٤٧٩٣ - قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلّ فأقعى واستقر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته، ثم انتزعته مني؟ فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم! ذئب يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا: رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، قال: وكان الرجل يهوديًّا فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره وأسلم، فصدقه النبي ﷺ، ثم قال النبي ﷺ: "إنها أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج، فلا يرجع تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده". قلت: رواه المصنف في شرح السنة مسندًا من حديث أبي هريرة ورواه أبو حاتم في صحيحه مع تغيير بعض الألفاظ من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث أبي هريرة. (٢) قال القاضي عياض: وقد روى ابن وهب أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية مع ذئب نحو هذا وجداه أخذ ظبيًا فدخل الظبي الحرم، فانصرف الذئب فتعجبا من ذلك، فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار. قوله: "فأقعى واستقر" أما أقعى فمعناه جلس على استه واضعًا يديه على الأرض، وأما استقر فروي بالقاف من الاستقرار، وهو ضد الحركة، ويروى استتفر بتاءين وفاء أي أدخل ذنبه بين رجليه. وإن رأيت كاليوم أي ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم: قال الزمخشري: فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قال بعضهم: وهذا الراعي هو هبار بن أوس الخزاعي ويقال له: مكلم الذئب (١).