المستدرك علي الصحيحين للحاكم
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
" خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلأُ الأَعْلَى ، قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ الْمَسَاجِدِ وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا ، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا ، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْأ ، فَمُئونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةً ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةً يَدِبُّونَ فِي الأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ ، بِلا مَرَحٍ وَلا بَذَخٍ ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانِ ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانِ ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلادِ أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَقُلُوبُهُمْ فِي الآخِرَةِ ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا إِمَامُهُمْ أَعَدُّوا الْجِهَازَ لِقُبُورِهِمْ ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ ، وَالاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ " ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ سورة إبراهيم آية 14
المستدرك على الصحيحين للحاكم {ط الحرمين}
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٤٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ بْنُ السَّمَّاكِ حَقًّا بِبَغْدَادَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الزِّبْرِقَانُ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلَأُ الْأَعْلَى ، قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ - الْمَسَاجِدِ - وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا ، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا ، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْءًا ، فَمُئونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةً ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةً يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ ، بِلَا مَرَحٍ وَلَا بَذَخٍ ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانِ ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانِ ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلَادِ أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَقُلُوبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِمَامُهُمْ أَعَدُّوا الْجِهَازَ لِقُبُورِهِمْ ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ وَالِاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ" ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } [إبراهيم: ١٤] "قَالَ الْحَاكِمُ:" فَمَنْ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ زَمَانِنَا فَطُوبَاهُ ، فَهُوَ الْمُقَفِّي لِهَدْيِ مَنْ تَقَدَّمَهُ ، وَالصُّوفِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمِنْهُمْ أَخْيَارٌ ، وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رَعَاعُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ ، وَلَوْ عَلِمُوا مَحَلَّ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَمْسَكُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ "،" فَأَمَّا أَهْلُ الصُّفَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ أَسَامِيَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةٌ ، وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِحَدِيثِهِ وَسِيَاقَةَ مَتْنِهِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْضُ أَسَانِيدِهَا عَلَى شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ الْأَسَامِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَبِيلِ - [٢١] - الِاخْتِصَارِ ، وَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَقَدْ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ تَبَنَّاهُ ، فَقِيلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ ، وَأَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَدَوِيُّ ، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ ، وَمَسْعُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْقَارِيُّ وَعُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: { وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا } [التوبة: ٩٢] ، وَأَبُو الْبِشْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَخُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَيْضًا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ وَيَبِيتُ مَعَهُمْ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ ، وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ،
قَالَ الْحَاكِمُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "عَلَّقْتُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالنَّازِلِينَ مَعَهُمُ الْمَسْجِدَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَسَلْمَانُ ، وَبِلَالٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَتُ هِجْرَتُهُ فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ "وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ ""
المستدرك على الصحيحين للحاكم
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٤٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ بْنُ السَّمَّاكِ حَقًّا بِبَغْدَادَ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الزِّبْرِقَانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلَأُ الْأَعْلَى، قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ - الْمَسَاجِدِ - وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْءًا، فَمُئونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةً، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةً يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ، بِلَا مَرَحٍ وَلَا بَذَخٍ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانِ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانِ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلَادِ أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقُلُوبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِمَامُهُمْ أَعَدُّوا الْجِهَازَ لِقُبُورِهِمْ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ وَالِاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ» ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: ١٤] "قَالَ الْحَاكِمُ:" فَمَنْ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ زَمَانِنَا فَطُوبَاهُ، فَهُوَ الْمُقَفِّي لِهَدْيِ مَنْ تَقَدَّمَهُ، وَالصُّوفِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ أَخْيَارٌ، وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رَعَاعُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ، وَلَوْ عَلِمُوا مَحَلَّ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَمْسَكُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ «،» فَأَمَّا أَهْلُ الصُّفَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَسَامِيَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةٌ، وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِحَدِيثِهِ وَسِيَاقَةَ مَتْنِهِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْضُ أَسَانِيدِهَا عَلَى شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ الْأَسَامِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقَدْ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ تَبَنَّاهُ، فَقِيلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ، وَأَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَدَوِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْقَارِيُّ وَعُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا} [التوبة: ٩٢] ، وَأَبُو الْبِشْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَخُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَيْضًا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ وَيَبِيتُ مَعَهُمْ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ، وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، قَالَ الْحَاكِمُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَّقْتُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالنَّازِلِينَ مَعَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَلْمَانُ، وَبِلَالٌ، وَصُهَيْبٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَغَيْرُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَتُ هِجْرَتُهُ فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ» [التعليق - من تلخيص الذهبي] ٤٢٩٤ - هذا حديث عجيب منكر
المستدرك على الصحيحين - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ بْنُ السَّمَّاكِ حَقًّا بِبَغْدَادَ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الزِّبْرِقَانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلَأُ الْأَعْلَى، قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ﷿، وَيَبْكُونَ سِرًّا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابِ رَبِّهِمْ ﷿، يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ - الْمَسَاجِدِ - وَيَدْعُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا وَرَهَبًا، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا وَرَفْعًا، وَيُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وَبَدْءًا، فَمُئونَتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةً، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةً يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ حُفَاةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ، بِلَا مَرَحٍ وَلَا بَذَخٍ، يَمْشُونَ بِالسَّكِينَةِ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِالْوَسِيلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيُقَرِّبُونَ الْقُرْبَانِ، وَيَلْبَسُونَ الْخُلْقَانِ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شُهُودٌ حَاضِرَةٌ، وَعَيْنٌ حَافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ الْعِبَادَ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي الْبِلَادِ أَرْوَاحُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقُلُوبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِمَامُهُمْ أَعَدُّوا الْجِهَازَ لِقُبُورِهِمْ، وَالْجَوَازَ لِسَبِيلِهِمْ وَالِاسْتِعْدَادَ لِمُقَامِهِمْ» ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] " قَالَ الْحَاكِمُ: " فَمَنْ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ زَمَانِنَا فَطُوبَاهُ، فَهُوَ الْمُقَفِّي لِهَدْيِ مَنْ تَقَدَّمَهُ، وَالصُّوفِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ أَخْيَارٌ، وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رَعَاعُ النَّاسِ وَعَوَامُّهُمْ، وَلَوْ عَلِمُوا مَحَلَّ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَمْسَكُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ «،» فَأَمَّا أَهْلُ الصُّفَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ أَسَامِيَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةٌ، وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا بِحَدِيثِهِ وَسِيَاقَةَ مَتْنِهِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْضُ أَسَانِيدِهَا عَلَى شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ الْأَسَامِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقَدْ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ تَبَنَّاهُ، فَقِيلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ، وَأَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَدَوِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْقَارِيُّ وَعُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢] ، وَأَبُو الْبِشْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَخُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيَبِيتُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَيْضًا مِمَّنْ يَأْوِي إِلَيْهِمْ وَيَبِيتُ مَعَهُمْ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ، وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ، قَالَ الْحَاكِمُ ﵁: " عَلَّقْتُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالنَّازِلِينَ مَعَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَلْمَانُ، وَبِلَالٌ، وَصُهَيْبٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَغَيْرُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَتُ هِجْرَتُهُ فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ»
٤٢٩٤ - هذا حديث عجيب منكر
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.