٤٨١٢ - قالت: إن من نعم الله عليّ: أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سَحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتدّ عليه، فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليّنته، فأمره على أسنانه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إلا الله! إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده. قلت: رواه البخاري (١) بهذا اللفظ من ذكوان مولى عائشة عنها في أواخر المغازي في أبواب مرضه ﷺ. قولها: "بين سحري" السحر: الرئة بضم السين المهملة وفتحها وبالحاء المهملة أي مات ﷺ وهو مستند إلى صدرها وما يجاري سحرها منه، وقيل: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن، ونقل في مشارق الأنوار (٢) عن بعضهم أنه قال: سجري بالجيم ومعناه بين تشبيك يدي وصدري ومقتضى ما نقله صاحب المشارق أن السين مهملة على حالها، ونقل ابن الأثير (٣) عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدّمها عن صدره، كأنّه يضم شيئًا إليه، أي أنه قد مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، والشجر: التشبيك وهو الذقن أيضًا، قال: والمحفوظ الأول. قولها "وإن الله جمع بين ريقي وريقه" الصواب إن عطفًا على المنصوب في قوله إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وجمع بين ريقي وريقه. والرفيق الأعلى: قيل هو: اسم من أسماء الله تعالى، قال الأزهري (٤): غلط هذا القائل والرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع.