إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1421, entry [539]1,525 chars
غزواته وجهاده كان قد تعلم تجشم المشاق وحارب الراحة ومن طلب المفاخر تحمل الأخطار. ولما أن خرج من الكويت لفتح الرياض وله من العمر إحدى وعشرون سنة بأولئك الأربعين الأشاوس وأصحروا واجتازوا المفاوز إلى الغرض في أواسط نجد بعد قطع ما يقرب من ستمائة كيلومتر أو يزيد ما كان يهمهم العدو الذي كانت كل تلك الأراض…
▸ expand full passage (1,525 chars)غزواته وجهاده كان قد تعلم تجشم المشاق وحارب الراحة ومن طلب المفاخر تحمل الأخطار. ولما أن خرج من الكويت لفتح الرياض وله من العمر إحدى وعشرون سنة بأولئك الأربعين الأشاوس وأصحروا واجتازوا المفاوز إلى الغرض في أواسط نجد بعد قطع ما يقرب من ستمائة كيلومتر أو يزيد ما كان يهمهم العدو الذي كانت كل تلك الأراضي محكومة له وكان عدوه ذا بأس شديد فصبح المترجم بعد السير والسُّرى فريقًا من قبائل قحطان الموالية لخصمه ابن رشيد وأخذهم وعاد فائزًا ثم أعاد الكرة ولا نطيل هنا فمن أراد الاطلاع على بطولة هذا العبقري فليراجع المعارك المتقدمة التي شهدها أو دبرها ولقد خاض بضعًا وثمانين غزوة بنفسه وهذا غير ما دبر من معارك أرسل عليها قادة من أبنائه وإخوته وقادته. وكان إنسانًا وأي إنسان أنشأ مملكة عظيمة مترامية الأطراف بجهاده وعزيمته الصادقة وبنى مجدًا تالدًا للأمة السعودية خاصة وللأمم العربية والإِسلامية عامة. وكان لما زحف من الكويت لفتح الرياض اجتمع عليه عدد من العجمان وآل مرة والسهول وسبيع فلما تذوقوا المغانم قبل فتح الرياض استيقظ النائم وعمل ما عمل لمقاومته كما مرَّ فشعر من التفَّ حوله أن القضية ليست قضية غزوات تجرلهم المغانم ففرَّ من فَّر منهم ممن رغب الراحة ولم يبقَّ معه سوى الأربعين الذين كانوا معه أولًا. وكانت سيرته الحربية سيرة مملؤة بالعبر تتجلَّى فيها الأمور الآتية: أولًا: إعداد أقصى ما يمكن عداده من قوة. ثانيًا: الحذر وبث العيون والإِرصاد، وقد كان في هذا الأمر ولا يزال صاحب القوس المعلى وهو الذي ساعده على تفهم الأمور وتداركها في وقتها. ثالثًا: لا يقدم على المعركة إلَّا وهو مضطر لها وترى أثر هذا فيه قبل المعارك الفاصلة إذ كان يسعى مع خصمه لاجتناب المعركة وإحلال السلام فإذا لم يجد مركبًا غير الأسنة تقدم غير هياب ولا وجل.