لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "
لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "
وَالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ أَبو بَكْرٍ،
خَاصَّةً، قُرًى عَرَبِيَّةٌ: فَدَكَ وَكَذَا وَكَذَا ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أَوْ قَالَ حَظٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، وَلَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَيَأْتِيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَقُّهُ، أَوْ قَالَ: حَظُّهُ
2 - تَفْرِيقُ الْخُمُسِ وَخُمُسُ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ : قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لِلهِ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلهِ ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ; لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ ، وَلَمْ يَنْسُبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قِيلَ : بَلْ يُؤْخَذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ فَيُجْعَلُ لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لِلهِ ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِمَامِ ، يَشْتَرِي مِنْهُ الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ ، وَيُعْطِي مِنْهُ مَنْ رَأَى مِمَّنْ فِيهِ غَنَاءٌ وَمَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى ؛ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، سَهْمُ الْغَنِيِّ مِنْهُمْ وَالْفَقِيرِ [وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لِلْفَقِيرِ مِنْهُمْ دُونَ الْغَنِيِّ وَالْيَتَامَى وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّوَابِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ] - وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رَجُلٍ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِبَنِي فُلَانٍ أَنَّهُ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ إِذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ ، فَهَكَذَا كَلُّ شَيْءٍ صُيِّرَ لِقَوْمٍ ، فَهُوَ بَيْنُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْآمِرُ بِهِ ، وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ . وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ سَهْمَ مِسْكِينٍ ، وَلَا سَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَقِيلَ لَهُ : خُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ . 4434 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ :
جَاءَ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ إِلَى عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا ، فَقَالَ النَّاسُ : افْصِلْ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ، قَدْ عَلِمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلِيَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ مِنْهَا قُوتَ أَهْلِهِ ، وَ[جَعَلَ] سَائِرَهُ سَبِيلَهُ سَبِيلَ الْمَالِ ، ثُمَّ وَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، ثُمَّ وُلِّيتُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، فَصَنَعْتُ فِيهَا الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ ، ثُمَّ أَتَيَانِي ، فَسَأَلَانِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَلِيَاهَا بِالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَالَّذِي وُلِّيتُهَا بِهِ ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا ، وَأَخَذْتُ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَهُمَا ، ثُمَّ أَتَيَانِي يَقُولُ هَذَا : اقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنَ ابْنِ أَخِي ، وَيَقُولُ هَذَا : اقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنِ امْرَأَتِي ، فَإِنْ شَاءَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَلِيَانِهَا بِالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَالَّذِي وُلِّيتُهَا بِهِ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَبَيَا كُفِيَا ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هَذِهِ الْآيَةُ لِهَؤُلَاءِ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، قُرًى عَرَبِيَّةٌ : فَدَكُ ، وَكَذَا وَكَذَا . مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ، فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ النَّاسَ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ ، - أَوْ قَالَ : حَظٌّ - إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ ، وَلَئِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ اللهُ – لَيَأْتِيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَقُّهُ ، أَوْ قَالَ : حَظُّهُ . آخِرُ كِتَابِ قَسْمِ الْخُمُسِ ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ .