السنن الكبري للبيهقي
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ " ، فقَالَ : " هَذِهِ لِهَؤُلاءِ ، ثُمَّ تَلا : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ " , ثُمَّ قَالَ : " هَذَا لِهَؤُلاءِ ، ثُمَّ تَلا : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى إِلَى آخِرِ الآيَةِ " , " ثُمَّ قَرَأَ : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ " , ثُمَّ قَالَ : " هَؤُلاءِ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ تَلا : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ إِلَى آخِرِ الآيَةِ " , فقَالَ : " هَؤُلاءِ الأَنْصَارُ ، قَالَ : وَقَرَأَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، قَالَ : " فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ ، إِلا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ حَتَّى الرَّاعِي بِسُرَّ وَحِمْيَرَ يَأْتِيهِ حَقُّهُ ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ "
السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٣١٣٥- وَأَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن إِسْحَاقَ القَاضِي، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عَن مَالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثَانِ، عَن عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قَالَ: ثُمَّ تَلاَ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاَءِ، ثُمَّ تَلاَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِهَؤُلاَءِ، ثُمَّ تَلاَ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَرَأَ {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلاَءِ المُهَاجِرُونَ، ثُمَّ تَلاَ {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ الأَنْصَارُ، قَالَ: وَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذَا المَالِ حَقٌّ، إِلاَّ مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلاَّ سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ حَتَّى الرَّاعِي بِسَرو حِمْيَرَ يَأْتِيهِ حَقُّهُ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضيَ الله عَنه: هَذَا الحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنْ نَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي، بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ، إِلاَّ وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا المَالِ؛ الفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الصَّدَقَةِ: لاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ مُكْتَسِبٍ، وَالَّذِي أَحْفَظُ عَن أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الأَعْرَابَ لاَ يُعْطَوْنَ مِنَ الفَيْءِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَقَدْ حَكَى أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ الشَّافِعِيُّ، عَن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ القَدِيمِ مَعْنَى هَذَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلاَّ أَنْ لاَ يُصَابَ أَحَدُ المَالَيْنِ، وَيُصَابَ الآخَرُ وبِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيُشَرَّكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَعَانَ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه خَالِدَ بن الوَلِيدِ رَضيَ الله عَنه فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بن حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ بِالقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَالفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٣١٣٥- وَأَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن إِسْحَاقَ القَاضِي، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عَن مَالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثَانِ، عَن عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قَالَ: ثُمَّ تَلاَ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاَءِ، ثُمَّ تَلاَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِهَؤُلاَءِ، ثُمَّ تَلاَ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَرَأَ {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلاَءِ المُهَاجِرُونَ، ثُمَّ تَلاَ {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ الأَنْصَارُ، قَالَ: وَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذَا المَالِ حَقٌّ، إِلاَّ مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلاَّ سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ حَتَّى الرَّاعِي بِسَرو حِمْيَرَ يَأْتِيهِ حَقُّهُ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضيَ الله عَنه: هَذَا الحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنْ نَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي، بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ، إِلاَّ وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا المَالِ؛ الفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الصَّدَقَةِ: لاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ مُكْتَسِبٍ، وَالَّذِي أَحْفَظُ عَن أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الأَعْرَابَ لاَ يُعْطَوْنَ مِنَ الفَيْءِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَقَدْ حَكَى أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ الشَّافِعِيُّ، عَن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ القَدِيمِ مَعْنَى هَذَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلاَّ أَنْ لاَ يُصَابَ أَحَدُ المَالَيْنِ، وَيُصَابَ الآخَرُ وبِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيُشَرَّكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَعَانَ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه خَالِدَ بن الوَلِيدِ رَضيَ الله عَنه فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بن حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ بِالقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَالفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ.٦/٣٥١
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فى كِتابِ "السير" القديم مَعنَى
هذا، ثُمَّ استَثنَى فقالَ: إلَّا ألَّا يُصابَ أحَدُ المالَينِ ويُصابَ الآخَرُ، وبالصِّنفَينِ
إلَيه حاجَةٌ، فيُشَرَّكَ بَينَهُم فيه. قال: وقَد أعانَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - خالِدَ بنَ
الوَليدِ - رضي الله عنه - فى خُروجِه إلَى أهلِ الرِّدَّةِ بمالٍ أتَى به عَدِىُّ بنُ حاتِمٍ مِن صَدَقَةِ
قَومِه، فلَم يُنكَرْ عَلَيه ذَلِكَ إذ (١) كانَت بالقَومِ إلَيه حاجَةٌ، والفَىءُ مِثلُ ذَلِكَ (٢) .
باب: لا يَفرِضُ واجِبًا إلَّا لِبالغٍ يُطيقُ مِثلُه القِتالَ
السنن الكبرى للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٣٠٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قَالَ: "ثُمَّ تَلَا {§إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: ٦٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" ، فَقَالَ: "هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ تَلَا {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" , ثُمَّ قَالَ: "هَذَا لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ تَلَا {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" , "ثُمَّ قَرَأَ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: ٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" , ثُمَّ قَالَ: "هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ تَلَا {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" , فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، قَالَ: وَقَرَأَ {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ:" فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، إِلَّا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ حَتَّى الرَّاعِي بِسُرَّ وَحِمْيَرَ يَأْتِيهِ حَقُّهُ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ "قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي، بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ , أَوْ مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ، إِلَّا وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ؛ الْفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ , وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ:" لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مَرَّةٍ مُكْتَسِبٍ "، وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَعْرَابَ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ. - [٥٧٣] - قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْقَدِيمِ مَعْنَى هَذَا , ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا أَنْ لَا يُصَابَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ , وَيُصَابَ الْآخَرُ بِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيُشْرِكُ بَيْنَهُمْ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَعَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ بِالْقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَالْفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
(¬٤). وقَد حَكَى
أبو عبدِ الرَّحمَنِ الشّافِعِىُّ عن الشّافِعِىِّ أنَّه قال في كِتابِ "السير" القديم مَعنَى هذا، ثُمَّ استَثنَى فقالَ: إلَّا ألَّا يُصابَ أحَدُ المالَينِ ويُصابَ الآخَرُ، وبالصِّنفَينِ إلَيه حاجَةٌ، فيُشَرَّكَ بَينَهُم فيه. قال: وقَد أعانَ أبو بكرٍ ﵁ خالِدَ بنَ الوَليدِ ﵁ في خُروجِه إلَى أهلِ الرِّدَّةِ بمالٍ أتَى به عَدِىُّ بنُ حاتِمٍ مِن صَدَقَةِ قَومِه، فلَم يُنكَرْ عَلَيه ذَلِكَ إذ (¬١) كانَت بالقَومِ إلَيه حاجَةٌ، والفَئُ مِثلُ ذَلِكَ (¬٢).
باب: لا يَفرِضُ واجِبًا إلَّا لِبالغٍ يُطيقُ مِثلُه القِتالَ
السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
١٣٠٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قَالَ: " ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، فَقَالَ: " هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ تَلَا ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، " ثُمَّ قَرَأَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، قَالَ: وَقَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: " فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، إِلَّا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ حَتَّى الرَّاعِي بِسُرَّ وَحِمْيَرَ يَأْتِيهِ حَقُّهُ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ " قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي، بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ، إِلَّا وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ؛ الْفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ: " لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مَرَّةٍ مُكْتَسِبٍ "، وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَعْرَابَ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ. ⦗٥٧٣⦘ قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ
فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْقَدِيمِ مَعْنَى هَذَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا أَنْ لَا يُصَابَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ، وَيُصَابَ الْآخَرُ بِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيُشْرِكُ بَيْنَهُمْ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَعَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ بِالْقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَالْفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.