الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ "
الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ "
٢٠٩٣٩- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن مُوسَى المَرْوَرُوذِيَّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبرَاهِيمَ المُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ، فَيُلْقِي المَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا، وَيَقُومُ لِلصَّلاَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ التَفَتَ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلاَتِهِ، فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الكَلاَمِ، فَلاَ نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ إِلاَّ لِدِينِنَا، وَلِمَنْ عِنْدَنَا، لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ، فَقَالَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا رَضيَ الله عَنهم فِي هَؤُلاَءِ المُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ، وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ المُزَخْرَفَةِ، وَتَأْوِيلاَتِهِمُ المُسْتَنْكَرَةِ.
٢٠٩٣٩- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن مُوسَى المَرْوَرُوذِيَّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبرَاهِيمَ المُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ، فَيُلْقِي المَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا، وَيَقُومُ لِلصَّلاَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ التَفَتَ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلاَتِهِ، فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الكَلاَمِ، فَلاَ نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ إِلاَّ لِدِينِنَا، وَلِمَنْ عِنْدَنَا، لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ، فَقَالَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا رَضيَ الله عَنهم فِي هَؤُلاَءِ المُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ، وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ المُزَخْرَفَةِ، وَتَأْوِيلاَتِهِمُ المُسْتَنْكَرَةِ.١٠/٢٠٧
٢٠٩٣٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو محمدٍ المُزَنِيُّ قال: سَمِعتُ يوسُفَ بنَ موسَيَ المَرْوَرُّوذِىَّ سنةَ خَمسٍ وتِسعينَ ومِائَتَينِ يقولُ: كُنّا عِندَ أبى إبراهيمَ المُزَنِيِّ بمِصرَ جَماعَةٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وكُنّا نَجتَمِعُ عِندَه باللَّيلِ فيُلقِى (١) المَسألَةَ فيما بَينَنا ويَقومُ لِلصَّلاةِ، فإِذا سَلَّمَ التَفَتَ إلَينا فيَقولُ: أرأيتُم لَو قيلَ لَكُم كَذا وكَذا، بماذا تُجيبونَهُم؟ ويَعودُ إلَى صَلاتِه، فقُمنا لَيلَةً مِنَ اللَّيالِى فتَقَدَّمتُ أنا وأصحابٌ لَنا إلَيه، فقُلنا: نَحنُ قَومٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وقَد نَشأ عِندَنا قَومٌ يَقولونَ: القُرآنُ مَخلوقٌ. ولَسنا ممَّن يَخوضُ فى الكَلامِ، فَلَا نَستَفتيكَ فى هذه المَسألَةِ إلَّا لِدينِنا ولمن عِندَنا؛ لِنُخبِرَهُم عَنكَ بما تُجيبُنا فيه. فقالَ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيرُ مَخلوقٍ، ومَن قال: إنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ (٢) . قال الشيخُ رَحِمَه اللَّه: فهَذا مَذهَبُ أئمَّتِنا رضي الله عنهم فى هَؤُلاءِ المُبتَدِعَةِ، الَّذينَ حُرِموا التَّوفيقَ وتَرَكوا ظاهِرَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بآرائهِم المُزَخرَفَةِ، وتأويلاتِهِمُ المُستَنكَرَةِ.
٢٠٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَرُوذِيَّ , سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ , وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ , فَنُلْقِي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا , وَيَقُومُ لِلصَّلَاةِ , فَإِذَا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا , فَيَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا , بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلَاتِهِ , فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي , فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ , فَقُلْنَا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ , وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الْكَلَامِ , وَلَا نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا لِدِينِنَا , وَلِمَنْ عِنْدَنَا , لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ , فَقَالَ:" §الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ ". قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ:" فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ , وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ الْمُزَخْرَفَةِ , وَتَأْوِيلَاتِهِمُ الْمُسْتَنْكَرَةِ , وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَرُبَ حَضُورُ أَجَلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ دَعَانِي فَقَالَ: "اشْهَدْ عَلَيَّ أَنِّي لَا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ , لِأَنَّ الْكَلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ , وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ" قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ , أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: "ذَهَبَ النَّاسُ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالْأَحَادِيثَ - [٣٥٠] - وَالْقِيَاسَ , أَوْ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أُمُورٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَتَبَايَنُوا فِيهَا تَبَايُنًا شَدِيدًا , وَاسْتَحَلَّ فِيهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَعْضَ مَا تَطُولُ حِكَايَتُهُ , وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَادِمٌ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَهْدِ السَّلَفِ وَبَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ , فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ , وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ , وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ" ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: "وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ , أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا , قَالُوا: وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ , فَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ , هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ , وَلَكِنْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ" قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: "فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَكْفِيرِهِمْ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ , مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى , فَعَدَلُوا عَنِ الظَّاهِرِ بِتَأْوِيلٍ , فَلَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ خَطَأً , كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ مِنَ الْمِلَّةِ , لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ , وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ خَطَأً , وَالَّذِي رُوِّينَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ:" الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ", إِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالْأَصْلَيْنِ , وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ , يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ , وَأَنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ , فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً , كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللهِ , وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ , وَاللهُ تَعَالَى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَالْأَمْرَانِ مَعًا مُنْضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا إِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا مِنْ عِبَادِهِ - فِعْلًا وَاكْتِسَابًا. هَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى الْخَيْرِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ فِيمَا:
٢٠٩٣٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو محمدٍ المُزَنِىُّ قال: سَمِعتُ يوسُفَ بنَ موسَى المَرْوَرُّوذِىَّ سنةَ خَمسٍ وتِسعينَ ومِائَتَينِ يقولُ: كُنّا عِندَ أبى إبراهيمَ المُزَنِىِّ بمِصرَ جَماعَةٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وكُنّا نَجتَمِعُ عِندَه باللَّيلِ فيُلقِى (¬١) المَسألَةَ فيما بَينَنا ويَقومُ لِلصَّلاةِ، فإِذا سَلَّمَ التَفَتَ إلَينا فيَقولُ: أرأيتُم لَو قيلَ لَكُم كَذا وكَذا، بماذا تُجيبونَهُم؟ ويَعودُ إلَى صَلاتِه، فقُمنا لَيلَةً مِنَ اللَّيالِى فتَقَدَّمتُ أنا وأصحابٌ لَنا إلَيه، فقُلنا: نَحنُ قَومٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وقَد نَشأ عِندَنا قَومٌ يَقولونَ: القُرآنُ مَخلوقٌ. ولَسنا ممَّن يَخوضُ فى الكَلامِ، فَلَا نَستَفتيكَ فى هذه المَسألَةِ إلَّا لِدينِنا ولمن عِندَنا؛ لِنُخبِرَهُم عَنكَ بما تُجيبُنا فيه. فقالَ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيرُ مَخلوقٍ، ومَن قال: إنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ (¬٢). قال الشيخُ ﵀: فهَذا مَذهَبُ أئمَّتِنا -رضى اللَّه عنهم- فى هَؤُلاءِ المُبتَدِعَةِ، الَّذينَ حُرِموا التَّوفيقَ وتَرَكوا ظاهِرَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بآرائهِم المُزَخرَفَةِ، وتأويلاتِهِمُ المُستَنكَرَةِ.
٢٠٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَرُوذِيَّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ بِمِصْرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ، فَنُلْقِي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَيْنَنَا، وَيَقُومُ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ قِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، بِمَاذَا تُجِيبُونَهُمْ؟ وَيَعُودُ إِلَى صَلَاتِهِ، فَقُمْنَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لَنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَقَدْ نَشَأَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَخُوضُ فِي الْكَلَامِ، وَلَا نَسْتَفْتِيكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا لِدِينِنَا، وَلِمَنْ عِنْدَنَا، لِنُخْبِرَهُمْ عَنْكَ بِمَا تُجِيبُنَا فِيهِ، فَقَالَ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ ". قَالَ الشَّيْخُ ﵀: " فَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّتِنَا ﵏ فِي هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ، وَتَرَكُوا ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِآرَائِهِمُ الْمُزَخْرَفَةِ، وَتَأْوِيلَاتِهِمُ الْمُسْتَنْكَرَةِ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَرُبَ حَضُورُ أَجَلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵀ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ دَعَانِي فَقَالَ: " اشْهَدْ عَلَيَّ أَنِّي لَا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ، لِأَنَّ الْكَلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀: فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀، أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: " ذَهَبَ النَّاسُ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالْأَحَادِيثَ ⦗٣٥٠⦘ وَالْقِيَاسَ، أَوْ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أُمُورٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَتَبَايَنُوا فِيهَا تَبَايُنًا شَدِيدًا، وَاسْتَحَلَّ فِيهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَعْضَ مَا تَطُولُ حِكَايَتُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَادِمٌ مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَهْدِ السَّلَفِ وَبَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ، وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ " ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: " وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى الْكَذِبَ شِرْكًا بِاللهِ أَوْ مَعْصِيَةً لَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا النَّارَ، أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ عَلَيْهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا، قَالُوا: وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ، فَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ، هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنْ مِلَّةٍ، وَلَكِنْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀: " فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِتَكْفِيرِهِمْ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجُحُودِهِمْ لَهَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى، فَعَدَلُوا عَنِ الظَّاهِرِ بِتَأْوِيلٍ، فَلَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ خَطَأً، كَمَا لَمْ يَخْرُجْ مَنْ أَنْكَرَ إِثْبَاتَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمَصَاحِفِ كَسَائِرِ السُّوَرِ مِنَ الْمِلَّةِ، لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ خَطَأً، وَالَّذِي رُوِّينَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، إِنَّمَا سَمَّاهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ بَعْضِ مَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ مَذَاهِبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالْأَصْلَيْنِ، وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ، وَأَنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ، فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً، كَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللهِ، وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ، وَاللهُ تَعَالَى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْأَمْرَانِ مَعًا مُنْضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا إِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا مِنْ عِبَادِهِ - فِعْلًا وَاكْتِسَابًا. هَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ ﵀ عَلَى الْخَيْرِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ فِيمَا: