السنن الكبري للبيهقي
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا ؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ "
السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٦٩٢٧ - أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا عُبَيدُ بن شَرِيكٍ البَزَّار، حَدَّثنا يَحيَى يعني ابن بُكَيْرٍ، حَدَّثنا اللَّيْثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بن عَبدِ اللهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن عُمَرَ، رَضيَ الله عَنه، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} ، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن يَحيَى بن بُكَيْرٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا، فَأَمَّا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلاَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَلاَتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلاَةَ غَيْرِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَى المُنَافِقِينَ أَنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ، وَقَضَى أَنْ لاَ يَغْفِرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ، فَنَهَاهُ، عَن الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ لاَ يُغْفَرُ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا، وَتَرْكُ الصَّلاَةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضيَ الله عَنهمَا (١) وَهُمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ فَرَأَى حُذَيْفَةَ، فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ، وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ، وَلاَ أَبو بَكْرٍ قَبْلَهُ، وَلاَ عُثمَانُ بَعْدَهُ المُسْلِمِينَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الإِسْلاَمِ، وَقَدْ أَعَلَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالمَدِينَةِ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٦٩٢٧ - أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا عُبَيدُ بن شَرِيكٍ البَزَّار، حَدَّثنا يَحيَى يعني ابن بُكَيْرٍ، حَدَّثنا اللَّيْثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بن عَبدِ اللهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن عُمَرَ، رَضيَ الله عَنه، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} ، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن يَحيَى بن بُكَيْرٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا، فَأَمَّا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلاَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَلاَتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلاَةَ غَيْرِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَى المُنَافِقِينَ أَنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ، وَقَضَى أَنْ لاَ يَغْفِرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ، فَنَهَاهُ، عَن الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ لاَ يُغْفَرُ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا، وَتَرْكُ الصَّلاَةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضيَ الله عَنهمَا (١) وَهُمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ فَرَأَى حُذَيْفَةَ، فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ، وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ، وَلاَ أَبو بَكْرٍ قَبْلَهُ، وَلاَ عُثمَانُ بَعْدَهُ المُسْلِمِينَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الإِسْلاَمِ، وَقَدْ أَعَلَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالمَدِينَةِ.٨/١٩٩
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
الشّافِعِىُّ: فهَذا يُبَيِّنُ ما قُلنا، فأمّا أمرُه عَزَّ وجَلَّ ألَّا يُصَلِّىَ عَلَيهِم،
فإِنَّ صَلاتَه- بأبِى هو وأُمِّى- مُخالِفَةٌ صَلاةَ غَيرِه، وأرجو أن يَكونَ قَضَى- إذْ
أمَرَه بتَركِ الصَّلاةِ على المُنافِقينَ- ألَّا يُصَلِّىَ على أحَدٍ إلا غُفِرَ له، وقَضَى ألَّا
يُغفَرَ لِمُقيمٍ على شِركٍ، فنَهاه عن الصَّلاةِ على مَن لا يُغفَرُ له، ولَم يَمنَعْ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الصَّلاةِ عَلَيهِم مُسلِمًا، ولَم يَقتُلْ مِنهُم بعدَ هذا أحَدًا،
وتَركُ الصَّلاةِ مُباح على مَن قامَت بالصَّلاةِ عَلَيه طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ، وقَد
عاشَرَهُم حُذَيفَةُ يَعرِفُهُم بأعيانِهِم، ثُمَّ عاشَرَهُم مَعَ أبى بكرٍ وعُمَرَ - رضي الله عنه - وهُم
يُصَلِّى عَلَيهِم، وكانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - إذا وُضِعَت جِنازَةٌ فرأى حُذَيفَةَ؛ فإِن أشارَ إلَيه
أنِ اجلِسْ جَلَسَ، وِإن قامَ مَعَه صَلَّى عَلَيها عُمَرُ - رضي الله عنه -. قال: ولَم يَمنَعْ هو ولا
أبو بكرٍ قَبلَه ولا عثمانُ بَعدَه المُسلِمينَ الصَّلاةَ عَلَيهِم ولا شَيئًا مِن أحكامِ
الإسلامِ، وقَد أَعلَمَتْ عائشَةُ - رضي الله عنها - أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا تُوُفِّىَ اشْرأَبَّ النِّفاقُ (٣)
بالمَدينَةِ (٤) .
السنن الكبرى للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٦٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ - [٣٤٧] - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ" فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: "§إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا" فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: ٨٤] ، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا، فَأَمَّا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، وَقَضَى أَنْ لَا يَغْفِرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ، فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ فَرَأَى حُذَيْفَةَ، فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ، وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَعَلَمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
الشّافِعِيُّ: فهَذا يُبَيِّنُ ما قُلنا، فأمّا أمرُه ﷿ ألَّا يُصَلِّيَ عَلَيهِم، فإِنَّ صَلاتَه - بأبِي هو وأُمِّي - مُخالِفَةٌ صَلاةَ غَيرِه، وأرجو أن يَكونَ قَضَى - إذْ أمَرَه بتَركِ الصَّلاةِ على المُنافِقينَ - ألَّا يُصَلِّيَ على أحَدٍ إلا غُفِرَ له، وقَضَى ألَّا يُغفَرَ لِمُقيمٍ على شِركٍ، فنَهاه عن الصَّلاةِ على مَن لا يُغفَرُ له، ولَم يَمنَعْ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيهِم مُسلِمًا، ولَم يَقتُلْ مِنهُم بعدَ هذا أحَدًا، وتَركُ الصَّلاةِ مُباح على مَن قامَت بالصَّلاةِ عَلَيه طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ، وقَد عاشَرَهُم حُذَيفَةُ يَعرِفُهُم بأعيانِهِم، ثُمَّ عاشَرَهُم مَعَ أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵁ وهُم يُصَلِّي عَلَيهِم، وكانَ عُمَرُ ﵁ إذا وُضِعَت جِنازَةٌ فرأى حُذَيفَةَ؛ فإِن أشارَ إلَيه أنِ اجلِسْ جَلَسَ، وإن قامَ مَعَه صَلَّى عَلَيها عُمَرُ ﵁. قال: ولَم يَمنَعْ هو ولا أبو بكرٍ قَبلَه ولا عثمانُ بَعدَه المُسلِمينَ الصَّلاةَ عَلَيهِم ولا شَيئًا مِن أحكامِ الإسلام، وقَد أَعلَمَتْ عائشَةُ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا تُوُفِّيَ اشْرأَبَّ النِّفاقُ (¬٣) بالمَدينَةِ (¬٤).
السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٦٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ ⦗٣٤٧⦘ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ " فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: " إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا " فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا، فَأَمَّا أَمْرُهُ ﷿ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، وَقَضَى أَنْ لَا يَغْفِرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ، فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَهُمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ فَرَأَى حُذَيْفَةَ، فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ، وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁، قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَعَلَمَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.