة تلك المذابح بحيث أحصى الذين قتلوا من الأفغانيين منذ بدء غزو روسيا لغزوهم فبلغوا أكثر من مليون أفغاني وشردوا ملايين وأن جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في معاملتها لأفغانستان لا تقل خطورة عن الأعمال التي ارتكبها النازيون. وقد قامت روسيا باستخدام أساليب البطش والعذاب فحرقوا الأراضي والمئات من القرى المسالمة وأطلقت النار على المدنيين واغتصبت النساء ودمرت المحاصيل وسممت الآبار ولم يعفّوا عن قتل صغير وتحريق كبير ولم يتركوا وسيلة تؤدي إلى الهلاك والدمار إلا وقد فعلوها. فخمسون شخصًا أفغانيًّا اختبأوا في مجاري المياه تلاحقهم العساكر الروسية فتصب عليهم البنزين وتحرقهم ومع ذلك فإن المجاهدين ثبتوا وصمدوا أمام تلك الأهوال ولم يهنوا ولم يستكينوا ولم يضعفوا بالرغم من حجم النيران وحمم القنابل وكونهم.أمام دولة هي أكبر دول العالم أمام عدو غاشم لا يستهان به ناضلوا بصدق إيمان وقوة عقيدة. ومع أن روسيا تضربها بأنواع الأسلحة الفتاكة والمعدات الرهيبة فلم يرهبوا من صنوف العذاب وحرب الإبادة والتعذيب الذي لا يكاد يصدر ممن له ذرة من رحمة أو شيمة أو أنفة ولاقوا جيوش روسيا وتصدوا لها وهم يرون إخوانهم المقتلين والمشردين في مشارق الأرض ومغاربها صمودهم أمام تلك الجيوش الكاسرة الذين ملؤوا الأرض بقضهم وقضيضهم أمدوهم بالأموال والأرزاق والكسوة ليثبتوا ويناضلوا بما أن الطائرات تصب عليهم أنواع العذاب والجحيم والحمم من قنابل الخوف والهدم والتدمير فإنهم أحرزوا نصرًا متفوقًا يزداد كل يوم بل كل ساعة ﴿وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ (١) أولئك الأفغان المجاهدون الأشداء المتمسكون بدينهم المعتصمون بجبالهم وصياصيهم ولم يعرفوا الخضوع للأجانب ولم يعتادوا عليه ويكفينا ما قام به قائدهم أمان الله خان بحيث أنه لما خلف والده استل سيفه أمام الجمهور وأعلن أنه لا يعيده إلى قرابه حتى يعيد لبلاده استقلالها الكامل وسيادتها التامة. ثم أرسل إنذارًا إلى بريطانيا، ولما رفض الإنجليز إجابته أعلن الحرب عليهم حتى خضعوا، وفي هذه السنة انتصروا وأذاقوا روسيا درسًا لا يُنسى، وما زالوا طوال تلك السنين الماضية التي بلغت ستًّا يجاهدون ويناضلون حتى أدخلوا الرعب في قلوب السوفيت ووجهوا ضرباتهم إلى كابول، فقد ضربوها في يوم واحد بمائة وثلاثين صاروخًا وأسقطوا طائرات ودمروا دبابات وكل يوم وهم يتقدمون وللعدو يقهرون وذلك بعدما جاءتهم الإمدادات وأفتى العلماء بجواز صرف زكاة الأموال إليهم فانسدت المساجد من كثرة ما يلقى فيها ويرصد من التبرعات وعلت أصوات الخطباء إلى الله بالدعاء لهم بالنصر وتبدت أعلام النصر لهم وتورطت روسيا في غزوها.