صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1818, entry [3116]6,090 chars
٢٩٠١ - (ت ١٣١٩ هـ): الشيخُ إسحاقُ بنُ الشَّيخ عبدِ الرَّحمن بنِ الشيخِ حسنِ بنِ الشيخ الإمام محمد بنِ الشيخ عبد الوَهَّاب بنِ الشَّيخ سليمانَ بنِ علي التَّميميُّ، النجديُّ، الحنبليُّ. ترجمه العَلَّامَةُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيته بخطِّه فقال: هو الشيخُ العالمُ، العَلَّامَةُ القدوةُ، العمدةُ…
▸ expand full passage (6,090 chars)٢٩٠١ - (ت ١٣١٩ هـ): الشيخُ إسحاقُ بنُ الشَّيخ عبدِ الرَّحمن بنِ الشيخِ حسنِ بنِ الشيخ الإمام محمد بنِ الشيخ عبد الوَهَّاب بنِ الشَّيخ سليمانَ بنِ علي التَّميميُّ، النجديُّ، الحنبليُّ. ترجمه العَلَّامَةُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيته بخطِّه فقال: هو الشيخُ العالمُ، العَلَّامَةُ القدوةُ، العمدةُ الفَهَّامةُ، المحدِّثُ الرِّحلةُ، الفقيهُ النبيهُ، الفاضلُسلالةُ الأماثِل، شيخُ مشايخنا الأمجاد، وملحق الأحفاد بالأجداد، ولد سنة أربع أو خمس أو ست وسبعين ومئتين وألف، فلما ترعرع وبلغ سِنَّ التمييز أدخله والدُه المكتبَ فقرأ القرآن حتَّى ختمه، ثم حفظه عن ظهر قلبه، ثم شرع في حفظِ بعضِ المختصراتِ في الحديثِ، والفِقْه، والتَّوْحِيد، ولازم والِدَهُ، وأقبل على التعلم حتى برع، ثم سافر بعدَ وفاةِ والِدِهِ إلى هندستان لطلب الحديث في رجب سنة تسع وثلاث مئة وألف، وجَدْتُ ذلكَ بخطَّه على بعض كتُبِهِ. وقال أيضًا: في قدومي بلد بمبي حضرت مجالس تحتوي على الأدب والغزل، وشيء من فنون اللُّغة وأنا إذ ذاكَ متوجِّهٌ إلى لقاءِ علماءِ الحديث الأفاضِل، ومشتاقٌ إلى مجالسة الفُحول الأماثِل، ثم أورد له أبياتًا بهذا المعنى على رَوِيِّ الباء عددها ثلاث عشرة بيتًا ثم قال: ثم مَنَّ اللهُ بملاقاتِهم فأوَّلُهم السَّيِّدُ نذير حسين المقيم ببلدة دهلي، قرأت عليه "شرح نخبة الفكر" بالتأمُّلِ والتَّأَنِّي، ثم شرعت في قراءةِ "الصحيحين"، وقرأتُ أطرافًا من "الكتب الستة"، و"المشكاة" وغيرها، وحَصَل لي منه السَّماعُ، والإجازةُ، والقراءةُ، قال الشيخُ سليمانُ المذكور: كانتْ إجازتُه في شهر رجب سنة تسع وثلاث مئة وألف، قال فيها: قرأ عليَّ من "الصحاح الستة"، و"موطأ مالك"، و"بلوغ المرام"، و"مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، و"شرح نخبة الفِكَر" فعليه أن يشتغلَ بإقراء هذه الكتب وتدريسها لأنَّه أهلُها وأحق بالشروط المعتبرة، وعليها ختم المجيز، وكانت مُدَّةُ إقامته عند السيد نذير حسين تسعةَ أشهر، وفي أثنائِها وَرَدَ على الشيخِ سؤالٌ عن الوليمة من جانب الأب هل تُسنُّ أو تباح أو تكره؟ قال المُتَرْجَم: فسألني عن ذلك فأجبتُ بأنَّ الأَوْلَى أنْ تكونَ من جانبِ الزَّوْج للحديث المعروف، واتفق أنَّ الشيخَ حسين بنَ محسنٍ الأنصاري قدِمَ تلكَ الأيَّام إلى دهلي فسألَهُ هل لإباحتها من جهة الأب مستندٌ؟ قال: فأجابني بجواب شافٍ من جملته حديثٌ رواهُ الحافظ الآجُرِّيُّ في إنكاح النبي ﷺ فاطمةَ بعليِّ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بلالًا بقصعة من أربعة أمداد أو خمسة وبذبح جزور لوليمتها فأتيته بذلك فطعن في رأسها، ثم أدخل الناسَ رفقةً رفقةً يأكلونَ منها حتى فرغوا، وبقيت فيها فضلةٌ، فبرك فيها وأمر بحملها إلى أزواجه، وقال: كُلْنَ وأطعِمْنَ مَنْ شئتنَّ. انتهى.ثم ارتحلت في رمضانَ سَنة تسعٍ وثلاث مئة وألف إلى بهوبال، فقرأتُ فيها على الشَّيخ حسين بن محسن الأنصاري وحصل لي منه الإقبال والقبول، وقرأتُ عليه في الفُروع والأصول، وحصل لي منه القراءة والإجازة، قال الشَّيخ سليمانُ المذكور: أجازَهُ أوَّلًا إجازةً مختصرةً لمَّا أراد الرُّجوعَ إلى وطنه لأنَّهُ كان على ظهر سير ثم التمسَ منه بمعرفةِ بعض الأصحاب الإجازة العَامَّة الشَّاملة فأجابه إلى ذلك، وذكر في إجازته العامَّةِ الأخيرةِ أنَّهُ وَفَد إليَّ في بلدة بهوبال، وأخذ من علم الحديث بحظ وافرٍ وقال: قد أجزتُ الولد العلامة إسحاقَ بنَ عبدِ الرَّحمن بنِ حسن بنِ الإِمام محمد بنِ عبد الوَهَّاب مَتَّعَ اللهُ بحياته إجازةً شاملةً كاملةً في كل ما تجوزُ لي روايتُهُ وتنفعُ درايتهُ من علمِ التفسيرِ، والتأويل، والسُّنَّة، سيَّما الأمهات الستِّ، وزوائِدها، ومستخرجاتها، وسائِر المسانيد، والمعاجم، وما في معنى ذلك مما اشتملت عليه أثباتُ المشايخ الأجلاء، كثبت الشَّيخ إبراهيم بن حسن الكردي المسمَّى "بالأمم"، وثبت الشَّيخ صالح الفلاني المغربي، وكثبت العَلَّامة المحدث الأثري عبدِ الرَّحمن بنِ محمدٍ بنِ عبد الرَّحمن الكُزْبَري الدِّمَشْقي، وثبتِ الحافظ عبدِ الله بنِ سالم البَصْرِي، ثم المَكِّي، المسمَّى "بالإمداد"، وثبت الشَّوْكاني، وثبت محمد عابد المسمَّى "حصر الشارد" أجزته بما ذكر بشرطِهِ المعتبر، وهو على أحد التفاسير إنْ رَوَى المستجيز مِنْ حِفْظِهِ فلا بُدَّ من إتقان ما رواه بضبطِ رواياتِهِ، وإعرابه، وإنْ رَوَى من كتابٍ فلا بُدَّ أنْ يكونَ مقابلًا مصونًا عن التغيير والتبديل، لا فرقَ في ذلك بين الأُمَّهات السِّت وغيرها، وقال في آخرها: وافق الفراغُ من تحريرها ضحى يومِ الجمعة، لسبعٍ وعشر خَلَوْنَ من شهر شعبان أحد شهور ألف وثلاث مئة وخمس عشرة سَنَة، قاله بلسانِهِ وحرَّره ببنانه حسين بنُ محسنٍ الأنصاري الخَزْرَجي، السَّعْدِي، اليَمَاني، نزيل بهوبال في الحال، وعليها ختمُ المجيزِ الذاتي. قال المُتَرْجَمُ: حضرت عندَ المولوي سلامة الله المدرس في بهوبال، وسمعت منه شيئًا في بعضِ كتب المعقولات، و"سنن ابن ماجه" وغيرها، وحصل لي منه الإجازة قال: وأمَّا الحديث المسلسل فإِني أرويه من طريق حسين، وهو أخذ قراءةً وسماعًا وإجازةً عن محمدٍ بنِ ناصر الحسيني الحازِمي،والقاضي أحمد بن أحمد بن محمد بن علي الشَّوْكاني، وحَسَن بن عبد الباري الأهدل، وغيرهم، وأخذته أيضًا من طريق علماء الهند عن المولوي وحيد الزمان القاضي في حيدر آباد الآن اتفقت به في دهلي، وقرأتُ عليه أوائل "الصحيحين"، ورأيتُ بخط صاحب التَّرْجَمة على حاشية "بلوغ المرام" ما نصُّه: قدمت بلد يكلي شهر وافدًا على الشَّيخ العالمِ، العامِلِ، المُحدِّثِ، محمدِ الهاشميِّ الجعفريِّ، القاضي الزينبيِّ، خامس جمادى الثانية سَنةَ عشر بعد الثلاث مئة وأَلْف، فأوَّلُ حديثٍ سمعتُه منه الحديث المسلسل بالأوَّلية قرأه عليَّ على عادةِ المحدثين الأطهار، وقرأت عليه هذا السند، يعني المذكور في مقدمةِ نسخةِ "بلوغ المرام" المطبوعة في الهند المتصل إلى الحافظ ابنِ حجر، ورأيتُ على هامش الكتاب المذكور ما نصُّهُ: وقد وهبته يعني كتاب "بلوغ المرام" العالِمَ الفاضلَ، سلالةَ الكرام، وبقيةَ العظامُّ الشيخَ إسحاقَ بنَ عبدِ الرحمن بن حسن بنِ محمد بنِ عبد الوَهَّاب النَّجْدي، على سبيل المناولة، وقد قرأ عليَّ من أوَّله فأجَزْتُه أَنْ يرويه عَنِّي مع جميع مروياتي إذا صَحَّ وثبت عنده، فإنَّه أهلٌ لذلك، ولم اشترط عليه شرطًا إلَّا الدعاءَ بحُسْنِ الخاتمة، وكان ذلك حينَ اجتماعي به في وطن يكلي شهر في جمادى الآخر سَنةَ عشرٍ وثلاث مئة وألف بعد الهجرة، وصلَّى اللهُ على محمد وآله وسلَّم، وكتبه محمد المدعو بشيخ عبد العزيز الهاشمي الجَعْفَري بخطِّه وعليه ختْمُه. ثم إنَّ المترجَم لمَّا عاد إلى وطنِهِ اشتغلَ بالتدريس والإفادة، وقُصِدَ من أطراف نجد للأخذ عنه، فنَفَعَ اللهُ بِهِ، أقام على ذلك مدَّةٌ إلى أنْ وافاه الأَجَلُ المقدَّرُ. قال شيخُنا عبدُ الله بنُ عبد العزيز العنقري عفا الله عنه: توفيَ الشيخُ إسحاقُ في اليوم التاسع والعشرين من شهرِ رَجَب سَنَة تِسعَ عشرةَ وثلاث مئة وألف، وكُسِفَت الشمسُ يومَ موتِهِ، وازدحمَ النَّاسُ على نعشِهِ، وكان الجمع كثيرًا وتأَسَّفَ الناسُ لفقده ﵀، وله من الولد عبدُ الرَّحمن، وبنت، ورُثِي بمراثٍ وله تصانيفُ انتهى. قلت: من تصانيفه "الجوابات السمعيات في الرد على الأسئلة الروافيات"، أجاب بها على أسئلةٍ سألها عبدُ الله بنُ أحمدَ الرواف القصيمي.