" خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَادُونَ لأَهْلِهِمْ ، فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ ، فَلَجَئُوا إِلَى جَبَلٍ ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : عَفَا الأَثَرُ ، وَوَقَعَ الْحَجَرُ ، وَلا يَعْلَمُ مَكَانَكُمْ إِلا اللَّهُ ، ادْعُوا اللَّهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ . فَقَالَ أَحَدُهُمُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتِ امْرَأَةٌ تُعْجِبُنِي ، فَطَلَبْتُهَا ، فَأَبَتْ عَلَيَّ ، فَجَعَلْتُ لَهَا جُعْلا ، فَلَمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَهَا ، تَرَكْتُهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ ، وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا . فَزَالَ ثُلُثُ الْجَبَلِ . فَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ ، وَكُنْتُ أَحْلُبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا ، فَإِذَا أَتَيْتُهَا ، وَهُمَا نَائِمَانِ ، قُمْتُ قَائِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِظَا ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَا شَرِبَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ، فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ . فَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَوْمًا فَعَمِلَ لِي نِصْفَ النَّهَارِ ، فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ فَتَسَخَّطَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَوَفَّرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ : خُذْ هَذَا كُلَّهُ ، وَلَوْ شِئْتَ لَمْ أُعْطِهِ إِلا أَجْرَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا . قَالَ : فَزَالَ الْحَجَرُ وَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ "