إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1798, entry [710]2,288 chars
إعدام الشهيد قالت بعض الصحف الإسلامية. . في فجر يوم الاثنين ١٣ جمادى الأولى من سنة ألف وثلاثمائة وست وثمانين هجرية نفذ حكم الإعدام بالسيد قطب في إحدى الثكنات العسكرية المصرية شنقًا ثم إنها أخذت في ذكرى استشهاده ذلك بأن قتله أدمى قلوب أهل الإسلام وأنكرته صلحاء الأنام ثم بعد شدة الأسف بما وقع من تلك ا…
▸ expand full passage (2,288 chars)إعدام الشهيد قالت بعض الصحف الإسلامية. . في فجر يوم الاثنين ١٣ جمادى الأولى من سنة ألف وثلاثمائة وست وثمانين هجرية نفذ حكم الإعدام بالسيد قطب في إحدى الثكنات العسكرية المصرية شنقًا ثم إنها أخذت في ذكرى استشهاده ذلك بأن قتله أدمى قلوب أهل الإسلام وأنكرته صلحاء الأنام ثم بعد شدة الأسف بما وقع من تلك الخسارة نقول وهي تحشرج هذه نفحة وجدان وعبق إيمان وتحملهما ومضة إخلاص يرسلها قلب مؤمن ويعبر عن معانيها البليلة تكلم الأستاذ الكبير أحمد عبيد "رحمة الله تغشاك وسلامه عليك يوم يلقاك وفي الشهداء والخالدين زمرتك في يوم الخلود كيف لمثلي أن ينعاك وأنت أكبر من النعي وأنى لي أن أرثيك وأنت أعظم من الرثا أفي الكلمات ما يفي بحقك أفي التفجع ما ينهض لك في كلمةوداع أم أنَّها خفقات قلب تتلمذ على قلبك الطَّاهر وفجيعة نفس التقت بنفسك الزكية في ظلال القرآن بأرجل والرجال قليل أنت أكبر من أن تكون أرضًا تطأك الرجال إنما أنت سماء في دنياهم، فاشرأبت عنقك في السماء وهكذا أنت علو في الحياة وعلو في الممات، إليه سيد قطب أيها الأستاذ الكبير أيها العالم والمعلم العظيم من أرضك المسلمة العربيَّة من أرض آبائك وأجدادك ومن وطن نبيك وبيت ربك من أرض الإسلام من أرض القداسات والنور من الأرض الذي سقط عليها أول شهيد في الإسلام من الأرض التي هي سماء في دنيا العالمين تتهادى إلى روحك بأجنحة نورانية ملائكة ربك تتلقاك تبلغك تحية الشهداء وترفعك عند ربك في ظلال عرشه يا من كتبت ظلال القرآن؛ أيها الشهيد لقد كتبت بدمك كلمة الحق في حياتك وستخلد كلمة الحق شعلة تضيء بدمك بعد مماتك فالعدالة الاجتماعية في ندائك نبراس يضيء وصيحة الإصلاح في كتابك معالم في الطَّريق، كنت رائدًا لا تكذب أهلك ولكن أهلك قتلوك، وكنت هاتفًا لا تخدع وطنك ولكن أبناء وطنك سلموك، وكنت تريد لهم الحياة فأرسلوك للموت، وكنت تريد لهم الخلود فلم يستطيعوا أن يحولوا بينك وبين الخلود، إن يدك التي حملت القلم والكتاب لا تحمل الغدر ولا تطعن في الظلام، وإن قلبك الذي امتلأ بحب الله والوطن لا يخون عهد الله ولا يغدر بيعة الوطن الحبيب هذه هي عقيدتنا فيمن آمن بالقدر والوطن، وقال: كلمة الحق تحت سماء استقبلت منه أول صرخة من صرخاته في الحياة إلى أن قال: كنت في الدُّنيا شهيدًا تمشي على قدمين وأنت الآن شهيدًا تحلق بجناحين وعقيدة للمؤمنين في قلبك وكتاب العدالة في بدنك وستستمع الدُّنيا لك فيعطيك النَّاس يومًا ما. إلى أن قال: أيها الشهيد لقد تعلمت وعلمت واهتديت وهديت وأعطيت القدوة من نفسك معلمًا كبيرًا وارتفعت لم تبخل على شعبك في حياتك وكنت كريمًا عليهم في مماتك تعلمهم ما هي العقيدة وما هو الدين وما هي المبادئ وأين المنهج القويم" وأطال وأطنب بما يبكي ويبعث الأشجان.