إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 772, entry [257]3,932 chars
ذكر فتح الطائف سنة ١٣٤٣ هـ لما رجع الإخوان من غزو الشمال زحفوا إلى الطائف يقودهم القائد سلطان بن بجاد بن حميد، والشريف خالد بن منصور بن لؤي أمير الخرمة، بجيش من الإخوان مؤلف من خمسة عشر راية من رايات الغطغط، والخرمة، وتربة، ورنية، وعتيبة، وقحطان، وبني تميم، فانضم إليهم بعدئذ من أشراف الحجاز وعربانة،…
▸ expand full passage (3,932 chars)ذكر فتح الطائف سنة ١٣٤٣ هـ لما رجع الإخوان من غزو الشمال زحفوا إلى الطائف يقودهم القائد سلطان بن بجاد بن حميد، والشريف خالد بن منصور بن لؤي أمير الخرمة، بجيش من الإخوان مؤلف من خمسة عشر راية من رايات الغطغط، والخرمة، وتربة، ورنية، وعتيبة، وقحطان، وبني تميم، فانضم إليهم بعدئذ من أشراف الحجاز وعربانة، كالحرث، وبني ثقيف، عدد لا يبلغ هو والجيش أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، وكان مركز الاجتماع في تربة، فزحف هذا الجيش بأجمعه، وما كان قد علم بزحفه أحد في مكة أو في الطائف بل لم تشعر الحكومة بهجومهم قبل أن يصلوا إلى قرية الحوية التي تبعد عن الطائف بضعة أميال. فلما أن وصلت سراياهم الحوية في غرة صفر، استيقظت الحكومة عند ذلك، فأصدر ناظر الحربية الهاشمية أمير اللواء صبري باشا أوامره إلى جنود النظام بالدفاع، فخرجوا من الطائف وهم نحو أربعمائة ومعهم بعض المدافع الجبلية والرشاشة وقصدوا الحوية، ليصدوا الإخوان فاستعرت بينهم وبين سرايا الجيش هناك معركة دامت بضع ساعات كانت الغلبة فيها للإخوان، فتقهقر النظاميون إلى جهة الطائف، وانضم إليهم جند من البدو فرابطوا معهم في الهضاب الغربية منالبلد إلى الشمال، ووقفوا ثانية لسرايا الجيش الزاحف، وشرعوا يطلقون عليهم المدافع، فاستمروا في مناوشتهم دون أن يتمكنوا من ردهم ثلاثة أيام، كما أنه انضم قسم من البدو والذين كانوا في المراكز الأمامية الإخوان وسلم الباقون. أما الجنود النظامية فبعدما ولو الأدبار، وتحصنوا في الهضاب للدفاع، لم يتمكنوا من شيء، ولم يحصلوا على طائل، وما حسبوا لهذه الجراءة حسابًا، بل كانت حكومة الحسين تظن نفسها قادرة على إخضاع كل أمير عربي لسيطرتها. فلما أن وصلت أخبار الهزيمة إلى مكة، أمر الملك حسين نجله عليًا بإنجاد جيش المدافع، فجاء الأمير مسرعًا بسرية من الخيالة وأخرى من الهجانة. أما النجدة التي مشت في طريق السيل فلم تصل إلا بعد سقوط الطائف، فوصل الأمير علي يوم الخميس الموافق ٦ صفر، فدخل الطائف ليلًا، وخرج منها في عصر ذلك اليوم، ليعسكر بالهدي الذي هو على مسافة أربع ساعات من الطائف، وكان الجيش النجدي يزداد قوة وعددًا، فاضطرت الجنود النظامية أن يتقهقروا إلى مدينة الطائف في صباح يوم الجمعة، فتقدم الإخوان وصار رصاصهم قرب الظهر يسقط داخل السور، فاستولى الذعر والخوف على الأهالي، وكان الأشراف في مقدمة الهاربين فقد خرج آخر ذلك اليوم أمير الطائف الشريف شرف عدنان، ووزير الحربية وجنوده النظاميون، وسائر الأمراء والموظفين من الطائف، لأنهم رأو كما قيل: أنه خير لسلامتها ولسهولة استردادها فلحقوا بالأمير علي. فلما شرد الأشراف وتشتت الجيش في الساعة الثانية ليلًا من ثامنة صفر، دخل الإخوان مدينة الطائف في غسق الدجا كالسيل الجارف وهم يكبرون ويعتزون ويطلقون بنادقهم في الفضا، ثم طفقوا يطلقونها في الأسواق وهم يطوفون في المدينة، فقتلوا عددًا من الأثرياء الذين لم يسارعوا مثل غيرهم من الأهالي إلى بيوتهم مستأمنين. وكان قد تخلف في مدينة الطائف جماعات من عرب الحجاز من الطويرق والنمور والعقوم وغيرهم، ناهيك بمن دخل مع الجيش من البدو والذين جلقصدهم النهب والسلب، فاختلطت هذه الجموع في ظلمات الليل، وكانت ساعة هول مزعج، وشرع العربان والبدو يطوقون الأبواب ويكسرونها ويدخلون البيوت إما قهرًا وإما بعد أن يؤمنوا أصحابها، ثم يعملون فيها أيدي النهب والسلب، وكانوا يقتلون في سبيل السلب من يتعرض لهم ولكنهم لم يقتلوا من النساء سوى امرأة واحدة، ولا كانوا يتعرضون لهن إلا إذا أَبَيْنَ أن يدللنهم على الكنوز والسلاح. وكان لهذا الحادث أعني كسر البيوت والسلب ألم في نفس السلطان عبد العزيز، وحين بلغه ذلك أمر بتأليف لجنة لتقرير الخسائر والتعويض على المنكوبين من الأهالي من الهنود والجاوبين وغيرهم، ودفع عشرة آلاف ليرة من التعويضات، وأقامت اللجنَة مدة من الزمان تواصل عملها، ولكن ذلك له مسوغ: أولًا: يعلم أن الحروب لاشك عمياء، ولا بد لها من ضحايا خصوصًا، إذا دخل الهاجمون ليلًا. ثانيًا: تسبب بعض الأهالي لذلك لأنهم جعلوا يطلقون على الإخوان البنادق من شبابيك البيوت ونوافذها، فحملهم على أن دخلوا البيوت عنوة وفتكوا برجالها، وإنما ذكرنا ذلك لأن دعاة البيت الهاشمي اتخذوا حادثة الطائف آلة للتشهير بعدوهم، واخذوا يصفون فظائعها وأهوالها، حتى بالغت الدعاة بأن الوهابيين شقوا بطون النساء وأخرجوا أولادها، وكل هذا كذب لا أصل له، ولو كان أمراء الجيش حاضرين لما وقع سيء من الضرر، وشاهد على ذلك فتح حائل فقد كانت أقرب إلى أن تخرب وتقتل رجالها، لما هناك من الضغائن القديمة فراجعه هل وقع شيء من التدمير والشراسة، بل غمرهم الفاتح بعطفه وإحسانه، وقسم عليهم الثياب والأرزاق، فقبح الله دعاة السوء ما أمقتهم وأرذلهم وأكذبهم.