سنن الدارقطني
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ , قَالَ : " فَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ وَصَلِّهِ فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ " , وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي طَلَبِ الْمَاءِ , وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا إِدَاوَةٌ مثل أُذُنَيِ الأَرْنَبِ بَيْنَ جِلْدِهِ وَثَوْبِهِ , إِذَا عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَرْنَاهُ بِالْمَاءِ , فَانْطَلَقَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِذَا شَخْصٌ , قَالَ عَلِيٌّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَكَانَكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هَذَا , قَالَ : فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ , فَقِيلَ لَهَا : يَا أَمَةَ اللَّهِ أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : لا مَاءَ وَاللَّهِ لَكُمُ اسْتَقَيْتُ أَمْسِ , فَسِرْتُ نَهَارِي وَلَيْلِي جَمِيعًا وَقَدْ أَصْبَحْنَا إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ , قَالُوا لَهَا : انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : وَمَنْ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالُوا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ , وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : يَا هَؤُلاءِ دَعُونِي فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ صِبْيَةً لِي صِغَارًا فِي غَنِيمَةٍ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لا أُدْرِكَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ , فَلَمْ يُمَلِّكُوهَا مِنْ نَفْسِهَا شَيْئًا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , فَأَمَرَ بِالْبَعِيرِ فَأُنِيخَ ثُمَّ حَلَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلاهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ عَظِيمٍ فَمَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْجُنُبِ , فَقَالَ : " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ " , قَالُوا : أَيْمُ اللَّهِ مَا تَرَكْنَا مِنْ إِدَاوَةٍ وَلا قِرْبَةِ مَاءٍ وَلا إِنَاءٍ إِلا مَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ تَنْظُرُ ثُمَّ شَدَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلاهَا وَبَعَثَ بِالْبَعِيرِ , وَقَالَ : " يَا هَذِهِ دُونَكِ مَاءَكِ فَوَاللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهِ زَادَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ مَائِكِ قَطْرَةٌ " , وَدَعَا لَهَا بِكِسَاءٍ فَبُسِطَ , ثُمَّ قَالَ لَنَا : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِهِ " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِخُلُقِ النَّعْلِ , وَبِخُلُقِ الثَّوْبِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ الشَّعِيرِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ , وَالْفَلْقَةِ مِنَ الْخُبْزِ حَتَّى جَمَعَ لَهَا ذَلِكَ , ثُمَّ أَوْكَاهُ لَهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قَوْمِهَا فَأَخْبَرَتْهُ , قَالَ : فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا , قَالُوا : مَا حَبَسَكِ ؟ قَالَتْ : أَخَذَنِي مَجْنُونُ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْحَرَ مَا بَيْنَ هَذِهِ , وَهَذِهِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ , أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا , قَالَ : فَجَعَلَ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ , قَالَ : فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِقَوْمِهَا : أَيْ قَوْمٍ وَاللَّهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلا قَدْ شَكَرَ لَكُمْ مَا أَخَذَ مِنْ مَائِكِمْ أَلا تَرَوْنَ يُغَارُ عَلَى مَنْ حَوْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ لا يُغَارُ عَلَيْكُمْ هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَتْ : نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنُسْلِمُ , قَالَ : فَجَاءَتْ تَسُوقُ بِثَلاثِينَ أَهْلَ بَيْتٍ حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَسْلَمُوا
سنن الدارقطني
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
٧٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ , سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ , قَالَ: سَارَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ , ثُمَّ عَرَّسْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ , فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ قَدْ نَسِيتُ أَسْمَاءَهُمْ , ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ
﵁ فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَيَقُولُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ , فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا , فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمُ ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ» , فَارْتَحَلَ فَسَارَ قَرِيبًا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى , فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَكُمْ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا , فَقَالْ لَهُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟» , قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ , قَالَ: «فَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ وَصَلِّهِ فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ» , وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا إِدَاوَةٌ مِثْلُ أُذُنَيِ الْأَرْنَبِ بَيْنَ جِلْدِهِ وَثَوْبِهِ , إِذَا عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَرْنَاهُ بِالْمَاءِ , فَانْطَلَقَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِذَا شَخْصٌ , قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَكَانَكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هَذَا , قَالَ: فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ , ⦗٣٧٢⦘ فَقِيلَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ أَيْنَ الْمَاءُ؟ , قَالَتْ: لَا مَاءَ وَاللَّهِ لَكُمُ اسْتَقَيْتُ أَمْسِ فَسِرْتُ نَهَارِي وَلَيْلِي جَمِيعًا وَقَدْ أَصْبَحْنَا إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ , قَالُوا لَهَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَتْ: وَمَنْ رَسُولُ اللَّهِ؟ , قَالُوا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , قَالَتْ: مَجْنُونُ قُرَيْشٍ؟ , قَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , قَالَتْ: يَا هَؤُلَاءِ دَعُونِي فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ صِبْيَةً لِي صِغَارًا فِي غُنَيْمَةٍ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا أُدْرِكَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ , فَلَمْ يُمَلِّكُوهَا مِنْ نَفْسِهَا شَيْئًا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا , فَأَمَرَ بِالْبَعِيرِ فَأُنِيخَ ثُمَّ حَلَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ عَظِيمٍ فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْجُنُبِ , فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» , قَالُوا: أَيْمُ اللَّهِ مَا تَرَكْنَا مِنْ إِدَاوَةٍ وَلَا قِرْبَةِ مَاءٍ وَلَا إِنَاءٍ إِلَّا مَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ تَنْظُرُ ثُمَّ شَدَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا وَبَعَثَ بِالْبَعِيرِ , وَقَالَ: «يَا هَذِهِ دُونَكِ مَاءَكِ فَوَاللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهِ زَادَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ مَائِكِ قَطْرَةٌ» , وَدَعَا لَهَا بِكِسَاءٍ فَبُسِطَ , ثُمَّ قَالَ لَنَا: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِهِ» , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِخُلُقِ النَّعْلِ , وَبِخُلُقِ الثَّوْبِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ الشَّعِيرِ , وَالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ , وَالْفَلْقَةِ مِنَ الْخُبْزِ حَتَّى جَمَعَ لَهَا ذَلِكَ , ثُمَّ أَوْكَاهُ لَهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قَوْمِهَا فَأَخْبَرَتْهُ , قَالَ: فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا , قَالُوا: مَا حَبَسَكِ؟ , قَالَتْ: أَخَذَنِي مَجْنُونُ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْحَرَ مَا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ تَعْنِي: السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا , قَالَ: ⦗٣٧٣⦘ فَجَعَلَ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ , قَالَ: فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِقَوْمِهَا: أَيْ قَوْمٍ وَاللَّهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا قَدْ شَكَرَ لَكُمْ مَا أَخَذَ مِنْ مَائِكِمْ أَلَا تَرَوْنَ يُغَارُ عَلَى مَنْ حَوْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ لَا يُغَارُ عَلَيْكُمْ هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ؟ , قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ , قَالَتْ: نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنُسْلِمُ , قَالَ: فَجَاءَتْ تَسُوقُ بِثَلَاثِينَ أَهْلَ بَيْتٍ حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا.
سننه
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم
772 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ :
سَارَ بِنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ عَرَّسْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ قَدْ نَسِيتُ أَسْمَاءَهُمْ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ : لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : I " لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمُ ، ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ I " . فَارْتَحَلَ فَسَارَ قَرِيبًا ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى . فَقَالَ : I " أَمَا إِنَّ اللهَ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَكُمْ I " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلَانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا . فَقَالَ لَهُ : I " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ ؟ I " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ . قَالَ : I " فَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ ، وَصَلِّهْ ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ I " ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا إِدَاوَةٌ ، مِثْلُ أُذُنَيِ الْأَرْنَبِ ، بَيْنَ جِلْدِهِ وَثَوْبِهِ ، فَإِذَا عَطِشَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَدَرْنَاهُ بِالْمَاءِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَإِذَا شَخْصٌ ، قَالَ عَلِيٌّ - : مَكَانَكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هَذَا . قَالَ : فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْ مَاءٍ ، فَقِيلَ لَهَا : يَا أَمَةَ اللهِ ، أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : لَا مَاءَ ، وَاللهِ لَكَمِ اسْتَقَيْتُ أَمْسِ فَسِرْتُ نَهَارِي وَلَيْلَتِي جَمِيعًا ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ . قَالُوا لَهَا : انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : وَمَنْ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالُوا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ! . قَالُوا : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : يَا هَؤُلَاءِ ، دَعُونِي فَوَاللهِ لَقَدْ تَرَكْتُ صِبْيَةً لِي صِغَارًا فِي غُنَيْمَةٍ ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا أُدْرِكَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ ، فَلَمْ يُمَلِّكُوهَا مِنْ نَفْسِهَا شَيْئًا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا ، فَأَمَرَ بِالْبَعِيرِ فَأُنِيخَ ، ثُمَّ حَلَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ عَظِيمٍ ، فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْجُنُبِ ، فَقَالَ : I " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ I " . فَقَالَ : وَايْمُ اللهِ مَا تَرَكْنَا مِنْ إِدَاوَةٍ وَلَا قِرْبَةٍ وَلَا إِنَاءٍ إِلَّا مَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ تَنْظُرُ ، قَالَ : ثُمَّ شَدَّ الْمَزَادَةَ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَبَعَثَ الْبَعِيرَ ، وَقَالَ : يَا هَذِهِ ، دُونَكِ مَاءَكِ ، فَوَاللهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ زَادَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ مَائِكِ قَطْرَةٌ . وَدَعَا لَهَا بِكِسَاءٍ فَبَسَطَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : I " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِهِ I " . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِخَلَقِ النَّعْلِ ، وَخَلَقِ الثَّوْبِ ، وَالْقَبْضَةِ مِنَ الشَّعِيرِ ، وَالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالْفَلْقَةِ مِنَ الْخُبْزِ حَتَّى جَمَعَ لَهَا ذَلِكَ ، ثُمَّ أَوْكَاهُ لَهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قَوْمِهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ قَوْمَهَا ، قَالُوا : مَا حَبَسَكِ ؟ قَالَتْ : أَخَذَنِي مَجْنُونُ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْحَرَ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ - أَوْ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا . قَالَ : فَجَعَلَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ ، قَالَ : فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِقَوْمِهَا : أَيْ قَوْمِ ، وَاللهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا قَدْ شَكَرَ لَكُمْ مَا أَخَذَ مِنْ مَائِكُمْ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يُغِيرُ عَلَى مَنْ حَوْلَكُمْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ لَا يُغَارُ عَلَيْكُمْ . هَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَتْ : نَأْتِي رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُسْلِمُ . قَالَ : فَجَاءَتْ تَسُوقُ بِثَلَاثِينَ أَهْلِ بَيْتٍ حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمُوا .
نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store