إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1303, entry [483]3,033 chars
ذكر مشكلة فلسطين هذه المشكلة أعجزت الجامعة العربية، وإن الذي زادها ارتباكًا هو أن فلسطين جزء من المملكة العثمانية، وعندما انتزع الإنكليز في ١٣٣٦ هـ الشام من الأتراك كانوا قد سبق أن وعدوا العرب بتكوين دولة عربية تضم الأجزاء العربية الحاضعة لتركيا، وفي الوقت ذاته وعد بلفور وزير خارجية إنكلترا اليهود ب…
▸ expand full passage (3,033 chars)ذكر مشكلة فلسطين هذه المشكلة أعجزت الجامعة العربية، وإن الذي زادها ارتباكًا هو أن فلسطين جزء من المملكة العثمانية، وعندما انتزع الإنكليز في ١٣٣٦ هـ الشام من الأتراك كانوا قد سبق أن وعدوا العرب بتكوين دولة عربية تضم الأجزاء العربية الحاضعة لتركيا، وفي الوقت ذاته وعد بلفور وزير خارجية إنكلترا اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، فكان هذا الوعد أساسًا لمشكلة فلسطين القائمة إلى اليوم، فبعد انتداب بريطانيا لإدارة فلسطين عمل الإنكليز علي تهويدها، وسلكوا لذلك طريقتين: تشجيع هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم إليها، وتشجيع انتقال الأراضي من يد العرب أصحابها الأصليين إلى أيدي اليهود، فانفجرت عرب فلسطين في ثورة قوية ضد الإنكليز والصهيونية من ١٣٣٨ هـ، وجعلوا أهدافهم ثلاثة أمور هي: أولًا إلغاء وعد بلفور، وثانيًا رفض الانتداب البريطاني، وثالثًا استقلال فلسطين، ثم إنها ظلت الثورات تتابع، وأخطرها الثورة التي استمرت ثلاث سنوات قبل الحرب العالمية الثانية. وقد أشرنا إلى أن بريطانيا سكنت الثورة هذه ومنت العرب، وخدرت أغصابهم، ولما سكنت الحرب هذه أصبح للعرب شأن مرتفع واستقل كثير مندولهم، غير أنهم غلبوا علي أمرهم في فلسطين، وما زال صاحب الجلالة الملك عبد العزيز يدأب في نصرة أهالي فلسطين، تارةً يخاطب رئيس الولايات المتحدة روزفلت، ورئيس الوزارة البريطانية تشرشل، وتارة يبعث الرسائل إلى أمريكا وبريطانيا يناشدهم بحقوق العرب ويكرر ذكر أعمال اليهود المعتدين بالقوة والجبروت والطغيان، وآخر ذلك بعثت الدولتان إليه وفدًا لجنته مؤلفة من الرئيس السير جون سنجلتون، وعضوين هما أين ميجر مانتجهام بولور والمستر باكستون، ولما وصلت اللجنة إلى الرياض وحصلت المقابلة، قدم الملك عبد العزيز إليها مذكرة أعربت عن قضية فلسطين الحاضر، وكيف أبدي لرؤساء أمريكا وبريطانيا ضرورة حلها، ثم باح بما لديه من الاستنكار لهجرة اليهود إلى فلسطين. فيا للعدالة النكراء، ان الأراضي الواسعة الخالية في الكرة الأرضية مثل استراليا، ونيوزلندا، والأمريكيتين وغيرها من المستعمرات والممتلكات التي يمكنها أن تؤوي وتسع أضعاف أضعاف مقدار يهود العالم، ولكن لكون مالكي هذه الأراضي أقوياء ويسندهم حق القوة لا يكلفون بإيوائهم ولا يلامون إذا كلفوا علي رفضهم لمثل هذا الطلب الأماني الذي يعد فضيلة ووطنية، ثم انه أدلي بصفته صديقًا لبريطانيا وصديقًا لأمريكا بأن لا يحرجوا مقامه على أن يكون عدوًا لهما، وحقق الطلب وأطال جدًا بينه وبين اللجنة سؤال وجواب، وذكر خطته في الحرب العالمية وأنه أيد سياسة بريطانيا وسياسة حلفائها، وأنه منذ أوجده الله وقام يسعي لاستعادة ملك آبائه وأجداده، كان صديقًا لبربطانيا وقد رأي منها ما سره، ورأت منه ما سرها، ثم عرض في كلامه بان الوزير البريطاني المفوض بجدة زاره بعد انتهاء الحرب بمدة وجيزة وقال له: إن حكومة بريطانيا ترى أن حركات اليهود الحاضرة ربما أن تكون من حظ العرب لأنه كلما ازدادت حركاتهم انكشفت نياتهم ورجاه أن يبذل جهده لدي العرب لالتزام الهدوء، وأقنعه بأن هذا هو خير لمصلحتهم، فلم يدخر ابن سعود وسعًا في هذا السبيل إلى أن وصلت الحال إلى الموقف الذي كانت المشاكل فيه ثم قال:لقد وقعت الآن في مشكل خطير أمام شعبي وجماعتي وأمام العرب والمسلمين، فإذا كانت بريطانيا تريد أن تعدل عن الحق الواضح وأن تذهب مواعيدها أدراج الرياح، فليس أمامي إلا أن أقول للمسلمين دونكم ونفسي اقتلوني أو أنزلوني عن الملك لأني مستحق لذلك، وأنا الذي جنيت عليكم وثبطت عزمكم. وأطال بذلك جهودًا جبارة، ورد علي جميع أسئلتهم، ودحض حججهم، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين والعرب جميعًا خيرًا.