صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 952, entry [1488]2,584 chars
١٢٨٢ - (ت ٦٧٨ هـ): يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن عليّ بن إبراهيم، الحرّاني، الفقيه الحنبلي، المحدِّث المُعَمَّر، جمال الدَّين، أبو زكريّا بن الصَّيرفِيّ، ويُعرَف بابن الحَبَشِيّ أيضًا، نزيلُ دمشق.قال ابنُ العماد (¬١)، وابن رجب (¬٢): ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة بحرَّان. وسمعَ بها من الح…
▸ expand full passage (2,584 chars)١٢٨٢ - (ت ٦٧٨ هـ): يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن عليّ بن إبراهيم، الحرّاني، الفقيه الحنبلي، المحدِّث المُعَمَّر، جمال الدَّين، أبو زكريّا بن الصَّيرفِيّ، ويُعرَف بابن الحَبَشِيّ أيضًا، نزيلُ دمشق.قال ابنُ العماد (¬١)، وابن رجب (¬٢): ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة بحرَّان. وسمعَ بها من الحافظ عبد القادر الرُّهاوِي، والخطيب فخرِ الدَّين ابن تيميَّة، وغيرِهما. وكان قد سمعَ من حمّاد الحرّاني، ولكن لم يظهر سماعه منه. ورحل إلى بغداد، سنة سبع وست مئة، فسمع بها من ابن طَبَرْزَد، وابن الأخضر، وأحمد بن الدَّيبَقِيّ، وعبد العزيز بن مَنِيْنَا، وعليّ بن محمد المَوْصِلِيّ، وثابت بن مُشَرَّف، وأبي البقَاء العُكْبَرِيّ، ومحمَّد بن عليَّ القُبَّيطي، وغيرهم. وسمع بالمَوْصِل من جماعة، وقرأ بنفسِه، وكتبَ بخطِّه الأجزاءَ والطِّباقَ. وأخذ الفقهَ بدمشق عن الشَّيخ الموفَّق، وببغداد عن أبي بكر بن غَنِيْمَة بن الحلاوي، وأبي البقاء العُكْبَرِيّ، والفَخر إسماعِيل، وغيرهم. وأخذ العَربيَّة عن أبي البَقاء، وقرأ عليه جميعَ كتابه "التِّبْيان في إعراب القرآن"، وأقام ببغداد مُدَّة في رحلته الثَّانية إليها، وتزوَّج بها، ووُلِدَ له، وكتبَ الكثيرَ بخطِّه من الفوائد والنُّكَت، وجمعَ وصنَّف، وعلَّق فوائد وغرائب حسنة، وأفتى وناظر، ودرَّس، وجالس بحرّان مجد الدين، وكان ذا عِبادة ودِيانة. قال البِرْزَالي في "تاريخه": كان من الشُّيوخ والفُقهَاء المُتَعبِّدين، والمُعتبرين في مذهبه، كثير الدِّيانة والتعبُّد، واشتغَل وأشغل النّاس، وأفاد وانتُفعَ به. وقال الذهبيُّ: برعَ في المذهب، ودرسَ وناظر، وتخرَّج به الأصحابُ، وكان لطيفَ القدر جدًّا، ضخمَ العلِم والعمل، صاحب تعبُّدٍ وأوراد وتهجُّد. وقال شمسُ الدِّين بنُ الفخر: كان إمامًا كبيرًا مفتيًا، أفتى ببغداد، وحرّان، ودمشق. وله مناقِبُ جَمَّة، منها قيامُ اللَّيل في مُعظَم عمره، كان يقومُ في وقتٍ، واللهِ يعجَزُ الشَّابُّ عن مُلازمته، وهو نصفُ اللَّيل، ومنها سَخاءُ النَّفسِ، وحُسن الصُّحبة، ومُساعدته بجاهِه ومَالِه وحُرمته، ومنها التعصُّب في السُّنَّة، والمغالاةُ فيها، وقمْعُ أهل البِدع، ومُجانبتُهم، ونبذُهم، ومنها قولُ الحقِّ، وإنكارُ المُنكَر على من كان. سمع منه الحافظ الدِّمياطي وذكره في "معجمه"، والحافظ الحارثي، وأظنُّه أخذعنه العلم أيضًا، والشَّيخ علي المَوْصِلِيّ، وابنُ أبي الفَتح البَعْلِيّ، والقاضِي سُلَيمان بن حَمزة، والشَّيخ تقي الدين ابن تيميَّة، وأبو الحسن بن العطَّار، وخلق. وتوفي سَنة ثمان وسبعين وستِّ مئة، عشيَّة الجُمعة، رابع صفَر بدمشق. ودفن يوم السَّبت، بمقبُرَة باب الفَرادِيس، رحمه الله تعالى. وله تصانيف، منها: كتاب "نوادر المذهَب" فيها قواعد غريبة، وكتاب "دعائم الإِسلام في وجوب الدُّعاء للإِمام"، كتبه للمُسْتَنْصِر، وكتاب "انتهازُ الفُرَص فيمَنْ أفتى بالرُّخَص" جزء، و"عقوبات الجرائم" جزء، كتبه للافتخار الحرّاني، والي دمشق، وكان له به اختصاص. وكتاب "آداب الدُّعاء". جزء. وذكر له المرداوي في "الإنصاف": "منتخب الفُنون".