صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1872, entry [3199]6,379 chars
٢٩٨٤ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ سليمانُ بنُ سحمانَ بن مصلح بن حمد ابنِ مسفر بنِ محمد النَجْدِيُّ، الحَنبَلِيُّ. ذكره تلميذُهُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيتُه بخطِّه وقال: هو شيخُنَا وشيخُ شيوخِنا، الإمامُ المحقِّقُ، والعَلَّامَةُ المدقِّقُ، إنسانُ عينِ زمانِهِ، ووحيدُ عصرِهِ وأوانِهِ، حلَّالُ المعضِ…
▸ expand full passage (6,379 chars)٢٩٨٤ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ سليمانُ بنُ سحمانَ بن مصلح بن حمد ابنِ مسفر بنِ محمد النَجْدِيُّ، الحَنبَلِيُّ. ذكره تلميذُهُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيتُه بخطِّه وقال: هو شيخُنَا وشيخُ شيوخِنا، الإمامُ المحقِّقُ، والعَلَّامَةُ المدقِّقُ، إنسانُ عينِ زمانِهِ، ووحيدُ عصرِهِ وأوانِهِ، حلَّالُ المعضِلاتِ، ومجلي دُجى المشكلات، سيفُ الله على أعناقِ الملحدين، صاحبُ التصانيفِ الكثيرة نظمًا ونثرًا. علامَةُ العلماءِ واللُّجُّ الذي … لا ينتهي ولكل لج ساحِلُ أصل آبائِهِ من اليمن من بلدة تسمى تَبَاله، بفتح المثناة الفوقية والباء، وبيتهم معروفٌ فيها إلى الآن، وهم أمراءُ البلدةِ. قال صاحبُ "المعجم" (¬٢): بينَ تَبَاله وبِيْشَة أربعةٌ وعشرون ميلًا، وقدره في موضع آخر بيوم. قال: وهي مما يضربُ المثلُ بخِصْبِها. وُلِدَ الشيخُ سليمانُ ﵀ فىِ بلدةِ أخوالِهِ المسماة السَّقَا من أعمال أبهى في عاشر صفر، فلمَّا بلغ سنَّ التمييز انتقلَ به والدُهُ إلى أبهى بطلبٍ من أميرها عائض بنِ مرعي، وكانَ له بهِ اتصالٌ ومعرفةٌ تامَّةٌ، فقرأ الشيخُ بها لقرآن، وتوَلَّى والدُهُ سحمانُحفظَ بيتِ المال للأمير عائض، وكان رجلًا صالحًا، على جانبٍ عظيمٍ من الصَّلاح والعِفَّة، فكان يواسي الفقراءَ، ويصرفه في مصاريفه الشرعية، فسعى به بعضُ المفسدين عند الأمير وقال: إنَّهُ قد أفسد بيتَ المال فاستدعاه الأمير عائض بن مرعي وقال: ما حملك على إنفاق مال بيت المال؟ فقال: هذا مالُ الله أنفقْتُه في أهله ومستحقيه، فلم يتعرضه بشيء، ثم إنَّ والدَهُ رَغْبةً في الاجتماع بأئمَّة هذه الدَّعوة انتقل إلى بلد الرِّياض، وكان عمر الشيخ إذْ ذاكَ عشر سنين، فقرأ على الشيخ عبدِ الرَّحمن بن حسن وابنِهِ الشيخ عبد اللطيف، ولما نَشأ عليه من الأمانة، والثقةِ اختارَهُ الإمامُ عبدُ الله الفيصلُ آل سعود كاتبًا خاصًّا له، وإذا جاءَ بَعْثُ العمالِ للزَّكاة بَعَثَهُ مصدقًا، ثم لما وقعَ الاختلافُ بينَ الإمام عبدِ الله بنِ فيصل وأخيه سعود في طلب الإمارة، وكثر القالُ والقيلُ، وعَظُمَتِ الفتنةُ انتقلَ الشيخُ مع والده إلى الأفلاج، وصحبهما في سفرهما ذلك الشيخُ عبدُ الله بنُ عبد اللطيف، فقرأ على الشيخ الإمام العَلَّامةِ حمد بنِ عتيق، وكان قاضي الأفلاج في ذلك الوقت، وانتفعا به انتفاعًا تامًّا، ثم بعد أن سكنت الفتنةُ عادَ الشيخُ عبدُ الله إلى الرِّياض، وأمَّا شيخُنا سليمانُ فتوفي والده سحمانُ في الأفلاجِ، وبقي هو ملازمًا للشيخ حمد بنِ عتيق حتى استولى محمدٌ بنُ رشيد على نجد، وأخذ معه عبد الله بنَ فيصل إلى حائل، ونظرًا إلى تقدم المعرفةِ بينَ الإمامِ عبدِ الله آل فيصل وبينَ الشيخ سليمان المترجم، طلبَ عبدُ الله بنُ فيصل من الأمير محمدٍ بن رشيد أنْ يكونَ الشيخُ معه في حائل، فأمر عليه فتوجه وأقام بها مدَّةً، فانتفع به طلبةُ العلم من أهلها، ثم إنَّهُ لما طال عليه المقامُ طلبَ الإذنَ له بالعودة إلى الرِّياض، فأذن له فرجع وأقام مدَّةً في الرِّياض يتقوَّتُ من أجرة النسخِ للكتب العِلِميَّة، وقاسى من الحاجة شدةً، ولم يمنعه ذلك من الاشتغالِ بالعلم، ثم أخيرًا تصدَّى للتصنيف، وللرَّدِّ على أهل الإلحاد، ودحض أضاليلهم، وكان أكثرُ استمداده من مؤلفاتِ شيخ الإسلام ابنِ تيمية، وتلميذِهِ ابن القيِّم في مؤلفاته كلِّها، وكذلك مؤلفاتُ إمامِ هذه الدَّعوة الشيخ محمدِ بنِ عبد الوهَّابِ وأولاده، وأَحفاده مع ما فتح اللهُ عليه من العلومِ النَّافِعَة، ومطالعة كتب السُّنَّة، ومؤلفاتِ السَّلَّفِ، وكان شديد الحِرْصِ على التقاط الفوائدِ العِلْمِيَّة، وخَصَّصَ لها مؤلفًا سمَّاهُ: "الصواعق الشهابية"، وكتاب "الأسنَّة الحداد في الرَّدِّ على الحداد"،وكتاب "براءة الشيخين" جزء، وكتاب "الرد على صاحب القبلة" الجريدة الصادرة في مكة جزء، وكتاب "تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المُستَهْجَنَةِ الوَخِيْمَة" في جزء، و"جواب ما مَوَّه به أهلُ الكذب والمين من زنادِقَةِ أهلِ البَحْرَين" جزء، و"كشف غياهب الظَّلام" وهو في مجلد، وجواب للشيخ محمدٍ بنِ عبد العزيز بن مانع لما طلب منه تنبيههُ إلى ما وقع في "مختصرهِ لشرحِ عقيدة السفاريني" من المسائل المخالفة لمذهب السلف، و"الجواب الفارقُ بينَ العِمَامَةِ المُعْتَادة المَعْلُومَة، والعصائبِ المحدثة المبتدعة المذمومة"، وكتاب "القول المبدي لشناعة القولِ المجدي"، ردَّ به على محمد سعيد بابصيل الحَضْرَمي، وكتاب "الحجج الواضحة الإسلامية في ردِّ شبهات الرَّوافِض والإمامِيَّة" رَدَّ به على محمد حسن القزويني العِرَاقي، وهو آخرُ ما ألَّفَهُ وهو في مرضه، وكانَ شاعرًا مجيدًا، وأكثرُ شِعْرِهِ رَدٌّ على المخالفين في العَقِيدَة السَّلَفِيَّة، وانتصارٌ للسُّنَّةِ، وله مدائِحُ في الإمامِ عبدِ العزيز في أوَّل أمرِهِ، جمعت بعضُ قصائِدِه في جزءين، وسمَّاه "الجواهر المنضدة الحِسَان"، وفي آخر عمره أصيبَ بنزولِ الماءِ في عَيْنَيهِ حتَّى صارَ لا يُبْصِرُ فسافر إلى البَحْرين للمعالجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف، ولم تنجح تلكَ العمليةُ، وكانَ في أثناءِ المعالجة قد رأى بعضَ النَّجَاح ثم اشتد عليه الألَمُ وانطمس ما رآه من النور حتَّى آيسَ من النجاح، وكان يَظُنُّ أنَّ بعض الملحدين ممن رَدَّ عليهم من أهل البحرين له يَدٌ في ذلك لقصدِ أَذِيَّتِهِ، وكانَ ﵀ على غايةٍ من التواضعِ واطِّراح التكلف، وعدمِ التطلع إلى المناصب الدنيوية، والمزاحمة عليها، قليلَ الكلام إلَّا فِي المسائِل العِلْمِيَّة، لا يخلو مَجْلِسُهُ من قراءةٍ أوْ بحثٍ، ولا تُذْكَرُ أمورُ الدنيا في مجلسه، وكان نحيفَ الجسم، ليس بالطَّويل، أسمرَ اللون، وكان يخضُبُ بالحِنَّاء، عليه نورٌ، تذكِّرُ رُؤْيَتهُ السَّلَفَ الصَّالح، أخذ عنه جملةٌ من العلماءِ منهم شيخُنَا الشيخُ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيز العنقري، والشيخُ عبدُ الله بنُ بليهد، والشيخُ عبدُ اللطيف بنُ إبراهيم، والشيخُ عبدُ العزيز بنُ صالح بنِ مرشد، والشيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ حسين قاضي رَنْيَة، ولازمتُه مُدَّةً أقرأ عليه ليلًا ونهارًا قراءة بحثٍ، وقرأتُ عليه جميعَ مؤلفاتِهِ، وديوانَ نظمهِ المسمَّى "عقود الجواهر الحِسَان"، وقرأتُ عليه القَصيدةَ النُّونِيَّة لابن قيِّم الجَوْزِيَّة مرَّتين، وجرى البحثُ في بعضِالمواضِعِ مما يشكل، فَحَلَّ كثيرًا مما أشْكَلَ فيها، وكانَ ذلكَ بحضرة جملة من العُلماء، وكنتُ أعرض عليه بعض النظرياتِ التي تَخطُر لي، فكانَ يؤيِّدُها، ويبدي استحسَانَهُ لها، وتوفي عاشِرَ صفرَ سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وأَلف. انتهى. وذكره الزِّرِكْلِي في "أعلامه" (¬١) فقال: سليمانُ بنُ سحمان النجديُّ، الدوسَرِيُّ بالوَلاء، كاتبٌ فقيهٌ، له نظمٌ فيه جودةٌ من علماءِ نجد، وُلِدَ في قرية السَّقَا بتخفيف القاف من أعمال أَبهى في عسير، وانتقل مع أبيه إلى الرِّياض أيام فيصل بنِ تِركِي فتلقى عن علمائِها التوحيدَ، والفِقْهَ، واللُّغَة، وتولَّى الكتابةَ للإمام عبدِ الله بنِ فيصل بُرهَةً من الزَّمن، ثم تفرَّغَ للعِلْمِ، وصَنَّفَ كتبًا ورسائلَ منها "الضياء الشارق في ردِّ شبهاتِ الماذق المارق"، طبع في الرَّدَّ على كتابٍ لجميل صدقي الزَّهاوي، و"الهدية السَّنِيَّة" طبع، و"تبرئة الشيخين" طبع، و"كشف الشُّبهات" طبع، و"منهاج أهل الحق والاتباع" طبع رسالة، و"الصواعق المرسلة" طبع، و"إرشاد الطالب إلى أهَمِّ المطالب"، طبع "رسالة في السَّاعة" طبع، و"إنها صناعة لا سحر"، و"إقامة الحجَّة والدليل"، و"الفتاوى" طبع، وديوان شعر سمَّاه "الجواهر المنضدة الحسان" طبع، وغير ذلك، وكُفَّ بَصرُهُ في آخر حياتِهِ، وتوفي في الرِّياض سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف عن نحو ثمانين عامًا كذا في أمِّ القرى ٢٩/ ٢/ ١٣٤٩.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1872, entry [3199]343 chars
أئمَّة هذه الدَّعوة انتقل إلى بلد الرِّياض، وكان عمر الشيخ إذْ ذاكَ عشر سنين، فقرأ على الشيخ عبدِ الرَّحمن بن حسن وابنِهِ الشيخ عبد اللطيف، ولما نَشأ عليه من الأمانة، والثقةِ اختارَهُ الإمامُ عبدُ الله الفيصلُ آل سعود كاتبًا خاصًّا له، وإذا جاءَ بَعْثُ العمالِ للزَّكاة بَعَثَهُ مصدقًا، ثم لما وقعَ الاختلافُ بينَ الإمام عبدِ الله بنِ فيصل وأخ