إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 492, entry [172]3,660 chars
ذكر ابن سعود ودخول بريدة في ولايته للمرة الثانية ففي هذه السنة عاد صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بعد ما تمت المعاهدة بينه وبين سعود بن حمود بن رشيد إلى البكيرية، فعسكر فيها وسار بنفسه إلى عنيزة يريد استرجاع بريدة وما قطع اليأس منها، وجعل يستطلع الأخبار، فأخبر أن أهل بريدة مستعدون الاستعداد ا…
▸ expand full passage (3,660 chars)ذكر ابن سعود ودخول بريدة في ولايته للمرة الثانية ففي هذه السنة عاد صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بعد ما تمت المعاهدة بينه وبين سعود بن حمود بن رشيد إلى البكيرية، فعسكر فيها وسار بنفسه إلى عنيزة يريد استرجاع بريدة وما قطع اليأس منها، وجعل يستطلع الأخبار، فأخبر أن أهل بريدة مستعدون الاستعداد التام هذه المرة وكانوا صادقين وعازمين على الهجوم، ذلك لأنهم قد ملوا إمارة آل أبي الخيل وانتقدوا فعلهم، فبادر عبد العزيز إلى حصانه وعدا به عائدًا إلى البكيرية، فقطع مسافة خمس ساعات في ساعتين ونصف وأمر عند وصوله بالزحف السريع إلى بريدة، فزحف الجيش في ذلك النهار إلى أن وصل حوالي بريدة عند غروب الشمس فنزل موضعًا على مسافة أربعين دقيقة شمالًا عنها، وأين الرجال؟ أين المستعدون للحرب؟ الحق يقال أن السيادة كل السيادة فيها لمحمد بن عبد الله أبي الخيل. فقام أعضاء أهل بريدة ورؤسائهم وهم الذين بيدهم الضبط والربط يرأسهممحمد بن عبد الرحمن بن شريدة وعبد الكريم بن ناصر آل جربوع وآل مبارك وآل رشودي فبعثوا إليه في موضعه ذلك الذي يعرف بالحسيانة رجلًا على خفية يدعى بعبد الكريم بن عبيد الملقب "قني" تصغير قنو، وكان هذا الرجل عارفًا بالأمور وذا تجربة، أضف إلى ذلك أنه من أهل القافة، وبعثوا معه بكتاب فيه المعاهدة على السمع والطاعة والنصرة وضربوا له موعدًا وهو الباب الشمالي لسور البلد مما يليه، على أنه إذا قدم بعد صلاة العشاء الآخرة يجد البلد مفتوحًا، ولما أن أراد الخروج رسول القوم وأجري عليه التفتيش من رجال أبي الخيل لأنهم لا يذرون داخلًا ولا خارجًا إلا أجري عليه ذلك، كان قد احتاط للمسألة وجعل الكتاب بين أطباق نعله وخرز عليه، وأقبل يحمل على عضده حزمة من البرسيم، فكلمه الغبي يقوله: ألق الحزمة وأخرج ما في جيبك، فلما لم يقعوا على شيء تركوه وشأنه، ولما قرب من ساحة ابن سعود ضحك منه وتكلم قائلًا: أبشير أم نذير. ولما دعى بالسكين ليشق النعل ويخرج الكتاب كثر ضحك ابن سعود منه، وبعدما قرأ الكتاب لم يكلفهم غير فتح الباب. ثم إنه جمع رجاله ليلة الدخول الموافقة ٢٠ من ربيع الآخر، فتكلم قائلًا: أين الرجال الطيبون؟ فسكت القوم لا يعلمون قصده فأعادهم يقول: أين الذين يستحيون؟ أين أهل الأنفة والشمية؟ فقام عشرة، فأعاد مقالته فتقدم الجيش كله، فأمر سريتين بالتقدم إلى البلد إذا ما فتح الباب، فيسيرون إلى البيوت التي كانت قريبًا من القصر الذي فيه أبو الخيل فيحتلونها. وحينما دخل الناس في صلاة العشاء الآخرة إذا برجال البلد يتقدمون لفتح الباب على رأسهم الشهم محمد بن عبد الرحمن بن شريدة، فكلم البواب بقوله: أفتح الباب لننظر في مدينتنا، ولما أصرَّ على عناد قبض عليه وأخذ المفتاح منه ففتحوا، ودخلت السريتان وقدرها ثلاثمائة، فاحتلت البيوت ووقف صاحب الجلالة بالباب، ثم أرسل فرقة عددها خمسمائة مقاتل لتحتل أبراج السور القريبة منه.وكانت وصايا ابن سعود ثقيلة على قومه في المنع عن الفواحش وآخر كلمة قالها: الويل لمن اعتدى على النساء فإن يدي عليه، ثم إنه دخل على رأس جيشه يقصد من تقدمه من الفرسان. وما كاد يخرج الناس من المساجد حتى علت الأصوات ودوت صيحات الحرب، فاشتبكت الجنود برجال أبي الخيل، ففرَّ ابن سعود هاربًا بعدما دوت البنادق يقول خنتموني يا أهل بريدة، غير أن الأنصار أدركوه يقولون لا بأس عليك يا طويل العمر، إن البلد لا تخلو من الأعداء، فرجعوا به وأدخلوه في بيت من بيوت بريدة، واستمر القتال طيلة الليل كانت الضحايا بين الفريقين خمسة عشر مقاتلًا عشرةً من رجال أبي الخيل وخمسة من رجال ابن سعود. ولما هدأ القتال تقدم به الأنصار إلى بيت عبد الكريم بن ناصر آل جربوع، فدخل ومعظم رجاله فيه واستراح تلك الليلة بين أولئك الأنصار وجعل وجوه الأهالي يأتونه من كل فج، فاطمأن به المجلس واشتدت ثقته وابتهجت الأهالي بالسرور والبشارة، وقام عبد الكريم يقدم العبيط والتمر والقهاوي لابن سعود ورجاله، فأكلوا وشربوا وباتوا بخير والحمد لله وحده. فلما طلع الفجر جاء بقية رؤساء البلد يبايعون ويطلبون العفو، فأجاب إلى كل ما طلبوا بشرط أن يسلم المقاتلون السلاح والحلقة، فسلموا قبل وقت الضحى ولكن الأمير أبا الخيل ظل محاصرًا يومًا وليلة، ثم طلب الأمان بعد ذلك فأمنّه ابن سعود على حياته وتركه يذهب حيث شاء، فرحل إلى العراق ثم إنها أذعنت بريدة وانطفأة نيران الفتنة واستراح أهلها من حكم آل مهنا وآل رشيد من ذلك اليوم.