ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 597, entry [404]3,946 chars
عبد الرّحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان، الزّين، أبو الفرج الدّمشقيّ، الصّالحيّ، علّامة الزّمان، وترجمان القرآن، ويعرف ب «أبي شعر».قاله في «الضّوء»: وقال: ولد في ثالث عشر شعبان سنة ٨٠، وقيل: سنة ٧٨٨، وقرأ القرآن على ابن الموصليّ، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وتفقّه بجماعة منهم الزّين ابن رجب، قرأ عليه…
▸ expand full passage (3,946 chars)عبد الرّحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان، الزّين، أبو الفرج الدّمشقيّ، الصّالحيّ، علّامة الزّمان، وترجمان القرآن، ويعرف ب «أبي شعر».قاله في «الضّوء»: وقال: ولد في ثالث عشر شعبان سنة ٨٠، وقيل: سنة ٧٨٨، وقرأ القرآن على ابن الموصليّ، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وتفقّه بجماعة منهم الزّين ابن رجب، قرأ عليه أوّل «المقنع» إلى أثناء البيع، وكذا انتفع بالشّهاب بن حجّي، وسمع من عبد القادر بن إبراهيم الأرموي، والجمال بن الشّرائحيّ، وعائشة ابنة ابن عبد الهادي في آخرين، بل سمع هو وابنه إبراهيم من شيخنا في رجوعه من حلب سنة ١ (¬١)، بالعادليّة (¬٢) المسلسل و «القول المسدّد» واغتبط شيخنا بقدومه عليه وبرز لتلقّيه حافيا وكان إماما علّامة، متقدّما في استحضار الفقه، واسع الاطّلاع في مذاهب السّلف ومعرفة أحوال القوم، ذاكرا لعدّة من الجرج والتّعديل، عفيفا، نزها، ورعا، متقشّفا، منعزلا عن النّاس، معظّما للسّنّة وأهلها، بارعا في التّفسير، مستحضرا للكثير من ذلك، جيّد التّذكير، مع المهابة والوقار، وحسن الصّورةوالحياء، وكثرة الخشوع، ولطف المزاح، وحسن النّادرة والفكاهة، وسلامة الصّدر، ومزيد التّواضع، وقلّة الكلام، وعذوبة المنطق، وعدم التّكلّف، والمثابرة على التّلاوة، والتّهجّد والعبادة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والمحبّة الزّائدة للعلم، والرّغبة في مطالعته، واقتناء كتبه، بحيث اجتمع له من الأصول الحسان ما انفرد به عن أهل بلده، وصار عديم النّظير في معناه، حسنة من حسنات الدّهر، وانتفع النّاس به في المواعظ وغيرها، وأحبّه النّاس الخاصّ والعامّ، وكثر أتباعه واشتهر ذكره، وبعد صيته، ومع ذلك فعودي وأوذي، ولم تسمع منه كلمة سوء في جدّ ولا هزل، وجاور بمكّة عودا على بدء، وأخذ عنه الأكابر من أهلها، ووعظ حتّى في داخل البيت الحرام، وكان يزدحم عليه الخلق هناك، وحدّثني المحيويّ عبد القادر المالكي- وهو ممّن أخذ عنه- بكثير من كراماته، وبديع إشاراته. وقال البقاعيّ: اشتغل في غالب العلوم النّافعة حتّى فاق فيها، وله في التّفسير عمل كثير ويد طولى، وكذا عظّمه التّقيّ ابن قندس، ثمّ تلميذه العلاء المرداويّ، ووصفه بالإمام شيخ الإسلام، العالم، العامل، العلّامة، الورع، الزّاهد، الرّبّانيّ، المفسّر، المحدّث، الأصوليّ النّحويّ/ الفقيه المحقّق. وقال غيره: انتفع به خلق، وله مقالات مع المبتدعين بتثبيت أصول الدّين، وترجمته قابلة للبسط وذكره المقريزيّ في «عقوده» وأنّه تخرّج بالشّهاب ابن حجّي وتبتّل للعبادة، وتصدّى للوعظ، وبرع في التّفسير، وكثر استحضاره له، وصار له أتباع وعودي وأوذي، وجاور بمكّة مرّتين، ووعظ في جوف البيت، وكان يزدحم عليه الخلق هناك ويحصل بكلامه صدع في القلب مع الفوائد الجليلةفي علوم عديدة؛ لأنّه إمام في الفقه يستحضر لمذاهب السّلف وغيرها، وعارف بالحديث وعدّة من جرج وتعديل، وانقطاع وإرسال، مشارك في النّحو والأصول، متعبّد خائف من الله ﷿. وتوفّي- بعد أن تعلّل أشهرا- في ليلة السّبت سادس عشر شوّال سنة ٨٤٤، بسفح قاسيون ودفن بقرب الشّيخ الموفّق من الرّوضة بالسّفح. - انتهى-. قلت: ورثاه جمع من العلماء والأفاضل على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم منهم قطب الدّين أبو الخير محمّد بن عبد القويّ المكّيّ المالكي (¬١) بقصيدة بديعة رواها الشّمس بن طولون في «سكردانه» عن الشّهاب أحمد بن زيد الجراعيّ عن الزّين عمر بن فهد المكّيّ عن ناظمها وهي:أبو الفرج المرحوم أودى حمامه … به وقضى نحبا وذا العام عامه فيا قاسيون الشّام ما لك لم تصح … وصنوك طود الفقه هدّ سنامه ويا أيّها القاموس ما لك لم تغر … وبحر علوم الفضل غار جمامه ويا بدر هذا الأفق ما لك لم تفل … وبدر سماء العلم غيل تمامه فيا ابن سليمان الإمامة عطّلت … لفقدك والتّدريس حلّ نظامه وبعدك لا الفضل المنيف ولا الأدا … لعلم ولا الإقراء سيم سوامه ولا الوعظ في دار يقرّ قراره … ولا مصر تأويه ولا الشّام شامه إليك انتهى التّفسير والله شاهد … بأنّك خاش حين يتلى كلامه زهدت تورّعت اعتزلت عن الورى … وأنت لهذا الشّأن طرّا ختامه غدا كلّنا لمّا تواريت والها … فطبت فقيدا لا يضاع ذمامهتراني أعزّى من ورائي برزئه … علا قدره عندي وعزّ مقامه أعزّي به الإسلام والدّين والتّقى … كذاك به حقّا يعزّى إمامه ومالك والنّعمان والشّافعيّ الرّضا … محمّد بن ادريس حقّ احترامه كذاك البخاري وابن حجّاج مسلم … بعلمهما والله كان اهتمامه فيا قبره حقّا علينا وإن رأى … خلافا لنا تقبيله واستلامه - انتهى-/ قال ابن فهد في ترجمته في «معجمه»: إنّ بعض أهل الخير من أهل اليمن رأى النّبيّ ﷺ في المنام بالمسجد الحرام والشّيخ عبد الرّحمن يمشي خلفه فكان النّبيّ ﷺ إذا خطا خطوة يخطوا الشّيخ عبد الرّحمن ويضع قدمه موضع قدم النّبيّ ﷺ ويتّبع أثره.- انتهى-.٣٠٧ -