السنن الكبري للبيهقي
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنِّي لا أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ ، وَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلا لا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا يَسَعُكُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلا كَذَّابًا ، وَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ " ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : " صَدَقْتَ ، إِنَّكَ قُلْتَ : لا يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّهُ لا يَصْلُحَ لِهَذَا الأَمْرِ إِلا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلا الْجَهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنِا ، وَأَمَّا قَوْلُكُ : إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي ، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ ، فَاقْبَلْ هَذَا الأَمْرَ " ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي وَإِلا لَبَّيْتُ مَكَانِيَ السَّاعَةَ ، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا " ، قَالَ : فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٦٣- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي خَلَفُ بن مُحَمَّدٍ البُخَارِيُّ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن أَبِي أَحمَدَ وَهُوَ الحَافِظُ البُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بن الأَزْهَرِ: بَلَغَنِي، عَن أَبِي يُوسُفَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي أَهْلِ البَصْرَةِ دَعَا أَبو جَعْفَرٍ، يَعْنِي المَنْصُورَ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لاَ بُدَّ لِهَذَا المِصْرِ، يَعْنِي مِنْ قَاضٍ، فَاقْبَلِ القَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، فَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي لاَ أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ، وَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلاً لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا يَسَعُكُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلاً كَذَّابًا، وَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبو جَعْفَرٍ: صَدَقْتَ، إِنَّكَ قُلْتَ: لاَ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} ، الآيَةُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لاَ يَصْلُحَ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلاَّ الجُهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنِا، وَأَمَّا قَوْلُكُ: إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ، فَاقْبَلْ هَذَا الأَمْرَ، فَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي وَإِلاَّ لَبَّيْتُ مَكَانِيَ السَّاعَةَ، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٦٣- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي خَلَفُ بن مُحَمَّدٍ البُخَارِيُّ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن أَبِي أَحمَدَ وَهُوَ الحَافِظُ البُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بن الأَزْهَرِ: بَلَغَنِي، عَن أَبِي يُوسُفَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي أَهْلِ البَصْرَةِ دَعَا أَبو جَعْفَرٍ، يَعْنِي المَنْصُورَ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لاَ بُدَّ لِهَذَا المِصْرِ، يَعْنِي مِنْ قَاضٍ، فَاقْبَلِ القَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، فَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي لاَ أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ، وَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلاً لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا يَسَعُكُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلاً كَذَّابًا، وَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبو جَعْفَرٍ: صَدَقْتَ، إِنَّكَ قُلْتَ: لاَ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} ، الآيَةُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لاَ يَصْلُحَ لِهَذَا الأَمْرِ إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلاَّ الجُهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنِا، وَأَمَّا قَوْلُكُ: إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ، فَاقْبَلْ هَذَا الأَمْرَ، فَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي وَإِلاَّ لَبَّيْتُ مَكَانِيَ السَّاعَةَ، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.١٠/٩٨
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى خَلَفُ بنُ محمدٍ
البخارىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى أحمدَ وهو الحافظُ البخارىُّ قال: سَمِعتُ
محمدَ بنَ أبى عمرٍو الطَّواويسِىَّ يقولُ: قال محمدُ بنُ الأزهَرِ: بَلَغَنِى عن أبى
يوسُفَ قال: لما ماتَ سَوّارٌ قاضى أهلِ البَصرَةِ دَعا أبو جَعفَرٍ يَعنِى المَنصورَ
أبا حَنيفَةَ فقالَ له: إنّ سَوّارًا قَد ماتَ، وِإنَّه لا بُدَّ لِهَذا المِصرِ يَعنِى مِن قاضٍ،
فاقبَلِ القَضاءَ، فقَد ولَّيتُكَ قَضاءَ البَصرَةِ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ
إلَّا هو إنِّى لا أَصلُحُ لِلقَضاءِ، وواللهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ لَئن كُنتُ صادِقًا فما
يَسَعُكَ أن تَستَقضِىَ رَجُلًا لا يَصلُحُ لِلقَضاءِ، ولَئن كُنتُ كاذِبًا فما يَسَعُكَ أن
تَستَقضِىَ رَجُلًا كَذّابًا، وِإنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وقَد
أصبَحتُ مُخالِفًا لَكَ. قال: فقالَ له أبو جَعفَرٍ: صَدَقتَ إنَّكَ قُلتَ: لا يَصلُحُ
لِهَذا الأمرِ إلَّا مِثلُ أبى بكرٍ وعُمَرَ، فـ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} الآيَةَ [البقرة: ١٣٤] . وأمّا قَولُكَ: إنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ. فإِنّا
نأخُذُ بما قال اللهُ تَعالَى فى كِتابِه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣]
ولَيسَ عَلَينا إلَّا الجُهدُ فى أهلِ زَمانِنا، وأمّا قَولُكَ: إنَّكَ أصبَحتَ مُخالِفًا لِى.
فإِنَّ الرّأىَ يُخالِفُ الرّأىَ، فاقبَلْ هذا الأمرَ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ،
لَئن خَلَّيتَ عَنِّى وإِلَّا لَبَّيتُ مَكانِى السّاعَةَ، فما يَسَعُكَ أن تَحبِسَ مُلَبّيًا. قال:
فخَلَّى عنه بعدَ ذَلِكَ.
السنن الكبرى للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ وَهُوَ الْحَافِظُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي الْمَنْصُورَ أَبَا حَنِيفَةَ , فَقَالَ لَهُ:" إِنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ , وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِهَذَا الْمِصْرِ ", يَعْنِي مِنْ قَاضٍ ," فَاقْبَلِ الْقَضَاءَ , فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ ", فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:" وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ §إِنِّي لَا أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ , وَوَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ , وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا يَسَعُكُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا كَذَّابًا , وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ , وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ ", قَالَ:" فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: "صَدَقْتَ , إِنَّكَ قُلْتَ: لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَـ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة: ١٣٤] ، الْآيَةُ , وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحَ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ , - [١٦٩] - فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا الْجَهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنِا , وَأَمَّا قَوْلُكُ: إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي , فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ , فَاقْبَلْ هَذَا الْأَمْرَ" ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي وَإِلَّا لَبَّيْتُ مَكَانِيَ السَّاعَةَ , فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا" , قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي خَلَفُ بن محمدٍ البخاريُّ، حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي أحمدَ وهو الحافظُ البخاريُّ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ أبي عمرٍو الطَّواويسِيَّ يقولُ: قال محمدُ بنُ الأزهَرِ: بَلَغَنِي عن أبي يوسُفَ قال: لما ماتَ سَوّارٌ قاضِى أهلِ البَصرَةِ دَعا أبو جَعفَرٍ يَعنِي المَنصورَ أبا حَنيفَةَ فقالَ له: إنَّ سَوّارًا قَد ماتَ، وإِنَّه لا بُدَّ لِهَذا المِصرِ يَعنِي مِن قاضٍ، فاقبَلِ القَضاءَ، فقَد ولَّيتُكَ قَضاءَ البَصرَةِ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: واللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو إنِّي لا أَصلُحُ لِلقَضاءِ، وواللهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ لَئن كُنتُ صادِقًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا لا يَصلُحُ لِلقَضاءِ، ولَئن كُنتُ كاذِبًا فما يَسَعُكَ أن تَستَقضِي رَجُلًا كَذّابًا، وإِنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، وقَد أصبَحتُ مُخالِفًا لَكَ. قال: فقالَ له أبو جَعفَرٍ: صَدَقتَ إنَّكَ قُلتَ: لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا مِثلُ أبي بكرٍ وعُمَرَ، فـ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٣٤]. وأمّا قَولُكَ: إنَّه لا يَصلُحُ لِهَذا الأمرِ إلَّا رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ. فإِنّا نأخُذُ بما قال اللهُ تَعالَى في كِتابِه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ولَيسَ عَلَينا إلَّا الجُهدُ في أهلِ زَمانِنا، وأمّا قَولُكَ: إنَّكَ أصبَحتَ مُخالِفًا لِي. فإِنَّ الرّأىَ يُخالِفُ الرّأىَ، فاقبَلْ هذا الأمرَ. فقالَ أبو حَنيفَةَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَئن خَلَّيتَ عَنِّي وإِلَّا لَبَّيتُ مَكانِي السّاعَةَ، فما يَسَعُكَ أن تَحبِسَ مُلَبّيًا. قال: فخَلَّى عنه بعدَ ذَلِكَ.
السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٢٠٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ وَهُوَ الْحَافِظُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: " لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي الْمَنْصُورَ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: " إِنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِهَذَا الْمِصْرِ "، يَعْنِي مِنْ قَاضٍ، " فَاقْبَلِ الْقَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ "، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: " وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَا أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ، وَوَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا يَسَعُكُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا كَذَّابًا، وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ "، قَالَ: " فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: " صَدَقْتَ، إِنَّكَ قُلْتَ: لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَـ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤]، الْآيَةُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحَ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، ⦗١٦٩⦘ فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا الْجَهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنِا، وَأَمَّا قَوْلُكُ: إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ، فَاقْبَلْ هَذَا الْأَمْرَ "، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي وَإِلَّا لَبَّيْتُ مَكَانِيَ السَّاعَةَ، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا "، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ