ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1234, entry [865]1,762 chars
مصطفى بن سعد بن عبده- بفتح العين وإسكان الباء وضمّ الدّال المهملة وآخره هاء ساكنة وصلا- هكذا ضبطه بالشّكل تلميذه المحقّق الشّيخ حسن الشّطّيّ ويعرف ب «الرّحيبانيّ» ورأيت ختمه: (مصطفى السّيوطيّ) فإنّ أصل والده من أسيوط. قدم دمشق، وصاهر بعض رؤسائها، فولد له صاحب التّرجمة، ونشأ فقرأ القرآن، ثمّ طلب العل…
▸ expand full passage (1,762 chars)مصطفى بن سعد بن عبده- بفتح العين وإسكان الباء وضمّ الدّال المهملة وآخره هاء ساكنة وصلا- هكذا ضبطه بالشّكل تلميذه المحقّق الشّيخ حسن الشّطّيّ ويعرف ب «الرّحيبانيّ» ورأيت ختمه: (مصطفى السّيوطيّ) فإنّ أصل والده من أسيوط. قدم دمشق، وصاهر بعض رؤسائها، فولد له صاحب التّرجمة، ونشأ فقرأ القرآن، ثمّ طلب العلم فقرأ على مشايخ عصره، ولازم علّامة المذهب إذ ذاك بدمشق الورع الزّاهد الشّيخ أحمد البعليّ، وقد أدرك زمن الشّيخ السّفّارينيّ ولكن لا أعلم هل أخذ عنه أم لا؟ لأنّ الشّيخ السّفّارينيّ انتقل في آخر عمره إلى نابلس، وفتح الله على صاحب التّرجمة خصوصا في الفقه فإنّه صار فيه علما مفردا يرحل إليه من الآفاق، وانتصب للتّدريس والإفتاءوالتّصنيف، وصنّف «شرح الغاية» (¬١) في الفقه حقّق فيه ودقّق، وفتح به هذا الكتاب المغلق، ولم يتمّ شرح غير شرح هذا المترجم، فكانت كرامة له حيث إنّه قد كتب عليه عدّة من العلماء فلم يقدّر الله تمام واحد منهم غيره، فعمّ نفعه وعظم وقعه، وانتفع به وبمؤلّفه أهل المذهب، تولّى المترجم مشيخة الجامع الأمويّ ونظارته لحسن نظره، وسداد فطنته، ونباهته، وإدارته، وديانته، وصيانته، وأمانته، فصارت تعليقات الجامع جميعها تحت يده، فضبطها أتمّ ضبط، وعمّر الجامع أحسن تعمير، بحيث أخبرني جمّ غفير من أهل دمشق أنّهم لم يروا الجامع في حسن العمارة والرّونق والضّبط لمصالحه الجليلة والدّقيقة مثلما رأوه في أيّام المذكور، بحيث صار مشهورا في ذلك، ومشى على سنّته ولده الشّيخ سعدي أفندي لمّا تولّى بعد وفاة والده، وكان المترجم صدرا، نبيلا، رئيسا، محتشما، ذا همّة عالية، ومروءة كاملة، ورئاسة جليلة، مرجعا للخاصّ والعامّ، ملجأ في الأمور المهمّة، والخطوب المدلهمّة. وكتب على الفتاوى كتابات حسنة، وكان له جاه عريض عند الملوك والأمراء فمن دونهم، ونفع الله هذا المذهب بعلمه وماله وجاهه، وقرأ عليه جميع حنابلة الشّام وغيرهم من بقيّة المذاهب، ومن ورد إلى دمشق لطلب العلم/ فانتفع به خلق كثير منهم الشّيخ حسن الشّطّي السّابق الّذي شرح «زوائد الغاية» وغيره. توفّي سنة ١٢٤٠ (¬٢).٧٦٣ -