صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1791, entry [3076]3,275 chars
٢٨٦٢ - (ت ١٢٨٥ هـ): عَبْد الجَبَّار بن علي البَصْريُّ الحنبليُّ. ذكره صاحِبُ "السُّحُب الوابلة" (¬١)، وقال: هو الشَّيْخ الصَّالح، العَالِمُ العَامِل، والمُرْشد الكَامل، القانِتُ العَابِدُ، الوَرعُ الزَّاهِد النَّاسِك. وُلِدَ في جنُوبي البَصْرة في حُدُود سَنَةِ خَمْسٍ ومئتَيْن وأَلْف، ونَشَأ عامِّيًّ…
▸ expand full passage (3,275 chars)٢٨٦٢ - (ت ١٢٨٥ هـ): عَبْد الجَبَّار بن علي البَصْريُّ الحنبليُّ. ذكره صاحِبُ "السُّحُب الوابلة" (¬١)، وقال: هو الشَّيْخ الصَّالح، العَالِمُ العَامِل، والمُرْشد الكَامل، القانِتُ العَابِدُ، الوَرعُ الزَّاهِد النَّاسِك. وُلِدَ في جنُوبي البَصْرة في حُدُود سَنَةِ خَمْسٍ ومئتَيْن وأَلْف، ونَشَأ عامِّيًّا فقيرًا، كان هو وأبُوه يَعْمَلَان في بُسْتانٍ للشَّيخ إبراهيم بن جَدِيْد، فَصَار المُتَرْجَم يأتي للشَّيخِ بِبَعْض ثِمَار البُسْتان، وقَدْ بَلَغَ أو كاد، فرغَّبَهُ الشَّيخ إبراهيم في قِراءة القُرْآن وطَلَبِ العِلْمِ، وأن يَكُونَ عَنْدَهُ ويَقُومَ بكِفَايتِهِ، وأرْسَل إلى وَالِده بذلك، فَفَرِحَ وجَلَس المُتَرْجم عِنْد الشَّيخ المَذْكور في بَلْدِة سَيِّدنا الزُّبَيْر، وشَرَعَ يَقْرأ القُرآن، فَحَفِظَهُ في أسْرع وَقْت، وقَرَأه بالتَّجْويد، ثم شَرَع في طَلَب العِلْم، فَقَرأ على الشَّيْخ المَذْكُور في الفِقْه والفرائض والعَرَبيَّة، مع حُضُورِ دُرُوسه العَامَّةِ في التَّفْسير والحَدِيْث والوَعْظ، وعَكَف على التَعَلُّم لَيْلًا ونَهَارًا، لَمْ يَشتَغل بِغَيْرِهِ ولا يجتمع بِأَحَد إلا في حَال الدَّرْسِ والمُطَالَعَة، وكان شيخُه مُلْتَفِتًا إلَيْه الْتِفاتًا كُلِّيًا، مُراعِيًا له في جميع أمُوره، حتى كأنَّه وَلَدُه لصُلْبِهِ بلا فَرْقٍ، فَحصَّل خَيْرًا كثيرًا، مع حُسْن الاسْتِقَامة والاجْتِهاد في أنواع العِبَاداتِ، وكَرِمِ النَّفْس، وحُسْن الخُلُق، والإِعْراض عن الدُّنْيا، ولازم شَيْخَهُ إلى أن قَرُبَتْ وَفَاتُه، فأَجازه ودَعَا له، وأوْصى له بشيءٍ من مَالِهِ وكُتُبه، وأوْصَاه أنَّه هو الذي يغسله، وأَنَّه بَعْد وَفَاتِهِ يَرْحَلُ إلى الشَّام لتَكْمِيل طَلَبِ العِلْم، فلمَّا تُوُفِّي شَيْخُه سنةَ اثنَتَيْن وثَلَاثِين ومئتين وألف، ارْتَحل إلى الشَّام، وسَكن في المَدْرَسةِ المُرَادِيَّة سِنيْن عَدِيْدةً للاشْتِغَال بالعِلْم، متفرِّغًا له التَّفَرُّغ التَّامَّ، وقرأ على مشايخ دِمَشْق، وأجَلُّهم الشَّيخ مُصْطَفَىالرُّحَيْبَانيُّ، شارح "الغَاية"، وابنه سَعْدي، والشَّيخ غَنَّام بن محمد وغيرهم إلى أن أدرك في الفِقْه والفَرائِض، وشارَكَ في غَيْرهما، ثم اسْتَجَازَ شَيخَهُ وشُيُوخَهُ، واسْتَمدَّ دُعَاءَهُم، فأجَازُوه ودَعَوْا له، وأثنَوْا عَلَيْه، وكان رِفْقَتُهُ في الطَّلَب يُطنِبُون في مَدْحه في كلِّ جَمِيْل، فرَجَع إلى بَلَدِهِ بَلِد سَيدِنا الزُّبَيْر، فعَكَفَ عَلَيْه الطَّلَبَةُ لِقِراءَة الفقه، وصِغَارُهُم في النَّحو والصَّرْف، ثمَّ طَلَبَهُ أَهْلُ البَصْرة لِيَكُون خَطِيبًا ووَاعِظًا بجَامِع عَزِيز آغا، فانْتَقَل إلَيها، وَدَرَّس وَوَعَظ، وسَلَّك المُرِيْدِيْن، ولَمْ يَزَلْ على ذلك إلى أن أراد أهل الدَّوْلة إدخال أوْقَاف المَسْجد التي تحت يَدِهِ في بَيْت المَال، ورُتَّب له راتِبٌ، من بَيْت المَال فأْبَى ذلك تَوَرُّعًا، وفارَقَ البَصْرة في سنةِ ستِّين ومِئَتَيْن، وقَدِمَ مَكَّة في رَجَبِها، وأقام بها يُدَرِّس في الفِقْه والَفَرَائِض إلى أنْ حَجَّ، ثم تَوَجَّه إلى المَديْنة المُنَوَّرة، فأقام بها مُدةً، ثم رَجَعَ إلى البَصْرة لِبَيْع عَقَارِهِ، فَبَاعَهُ وَرَجَع وحَجَّ، ثم أقام بالمَدِينَة المُنَوَّرة يحُج في أكْثَر السِّنْين، مُواظِبًا على التَّدْرِيس، وصار لَهُ بالمَدِينة اعتِقَادٌ عَظِيمٌ، وكان لا يَذْهب إلى الحكَّام، حتى إنِّي كنتُ أقرأ علَيْه سنةَ ثَلاثٍ وسِّتين ومئتين وأَلْف بالمَدِيْنة المُنَوَّرة، وحَسَّنْتُ له الاجْتِماع بداود باشا والي بَغْداد سابِقًا، وكان طَلَب مِنِّي الباشا الاجتماع به، فأبى ذلِكَ وكان عَزُوفًا، الدُّنيا وأَهْلِها، وبالجُمْلة، فما أظُنُّ أحدًا في هذا الزَّمان مِثْله، وتُوُفِّي في خَامس شَوَّال، سنةَ خمسٍ وثمانين ومئتَيْن وأَلْف، وصار لَهُ مَشْهدٌ عظيم، ورآه النَّاسُ. انتهى ملخَّصًا من تَرْجَمةٍ طويلةٍ جدًّا.