صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1875, entry [3200]5,214 chars
٢٩٨٥ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، النَّجديُّ، الحنبليُّ. ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطَّه فقال: هو شيخُنا العالم العلَّامةُ، البحرُ القُدوَةُ الفهَّامةُ، الزَّاهدُ، الوَرعُ، التَّقيُّ، النَّقيُّ، وحيدُ دهرِهِ، وفريدُ عصرِهِ، الفقيهُ النَّبيهُ، المحدِّثُ، الرِّحلةُ. ولد سنة ١…
▸ expand full passage (5,214 chars)٢٩٨٥ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، النَّجديُّ، الحنبليُّ. ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطَّه فقال: هو شيخُنا العالم العلَّامةُ، البحرُ القُدوَةُ الفهَّامةُ، الزَّاهدُ، الوَرعُ، التَّقيُّ، النَّقيُّ، وحيدُ دهرِهِ، وفريدُ عصرِهِ، الفقيهُ النَّبيهُ، المحدِّثُ، الرِّحلةُ. ولد سنة ١٢٤٩ تقريبًا في بلد الأفلاج، ونشأ أحسنَ نشأة، وتربَّى على يدِ والدِهِ، وقرأ عليهِ جُملةً من المتون في الحديث، والفِقهِ والأصلين، وأخذ عنالشيخ العلَّامة محمد بن إبراهيم بن محمود، والشيخ عبد الله بن الشيخِ عبد اللَّطيف، حتى بَرَع وفاقَ أقرانهُ، ثم إنه تاقت نفسُهُ إلى الرِّحلة في طلب العِلمِ أُسوةً بالأئمة الأعلام، فسافر إلى الهِنْدِ سنةَ تسعٍ وتسعين ومئتين وألف لطلبِ علمِ الحديث، وهذه السنة تُسمَّى في نجد أمَّ العَصافير، سافر للأخذِ عن عُلماء الهند، فَقَدِمَ بهوبال، واجتمعَ فيها بالعلَّامةِ الشيخِ صدِّيق بن حسن خان، صاحب التفسير المسمى "جامع البيان"، وأخذ عن غيره من العلماء المُقيمين إذ ذاك بأرضِ الهند، مثل الشيخ حُسين بن مُحسِن الأنصاري اليَمَاني، والشيخ نذير حُسين، وغيرِهما، وقرأ عليهما في علم الحديث، وطَلَب منهما الإجازةَ، فأجازاه بما تَجُوز لهما روايته، كما هو مذكور في إجازاته، ثم إنه حجَّ في سنة … وقد توفي والده في سَفَرِهِ، فقرأ على الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى بمكة غالبَ "قواعد ابن اللَحَّام" في الأصول، وطلب منه الإجازة فأجازَهُ، واجتمع بكثيرٍ من علماء مكةَ، ثم عادَ إلى وطنِهِ، فبقي في بلد الأفلاج، وتولى القضاءَ فيها مدَّةَ ولايةِ آل رَشِيد، واستمرَّ في مَنْصِبه القضائي، إلى أن استولى على نجد الإمامُ عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، فاستدعاهُ للرِّياض، وقلَّده القضاءَ في الدِّماء والقضايا التي للبَوَادي، وقد أخبرني بعضُ الثقات من أهل الأفلاجِ أن الإمامَ لما استولى على الأفلاج، ووَجَد الشيخَ بها قال: وجدت كيِّسًا في خرِبة، يشير إلى أن الأفلاج ليست محلًا للشيخ، فنَقَلَهُ إلى الرِّياض من وقتئذٍ، وكانت له حلقتان للتَّدريس في جامع الرِّياض، إحداهما بعد طلوع الشمس، والأخرى بعد صلاةِ الظُّهرِ، وكان شديدَ التَّحري والضَّبطِ في دُروسِهِ، بضبطِ الألفاظِ والاحتراز من اللَّحنِ وإن قلَّ، وكان قليلَ الكلامِ، كثيرَ التَّثبُّتِ، لا يُقرأ عليه في كتاب إلا إذا كان قد راجعَ ماله من شروحِ وحواشٍ، واستوفاه مطالعةً، وإذا لم يتمكن من المُطالعة لم يسمح للقارئ بالقراءة عليه في ذلك الكتاب، وإذا حَصَل إشكالٌ في مسألة أثناءَ الدَّرس، لم يتجاوزها حتى يَزُولَ ذلك الإشكالُ، وربَّما بَعثَ من يحضر له الكتب التي تكون مَظِنَّةً لذلك، ووقف القارئ، فإذا لم تَنْحل قطعَ التَّدريسَ، وقد شاهدت ذلك منه، وكان لا يتركُ الطَّالبَ يقرأ عليه من عباراتِ الفقهاء أكثر من أربعِ مسائل أو خمسٍ، ثم يشبع الكلامَ عليها، منطوقًا ومفهومًا، حتى لا يتركُ في النَّفسِ حاجةً إلى السؤال عنشيءٍ، وكان أكثر جلوسه القُرفُصاء، كثيرَ التواضعِ، لا يتكلَّف في مَلْبَسِهِ، تُذكَّرُ رؤيتُهُ السَّلفَ الصالحَ، وكفَّ بصره في آخر عمره، وتخرَّج به جماعةٌ من العلماء، وقُصِدَ من أطراف نجدٍ للأخذ عنه، فممن أخذ عنه شيخُنا الشيخُ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخُ عبد الله بن حسن بن حُسين، والشيخُ محمد بن إبراهيم، والشيخُ عبد الله بن حسن بن عبد الملك، وابنُهُ الشيخ محمد، والشيخُ عبد العزيز الشثري، وعبد العزيز بن صالح بن مُرشِد، وغيرهم، وكنتُ ممن أخذ عنه، قرأتُ عليه قطعةً من جامع التَّرمذي، وبعضَ "شرح زاد المستقنع"، وكنت غالبًا أذهبُ مَعَهُ إلى بيته بعد الدَّرسِ لمراجعةِ بعضِ المسائل، وكان حريصًا على الاطلاع على كلام العلماءِ وما كَتَبُوه، من حواشٍ وتقريراتٍ وتقييداتٍ، وله أجوبة قليلة على بعض المسائل، وله رسالةٌ سَمَّاها: "حجة التحريض في النَّهي عن الذبحِ للمريض"، و"نَظَم المفاتيح" لابن القيِّم، وشرع في نظم "زاد المستقنع" للشيخ موسى الحجَّاوي، فاخترمته المنيَّةُ قبل إِتمامِهِ. انتهى في نظمِهِ إلى التَّعزيرِ، وكان نَظْمُهُ له قبل أن يقف على نظم أبي الغُنَيم الزُّبيري، فلم اطَّلع عليه قال: لو علمت ما تكلَّفتُ في شيءٍ من ذلك، ثم أوصى أخاه أن يَحرِقَ نظمه، فكان في بلاد الأفلاج، فلم يَفْعَل، وقد بحثتُ عن نَظْمِهِ لما قَدِمتُ الرِّياضَ بعد وفاة الشيخِ، وسألت ابنَهُ عنه، فلم يكن عندَهُ عِلمٌ منه، وكان له النَّظم الرَّائق، وتوفي ﵀ يوم الاثنين بعد العصر، ثالث عشر جمادى الأولى، سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وصُلَّي عليه في جامع الرِّياض، وتولَّى الصَّلَاة عَليه الشيخُ محمد بن عبد اللَّطيف، ودُفن في مقبرة العود، وتأسَّف الناسُ لموتِهِ، وازدحموا على نعشه، وصُلِّي عليه أيضًا في مكة والمدينة صلاةَ الغائبِ، ورَثَاه جملةٌ من الشُّعراء، مثل محمد ابن عُثَيمْين والشتري، وعبد الملك بن إبراهيم، وغيرِهم ﵀ رحمةً واسعةً. قلت: قد اجتمعتُ به سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف في بلد الرِّياض، فاستفدتُ برؤيته قبل أن أسمع كلامَهُ، ولم أرَ مثلَهُ فيمن تقدَّمه أو عاصرَهُ، ولأهل الرِّياض خصوصًا ونجدِ عمومًا فيه اعتقادٌ يَفوقُ الحَدَّ، ثم وَرَدَ الخبرُ بوفاتِهِ علينا وأنا في بُرَيْدَة القَصِيم، بالتَّاريخ المتقدِّم، فكان لخبر وفاتِهِوقعٌ في النُّفوسِ، وأثرٌ عظيمٌ لا يكادُ يُوصَفُ، وحقٌّ ذلك لأن بموتِ مثلِهِ قد هُدَّ ركنٌ من أركان العِلمِ في نجدٍ، هيهاتَ أن يُسدَّ في زمنٍ قليلٍ، فإنه هو الحجةُ الثقةُ الثَّبتُ بها، والمحدِّث والفقيهُ المحقِّقُ المحرِّرُ، المدقِّقُ، المفسِّرُ الكبيرُ، المرجوعُ إليه في المُعضلات، ﵀، ومات عن تسعين سنة تقريبًا. وذكره الزركلي في "أعلامه" (¬١) فقال: سَعْد بن حمد بن عتيق، قاضٍ من علماء نجدٍ، وُلد في مدينة الأفلاج، ورَحَل إلى الهند بطلبِ العِلم، فاتَّصلَ بصدِّيق حسن خان، وعاد إلى بلادِه في فترةِ استيلاء ابن الرَّشيد على نجد، فانْكَمَشَ في دارِهِ، ثم وُلَّي القضاءَ والتدريسَ في الرِّياض، وتوفي بها، له نظم "الزاد" في الفقه، ورسائل صغيرة في التَّوحيد والسُّنَّة والنَّصائح، منها رسالة في الاعتصام والإتقاء وعدم التفرق، طُبع، وكانت ولادتُه سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين وألف، وتوفي سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1875, entry [3200]342 chars
اتِهِوقعٌ في النُّفوسِ، وأثرٌ عظيمٌ لا يكادُ يُوصَفُ، وحقٌّ ذلك لأن بموتِ مثلِهِ قد هُدَّ ركنٌ من أركان العِلمِ في نجدٍ، هيهاتَ أن يُسدَّ في زمنٍ قليلٍ، فإنه هو الحجةُ الثقةُ الثَّبتُ بها، والمحدِّث والفقيهُ المحقِّقُ المحرِّرُ، المدقِّقُ، المفسِّرُ الكبيرُ، المرجوعُ إليه في المُعضلات، ﵀، ومات عن تسعين سنة تقريبًا. وذكره الزركلي في "أعلامه"