إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1305, entry [484]3,899 chars
ذكر صيحة العرب وارتجاف الشرق الأوسط لأهل فلسطين لما كان في يوم الأحد ١٧ محرم ١٣٦٧ هـ الموافق ٢٦ نوفمبر ١٩٤٧ م أذاعت المحطات اللاسلكية قرار هيئة الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين فأعلن ممثلوا الدول العربية على منبر الجلسة سخطهم على القرار واحتفاظهم يحقهم ومضيهم في خطتهم واحتجاجهم علي أنواع الأغراء الم…
▸ expand full passage (3,899 chars)ذكر صيحة العرب وارتجاف الشرق الأوسط لأهل فلسطين لما كان في يوم الأحد ١٧ محرم ١٣٦٧ هـ الموافق ٢٦ نوفمبر ١٩٤٧ م أذاعت المحطات اللاسلكية قرار هيئة الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين فأعلن ممثلوا الدول العربية على منبر الجلسة سخطهم على القرار واحتفاظهم يحقهم ومضيهم في خطتهم واحتجاجهم علي أنواع الأغراء المختلفة للحصول علي تلك الأغلبية، وصرح رئيس وفد المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل إمام الأمة بأن قرار الأغلبية بدد جميع آمال العرب فيها، وأن بلاده غير ملزمة به، ثم قال: هناك أمر واحد لا سبيل إلى فهمه أو تسويغه ذلك هو تدخل حكومة الولايات المتحدة في مسألة فلسطين وتأييدها الصهيونيين، كما أنه لا يمكن فهم الصمت الذي تلوذ به إزاء اعتداء الصهيونيين وأساليبهم الإرهابية، فإذا كانت البواعيث الإنسانية هي التي تدفع الولايات المتحدة إلى هذه السياسة فلم لا تفتح أبوابها للاجئين البؤساء وهي أغني وأوسع رحابًا من فلسطين التي اكتظت وابتليت بأولئك المعتدين الغرباء، وماذا سيكون موقف حكومة الولايات المتحدة وشعبها إذا جاء برلمان إحدى الدول الأجنية وأقر قانونًا بفتح الأبواب أمام الهجرة اليهودية اللاجئين منهم وغير اللاجئين، لا لشيء إلا لأن الولايات المتحدة رحبة في إمكانها أن تستوعب الملايين، ألا تنهض الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي في هذهالحالة، وينددان بمثل هذا التدخل، وما خطب ميثاق الأطلنطي وميثاق هيئة الأمم المتحدة أن المداد الذي كتبت به هذه المواد لم يجف بعد. إننا نرى مندوب الولايات المتحدة يحاول إثارة العالم كله من أجل المسألة اليونانية، فما ظنه بفلسطين هل نسي مبادئ الميثاق أم أنه ينكر تلك المبادئ، إني لأعجب لشعب يمنع الهجرة إلى بلده ولكنه يفرضها علي بلد غيره، وقد جاء نبأ هذه الخطة من ليك سكينيس وعارض ذلك التقسيم مندوبوا العرب منكرين، وأنهم سيقومون بواجب الدفاع عن فلسطين من براثن اليهود، تالله ما كانت فلسطين باللقمة السائغة في حلوق الآكلين، إنها حسك وقتاد ونار مصهورة تهري الأفواه وتقطع الأمعاء، أتحسب اليهود واليونان ومن يشابههم ويساعدهم ويعاضدهم إنها في مقام هوان، وإنه ليس في الحياض من يذود عنها ولا في الحمي من هو في ثغرة المرمي، إن زحزحة الجبال الراسيات لأهون من زحزحة العرب عن موقفهم الرائع الذي اتخذوه لأنفسهم منذ أن دخل النزاع في طوره الأخير، حتى أوشك أن يكون صراعًا. إن فلسطين العزيزة تغلي غليان المرجل لأن النيران تحتوشها من كل جانب، فلا تدعوها أيها العرب تحترق. يا للعدالة النكراء فلسطين العربية منذ عشرات القرون تقطع أوصالها ويمزق أديمها ويشتت أهلها إرضاء لشذاذ آفاق وحثالات أمم، ومحترفي إجرام، اللهم إن هذا بهتان عظيم، هل أفلس المنطق إلى حد الثرثرة والإبهات، هل مسحت الحقائق إلى حد الخيلات، أين شجاعة العرب المعهودة، تالله إن العرب ليسوا بالجبناء، فكيف وهم على ما هم عليه من الوحدة العربية. ولما جرى قرار التقسيم تكلم مندوب سوريا بأن سيقوم من سوريا مائة وخمسون ألفًا من الرجال، ثم تكلم مندوب اليمن بأن سيقوم من اليمن مائة ألف مقاتل، وتكلم مندوب لبنان بأن سيقوم من لبنان تسعة آلاف مقاتل، ثم سافر أولئك المنتدبون إلى القاهرة لتأسيس الحرب وللمراودة في أعمال الحرب، غير أن فيصلًا تأخر في أمريكا، وقد عزم ملوك العرب على أن يأخذوا بالحزم،فذكروا أنه سينوب عن الأمير فيصل في التمثيل يوسف ياسين، وسيعقد مجلس بعد الظهر من يوم الثلاثاء ٢٦/ ١. وباشر الزحف متطوعو لبنان على الحدود الفلسطينية حيث رابطوا هناك بقيادة فوزي القاووجي، وقد قابل الحاج أمين الحسيني القائد المغربي المعروف طارق الإفريقي في لبنان وعرض نفسه للتطوع كما تقدم عدد كبير من أهل برقة وطرابلس يريدون الدفاع عن فلسطين، وقد قرعت الطبول في العراق وسوريا ولبنان وقراها استنفارًا للحرب، فتهافت المتطوعة علي مكاتب التجنيد من كل حدب وصوب، وبلغ عدد المتطوعين من رجال العشائر في العراق ما يزيد على المليونين، هذا ولا تزال الاضطرابات مستمرة في فلسطين، وقد امتدت النيران على مسافة بالغة من تل أبيب إلى يافا ليلة ٢٤ محرم، ولم يستطع رجال المطافئ إخمادها بسبب طلقات الرصاص المصوبة من الجانبين، وقد أجريت مظاهرات عامة في القاهرة وذلك في الاجتماع الخطير الذي أقيم في الأزهر عقب صلاة الجمعة، وتعاقب فيه الخطباء وكان أبرزهم فضيلة الشيخ حسن البنا المرشد العام لجمعية الأخوان المسلمين، واللواء صالح باشا رئيس جميعة الشبان المسلمين، ولما كان من الغد قام مائة ألف من أهل مصر معه ألوية وطبول يصرخون بعالي أصواتهم التي ملأت الفضاء يقولون لتسقط أمريكا، لتسقط روسيا، وزحفوا مستعدين للسفر حالًا إلى فلسطين للانضمام إلى إخوانهم العرب هناك.