ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 914, entry [605]1,900 chars
عيسى بن محمود بن محمّد بن كنان الدّمشقيّ ، الصّالحيّ، الخلوتيّ. قال المحبّيّ: كان من صلحاء الزّمان وفضلائه، ورعا، عابدا، زاهدا في الدّنيا، قانعا بما قدّر له، ساكنا، عليه سيما الصّلاح، ولد بصالحيّة دمشق، ونشأ بها وحفظ القرآن لسبع سنين من عمره، ولمّا بلغ العشر سافر مع والده إلى مصر، وعاد إلى دمشق، ثمّ…
▸ expand full passage (1,900 chars)عيسى بن محمود بن محمّد بن كنان الدّمشقيّ ، الصّالحيّ، الخلوتيّ. قال المحبّيّ: كان من صلحاء الزّمان وفضلائه، ورعا، عابدا، زاهدا في الدّنيا، قانعا بما قدّر له، ساكنا، عليه سيما الصّلاح، ولد بصالحيّة دمشق، ونشأ بها وحفظ القرآن لسبع سنين من عمره، ولمّا بلغ العشر سافر مع والده إلى مصر، وعاد إلى دمشق، ثمّ سافر إليها ثانيا وحده، وطلب العلم على مشايخ أجلّاء، منهم الشّيخ مرعي البهوتيّ، والغزّيّ، والنّور الشّبراملسيّ، والشّيخ محمّد الخلوتيّ، والشّمس البابليّ، والشّهاب أحمد الشّوبريّ، والشّيخ سلطان وغيرهم، وكان مغرما بزيارة الأولياء والصّالحين، سيّما الإمام الشّافعي كان إذا جلس يقرأ عنده بين القرّاء يتعجّبون منه لحسن تأديته وفصاحته، مع كمال لطفه، وجميل سيرته، وحكى أنّه تردّد مرّة في آية وهو يقرأ عنده وسكت ففتح عليه الإمام الشّافعيّ من داخل القبر (¬١). ثمّ رجع إلى دمشق سنة ١٠٥٥، واجتمع بالشّيخ الوليّ منصور الصّابوني، وقطن عندهبجامع الصّابونيّة (¬١) يقرأ القرآن استظهارا، وكان الشّيخ منصور يحبّه محبّة كليّة، وكان في بعض الأوقات يطرقه الحال والشّوق فيخرج هائما على وجهه يدور في البراري والقفار، يدخل بيروت وصيدا، ويزور جبل لبنان، ومعه ركوته وعكّازه ومرقّعته، ويأكل من الحشيش ويشرب من عيون الأرض، وربّما كلّمه بعض الوحوش (¬٢)، ثمّ يعود إلى الزّاوية، وحجّ مرارا على التّجريد، ماشيا أمام الحجّاج، لا يعوّل على مركوب، ولا خيمة، ولا يطلب من أحد شيئا، إن حصل له شيء أكل وإلّا طوى، وكان كثيرا ما يرى النّبيّ ﷺ وقال له مرّة: مرحبا مرحبا بفلان باسمه، ولم يزل على هذه الحال بعد موت الشّيخ منصور إلى أن وصل إلى شيخنا العارف بالله تعالى السّيّد محمّد العبّاسي فأخذ عليه الطّريق، ولم يزل عنده في أعلى مكانة حتّى برع في طريق القوم، وأشار إليه بالخلافة بعده فوليها، وكانت تظهر له كرامات وأحوال، وبالجملة فإنّه كان بركة الوجود (¬٣)، وكانت ولادته سنة ١٠٤٢. ومات ليلة الاثنين سنة ١٠٩٣ بالصّالحيّة، وكان قد أوصى أن يدفن لصيق شيخه العبّاسيّ/ بمقبرة باب الفراديس، وهيّأ له قبرا ثمّة، قبل موته بمدّة يسيرة، فدفن به، وكانت جنازته حافلة، وأسف النّاس عليه كثيرا، ﵀. قلت: وخلفه في مشيخة الخلوتيّة ولده الشّيخ محمّد وسيأتي.٥٠٧ -