إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1737, entry [681]3,571 chars
تعبيد طريق الرياض كان هذا الطَّرِيق يمر بسدير فالوشم الذي قاعدته شقراء وتقع على مراة مارًا بالسر فالمذنب فعنيزة فبريدة. ففي أواخر شوال من هذه السنة عزمت وزارة المواصلات على سفلتة أربعة آلاف كيلومتر من طرق المملكة ومن ذلك هذا الطَّرِيق الذي يبلغ طوله ٤٤٠ كيلومتر، وسيمر هذا الطَّرِيق بالمذنب الذي يبلغ…
▸ expand full passage (3,571 chars)تعبيد طريق الرياض كان هذا الطَّرِيق يمر بسدير فالوشم الذي قاعدته شقراء وتقع على مراة مارًا بالسر فالمذنب فعنيزة فبريدة. ففي أواخر شوال من هذه السنة عزمت وزارة المواصلات على سفلتة أربعة آلاف كيلومتر من طرق المملكة ومن ذلك هذا الطَّرِيق الذي يبلغ طوله ٤٤٠ كيلومتر، وسيمر هذا الطَّرِيق بالمذنب الذي يبلغ سكانه حوالي ثلاثة عشر ألف نسمة لحاجة هذا البلد إلى خط يربطه بالمدن الكبار. وإذا كان المذنب في هذه السنة فيه مدارس ومعهد للمعلمين لأنَّه مؤلف من أربع بلدان في كل منها جامع ومدرسة، وقد نبعت فيه آبار لفور مائها، وأراضيه على العموم قابلة للزراعة، فإنَّه يستحق الاهتمام. وقد ذكرنا أشياء عن تقدمها في العلم وما حظيت به في سابق الزمان ما أغنى عن إعادته. دبرت مؤامرة ومحاولة في سوريا لاغتيال رئيس جمهوريتها الدكتور ناظم القدسي. وقد نشرته الصحف يوم الاثنين ٢٧/ ٣ بأخبار محزنة. وكان المتآمرون قد أقدموا على اغتيال الرئيس ونسف بعض الأمكنة في سوريا على أهلها المزدحمين فيها وعلى كبار ضباط الجيش السوري. وذكرت صحف سوريا أن السفير المصري أفهمهم أن شبكة أخرى ستتولى اغتيال بعض السياسيين وكبار ضباط سوريا لقاء خمسين ألف ليرة سورية لكل واحد منهم. وقد أحبطت سلطات الأمن السورية هذه المؤامرات وألقت القبض على المجرمين. وقد كثرت المؤامرات والدّسائس من حينما انفصلت سوريا عن مصر. ولمَّا أن استمرت المعارك العنيفة بين القوات المصرية الغازية لليمن وبين الأهالي بقيادة محمد البدر وقامت الطائرات المصرية توالي قصف المدن والقرى اليمنية بقنابل النابالم المحرم استعمالها دوليًّا وارتكبت الحكومة المصرية تلك الأخطاء نشرت الحكومة السعودية ما يلي:بيان من رئيس مجلس الوزراء في السعودية: "لمَّا ارتكبت الحكومة المصرية تلك الأخطاء وما تعرضت له البلاد من الدعايات الظالمة والإِذاعات الباطلة منذ أكثر من عام وإنَّ الدليل على تناقضها معاملتها لليمن بينما تهنئ جلالة الإِمام البدر بتسلمه الملك لم تلبث إلَّا بضعة أيام حتَّى قامت ضده مع أعدائه بدون مبرر، فأرسلت ضده القوات المسلحة والطائرات والدبابات والسفن الحربية وقامت تعمل تقتيلًا وتخريبًا في أبناء اليمن وممتلكاتها مدعية أن الحكومة السعودية بعثت قوات عسكرية لتأييد حكومة اليمن الشرعية. وبما أن السعودية كذبت هذا الادعاء جملة وتفصيلًا واستمرت الحكومة المصرية في غيها وتخريبها في اليمن، وزادت على ذلك أن تواطأت مع الثوار على التهديد والعدوان ضد السعودية، آخر ذلك قصف مدينة نجران وما حولها من القرى التي تبعد عن الحدود اليمنية بحوالي مائة كيلومتر. فإن الحكومة السعودية قررت بتاريخ ٧/ ٨ / ١٣٨٢ هـ اتخاذ كافة التدابير والوسائل اللازمة بالنهوض بأعباء الدفاع عن مقدساتها وحرماتها وكيانها ورد كل اعتداء يقع على السكان والممتلكات التابعة لها ... إلخ. في كلام طويل، واضطرت لشن هذا العدوان المسلح على بعض القرى والمواقع السعودية من الجو والبحر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة القاهرة. ثم أنَّها قامت الحكومة السعودية وبعثت إلى الحدود الجنوبية قوات مسلحة وزودتها بجميع ما يلزم من المدافع والدبابات والمصفحات والقنابل والطائرات والرشاشات مما يجعل البلاد في أمن، وأصدرت لقوادها الأوامر بضبط النفس وعدم الاعتداء". ولمَّا أن شفي الملك سعود من الأمراض التي سافر من أجلها إلى سويسرا نصح له الطبيب الخاص وأوصاه مع الأساتذة المختصين والأطباء الآخرين أن يتم مدة الاستجمام في مصح الأستاذ دالين بباريس قبل العودة إلى بلاده وللتأكد من مفعول التغذية والأطعمة التي وضعت لجلالته هناك.ولمَّا أن أزمع على السير قدم أمامه الأثاث لأول مرة يصحبه محمد بن مسفر ومحمد الدامر وعبد العزيز بن ونيان. ولمَّا أن أقلت الطائرة الملكية تحطمت في الجو وهلك ما فيها من الرجال والأثاث وذهبوا ضحية هذا الحادث. وقد حامت حول وقوع هذا الحادث الظنون والشكوك، فمن قائل يقول: إنَّها اصطدمت بالجبال ومن قائل يقول: إنَّها انفجرت فيها قنبلة وضعها بعض المغرضين في طيات الأثاث. فالله أعلم وبه المستعان. ولمَّا قدرت له النجاة بعث ببرقيات التعازي إلى أهالي المفقودين في معيته ثم أنَّها انهالت البرقيات إليه من الشعب السعودي بمناسبة هذا الحادث وكلها تفيض بالغبطة والفرح والاستبشار بسلامته، وكان يتلقاها جلالته.