صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 831, entry [1289]2,855 chars
١٠٨٣ - (ت ٦١٤ هـ): إبراهيم بن عبد الواحد المَقْدِسي، أبو إسحاق، عماد الدِّين أخو الحافظ عبد الغني. قال ابن العماد (¬٢): ولد بجَمَّاعِيْل، سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهاجر سنة إحدى وخمسين مع أقاربه، وسمع من عبد الواحد بن هلال وجماعة، وببغداد من شُهْدة، وصالح بن الرحلة، وبالمَوْصِل من خطيبها، وحفظ "ال…
▸ expand full passage (2,855 chars)١٠٨٣ - (ت ٦١٤ هـ): إبراهيم بن عبد الواحد المَقْدِسي، أبو إسحاق، عماد الدِّين أخو الحافظ عبد الغني. قال ابن العماد (¬٢): ولد بجَمَّاعِيْل، سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهاجر سنة إحدى وخمسين مع أقاربه، وسمع من عبد الواحد بن هلال وجماعة، وببغداد من شُهْدة، وصالح بن الرحلة، وبالمَوْصِل من خطيبها، وحفظ "الخِرَقي"، و"الغريب" للعزيزي، وألقى الدُّروس، وناظر واشتغل، وقرأ القراآت على أبي الحسن البَطَائِحي، وكان متصدِّيًا لإِقراء القرآن والفقه وَرِعًا تقيًا، متواضعًا سَمْحًا، مِفْضالًا صَوَّامًا قوَّامًا، صاحب أحوال وكرامات، موصوفًا بطول الصلاة. قال الشيخ الموفق: ما فارقته إلَّا أن يسافر، فما عرفته أنه عصى الله بمعصية. وقال الحافظ الضياء: كان عالمًا بالقرآن والنحو والفرائض، وغير ذلك من العلوم، وكان من كثرة اشتغاله وأشغاله، لا يتفرَّغُ للتصنيف، وكان يشغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة، فإذا صَعِد الموفق نَزَل هو فأشغل بالمدينة، وكان يشغل بجامع دمشق من الفجر إلى العشاء، لا يخرج إلَّا إلى ما لا بدّ منه، يُقرئ القرآن، والعلم، فإذا لم يبق له مَنْ يشتغل عليه، اشتغل بالصلاة، وكان داعيةً إلى السُّنَّة، وتعلَّم العلم والدين، ما أعلم أنه أَدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا،ولا تعرَّض لها، ولا نافس فيها، وكان يحترز في الفتاوى احترازًا كثيرًا، وكان كثير الورع والصدق، سمعته يقول لرجل: كيف ولدك؟ فقال الرجل: يُقَبِّل يدك، فقال: لا تكذب. وكان كثير الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، خرج مرةً إلى قوم من الفُسَّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، ونالوا منه حتى غُشي عليه، فأراد الوالي ضرب الذين نالوا منه، فقال: إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تُؤذِهم، فإنهم في حِلِّ من قِبَلي، فتابوا ورجعوا عما كانوا عليه. وسمعت الإِمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول: كان الشيخ العماد جوهرة العصر، وكان كثير التواضع يذمُّ نفسه ويقول: أيش يجيء منِّي، وكان يكثر في دعائه من قول: اللهم اجعل عملنا صالحًا، واجعله لوجهك الكريم خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا، اللهم خلِّصني من مظالم نفسي، ومظالم كلِّ شيء قبل الموت، ولا تُمتني ولأَحَدٍ عليَّ مظلمةٌ يَطلُبني بها بعد الموت، ولا بدَّ من الموت، فاجعله على توبةٍ نصوحٍ بعد الإِخلاص من مظالم نفسي، ومظالم العباد، قتلًا في سبيلك، على سنّتك وسنّة رسولك، شهادةً يغبطني بها الأولون والآخرون، واجعل النَّقْلة إلى رَوْحٍ وريحان في جنات النَّعيم، ولا تجعلها إلى نُزُلٍ من حميم، وتَصْلِيَةِ جحِيم. قال الضياء: وتوفي ﵀ ليلة الخميس، وقت العشاء الآخرة، وكان قد صلى تلك الليلة المغرب بالجامع، ثم مضى إلى بيته وكان صائمًا، فأفطر على شيءٍ يسير، ولما جاءه الموت جعل يقول: يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أسْتغيثُ، واستقبل القِبْلة، وتشهَّد، ومات. وقال سِبْط ابن الجوزي: غُسِّل وقت السَّحر، وأخرجت جنازته إلى جامع دمشق، فما وسع الناس الجامع، وصلَّى عليه الموفَّق بحلقة الحنابلة بعد جهدٍ جهيدٍ، وكان يومًا لم يرَ الناسُ مثله في الإِسلام، كان أول الناس عند مغارة الدم، ورأس الجبل إلى الكهف، وآخرهم بباب الفراديس، وما وصل إلى الجبل إلى آخر النهار،توفي فجأةً في سابع عشر ذي القعدة، سنة أربع عشرة وست مئة. انتهى المراد منه. وذكره ابن رجب (¬١) بترجمة لا يسعها هذا الموضع، وذكر له مصنفاتٍ منها: كتاب "الفروق" في المسائل الفقهية، وآخر في الأحكام، وقال: إنه لم يتمه.