- ( أَخْبَرَنَاهُ ) أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ، بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ : I " الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي I " . فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي ، وَأَنَا غُلَامٌ قَدْ رَاهَقْتُ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ خَدَمْتُهُ ، فَسَمِعْتُهُ كَثِيرًا مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَظَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ I " . فَلَمَّا فُتِحَ الْحِصْنُ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ ، وَكَانَتْ عَرُوسًا ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا ، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِسُدِّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتَّخَذَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ، وَكَانَتْ وَلِيمَتُهُ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَوِّي لَهَا بِعَبَاءَةٍ خَلْفَهُ ، وَيَجْلِسُ عِنْدَ نَاقَتِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ ، فَتَجِيءُ صَفِيَّةُ فَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ ، ثُمَّ تَرْكَبُ ، فَلَمَّا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : I " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ I " . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : I " اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ ، وَمُدِّهِمْ I " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَأَخْرَجَاهُ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللهُ : وَقَدْ غَزَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ بِامْرَأَةٍ ، أَوِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ ، وَالْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ أَوْلَى لَوْ كَانَ فِيهِ مَكْرُوهٌ أَنْ يُتَوَقَّى . ( قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللهُ ) قَدْ مَضَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ ، وَمَضَتْ أَحَادِيثُ فِي غَزْوِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنِّسَاءِ فِي هَذَا الْكِتَابِ .