ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 677, entry [450]4,043 chars
عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ الجزيريّ نسبة إلى جزيرة الفيل من أعمال مصر.كما ذكره السّخاويّ في «البلدانيّات» (¬١)، العالم، الفاضل، المنشئ، البليغ، النّاظم، النّاثر، الأديب، ترجم نفسه في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في أخبار الحاجّ وطريق مكّة المعظّمة». فقال: أخذت الع…
▸ expand full passage (4,043 chars)عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ الجزيريّ نسبة إلى جزيرة الفيل من أعمال مصر.كما ذكره السّخاويّ في «البلدانيّات» (¬١)، العالم، الفاضل، المنشئ، البليغ، النّاظم، النّاثر، الأديب، ترجم نفسه في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في أخبار الحاجّ وطريق مكّة المعظّمة». فقال: أخذت العلم عن جماعة أجلّاء أدركتهم في الزّمن الأوّل، بهم الاقتداء والاهتداء في كلّ أمر معوّل، ومن أجلّهم عملا ورواية ودراية الشّيخ، الإمام، العلّامة، بقيّة السّلف، قدوة الأنام، شيخ مشايخ الإسلام، شهاب الدّين أحمد بن عبد العزيز الفتوحيّ الحنبليّ الشّهير ب «ابن النّجّار» لزمته في الحديث، والفقه، وغيره إلى حين وفاته، ومن أجلّهم في المعقولات الشّيخ العلّامة عمدة المعقول والمنقول السّيّد شرف الدّين موسى بن أحمد الخطّابي الأرنويّ المالكيّ، قرأت عليهكثيرا من كتب العربيّة في التّصريف، والمنطق، والحديث، ولزمته إلى حين وفاته، ومن أجلّهم قاضي القضاة (¬١) بقيّة السّلف كمال الدّين القادريّ الشّافعيّ، وقاضي القضاة (¬١) علم الحفّاظ، خاتمة السّلف عليّ بن يس الطّرابلسي (¬٢) الحنفي، وقاضي القضاة (¬١) صدر المدرّسين شرف الدّين يحيى المالكيّ، والشّيخ العمدة القدوة الرّحلة علّامة الزّمن، أوحد العصر سعد الدّين الذّهبيّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة المحدّث محمّد بن العلائيّ الحنفيّ والشّيخ العلّامة الرّحلة شهاب الدّين أحمد الشّويكيّ الحنبليّ، نزيل طيبة، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين/ محمّد الدّواخليّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد بن النّيليّ الحنفيّ والشّيخ العلّامة نابغة الزّمان شهاب الدّين أحمد الرّمليّ الشّافعيّ، والشّيخ العلّامة علم الحفّاظ وفارس المعاني والألفاظ، شيخ الطّريقة والحقيقة (¬٣) أبو الحسن البكريّ الصّدّيقيّ الشّافعيّ، مع مصاحبتي له مدّة مديدة، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد بن عبد الحقّ السّنباطيّ، والشّمس محمّد بن شعبان السّيوطيّ، والشّمس محمّد بن أحمد المظفّريّ الشّافعيّ، وجماعة يطول ذكرهم وتعدادهم، فكنت ملازما للاشتغال معرضا عمّا سواه من الأعمال وكان بعض مشايخي الأجلّاء يحثّني على ملازمة الاشتغال، وعدم النّظر بالكلّية إلى فنّ الكتابة، وأن لا أجنح إليها؛ لكونها من أعمال أبناء الدّنيا المشتغلين بزهرتها ونضارتها، ومن تعلّقبها فليس في شيء من الإصابة، وكان يساعدني على ذلك والسّلوك في هذه المسالك أن شيخنا ومولانا العارف بالله تعالى مربّي المريدين قدوة السّالكين العارفين شهاب الدّين أبا العبّاس أحمد الحريفي الزّنيدي الشّافعيّ لقّنني الذّكر، وألبسني الخرقة (¬١)، وسلكت في خدمته في تلك الطّريقة في باكورة الشّباب، وانتفعت به وببركاته، ولزمته إلى وفاته، وكان له بي وبوالدي كبير الإلمام، ولنا به مجاورة وصحبة، فغلّب على جانب الميل إلى الاشتغال، وأعرضت بالكلّيّة عمّا سواه من الأعمال، إلّا في بعض التّجارة بحالة لا تشغلني عن مطلبي، ولا تعوقني عن مقصدي ومذهبي، وحججت مع والدي في بعض السّنين أعواما متعدّدة، مساعدا له حالة الأسفار لا لطلب الفائدة، فإنّما كنت أنوي الحجّ والزّيارة، وأتسبّب مع ذلك في بعض التّجارة، إلى أن كانت سنة ٩٤٠ وتولّى إمرة الحجّ سليمان الكيخيا بخدمته وطلبني وألزمني بالكتابة سفرا وحضرا مع الوالد، وكان ذلك من أجل بغيته والمقاصد، فباشرت معهم على كره مخالطتهم إلى أن توفّي الوالد في ذي القعدة سنة ٩٤٤، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج أسكنه الله تعالى أعلى غرف الجنّة، فمكثت بعده كالمحبوس على أمر هذا الدّيوان، ملزوما به في كلّ وقت وأوان، مخاطبا به من جانب السّلطنة في سائر مهمّاته، مجانبا لما يفعله أهل الزّمان من زيف الحساب ودسائسه وترّهاته، فباشرته بعفّة وصيانة، ونزاهة وديانة، وحذوت حذو الوالد، فإنّه هو الّذي أسّس قواعده، وشيّد معاهده، مع القيام فيما فيهالحظّ والمصلحة، والنّفع للفقراء والحجّاج، ورتّب هذا الدّيوان ترتيبا حسنا، وبوّبه، وجعل له ضرائب مقرّرة معلومة، وعوائد مضبوطة مرسومة، فصار قانونا يعتمد عليه، بحيث إنّ أمور الحجّ ومهمّاته هو المشار إليه فيها، والمعوّل عليه فيما يورد ويصدر منها: إذا قالت حذام فصدّقوها … فإنّ القول ما قالت حذام وكان مولده ﵀ غرّة محرّم الحرام سنة ٨٨٠ (¬١).- انتهى-./ وذكر في كتابه هذا إلى سنة ٩٧٦، ولا أدري متى توفّي وله تصانيف لطيفة منها «خلاصة الذّهب في فضل العرب» (¬٢) و «عمدة الصّفوة في حلّ القهوة» (¬٣)و «منازه (¬١) المنازل ومناهج المناهل» و «الزّجر عن الخمر» و «رفع المضرّة عن الهرّ والهرّة» رأيت هذه التّآليف بخطّ يده وهو خطّ حسن مضبوط، ورأيت له بخطّه أيضا مجموع أشعار ومراسلات وأجوبة واستدعاءات وإجازات وفوائد ظريفة، وأشعارا لطيفة، وهو من مشايخ الشّيخ العلّامة عبد الرّحمن البهوتي (¬٢) كما نقل عن تلميذه الشّيخ منصور البهوتيّ في «حاشيته على الإقناع». ٣٥٣ -